الثلاثاء, أبريل 28, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالسودان في مهب الكارثة والامم المتحدة تقرع ناقوس الخطر

السودان في مهب الكارثة والامم المتحدة تقرع ناقوس الخطر

​خاص سودان تمورو

​لم يعد الحديث عن أزمة الغذاء في السودان مجرد تحذيرات عابرة؛ فوفقاً لأحدث تقارير الشبكة العالمية لمكافحة أزمات الغذاء، تحول السودان في عامي 2025 و2026 إلى بؤرة الجوع الأولى عالمياً. في مشهد مأساوي يضع أكثر من نصف سكان البلاد في مواجهة مباشرة مع خطر الموت جوعاً، وتجاوزت الأزمة حدود “النقص” لتستقر في خانة “الكارثة”.

و​كشفت البيانات الرسمية عن حقائق صادمة تضع السودان في مقدمة المناطق الأكثر تضرراً، متجاوزاً بذلك أزمات إنسانية كبرى في غزة واليمن وجنوب السودان

ويواجه 51% من السكان مستويات حرجة (المرحلة الثالثة فما فوق)، مما يعني أن كل شخصين في السودان، هناك واحد على الأقل يعجز عن توفير وجبته التالية.

​ويمثل السودان مع جمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا ثلث إجمالي البشر الذين يعانون من الجوع الحاد على كوكب الأرض.

​و يُتوقع أن ينزلق نحو 207,000 شخص إلى هذه المرحلة حتى في مواسم “ما بعد الحصاد”، وهو مؤشر تقني مرعب يعني أن الإنتاج المحلي لم يعد قادراً على كبح جماح المجاعة.

​ولأول مرة منذ سنوات، تم الإعلان رسمياً عن وقوع مجاعتين في منطقتين حيويتين:

​شمال دارفور (الفاشر): حيث تلاقت نيران النزاع مع حصار الإمدادات.

​جنوب كردفان (كادوقلي): التي تعاني من عزلة خانقة وتوقف تام لسلاسل الغذاء.

​وتشير التوقعات إلى أن هذا النمط مرشح للتوسع ليشمل ثلاث مناطق أخرى خلال عام 2026، مما ينذر بتحول أجزاء واسعة من البلاد إلى مناطق “خارج التغطية الإنسانية”.

و​يربط التقرير الاممى بشكل وثيق بين الجوع وحركة النزوح القسري، حيث يشهد السودان أكبر أزمة نزوح عالمية وهؤلاء النازحون ليسوا فقط بلا مأوى، بل هم الفئة الأكثر عرضة للموت جوعاً.

أما الأطفال، فهم الضحايا الصامتون؛ إذ يُصنف السودان ضمن أسوأ أربع دول عالمياً في معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة، حيث يواجه عشرات الآلاف منهم خطر الموت الوشيك بسبب سوء التغذية الشديد.

و​لا تتوقف مأساة السودان عند الحدود الداخلية، بل تتقاطع مع تعقيدات إقليمية ودولية فقد أدت الاضطرابات في الممرات المائية إلى تعطيل خطوط الشحن، مما رفع تكلفة استيراد الأسمدة والغذاء التي يعتمد عليها السودان بشكل كلي ؛ وليست الأزمة الحالية حدثاً منفصلاً، بل هي نتيجة تراكم سنوات من النزاع، وفقدان المجتمعات المحلية لقدرتها على الصمود أو التعافي.

​إن التقرير الصادر عن جهات دولية رفيعة (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الفاو، البنك الدولي) ليس مجرد رصد إحصائي، بل هو صرخة استغاثة أخيرة. وإن استمرار السودان في صدارة “قائمة الجوع” لعام 2026 يعني فشلاً جماعياً في حماية الحق الإنساني الأساسي في الحياة. ويتطلب الوضع تدخلاً يتجاوز الإغاثة التقليدية إلى حلول جذرية تفتح ممرات المساعدات وتوقف النزاع قبل أن يبتلع الجوع ما تبقى من الدولة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات