السبت, مايو 2, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارانشقاق محتمل في قوات النور القبة: هل تتآكل التشكيلات المساندة للجيش من...

انشقاق محتمل في قوات النور القبة: هل تتآكل التشكيلات المساندة للجيش من الداخل؟

خاص سودان تمورو

تداولت مصادر ميدانية خلال الأيام الماضية أنباء عن فرار مجموعة مكونة من سبعة مقاتلين من “لواء النور القبة” بكامل أسلحتهم وعتادهم، إلى وجهة غير معلومة داخل الخرطوم أو خارجها. الخبر، رغم عدم تأكيده ببيان رسمي من القوات المسلحة السودانية، أثار تساؤلات حول تماسك التشكيلات المساندة للجيش وحجم الاستياء الداخلي في صفوفها، خاصة بعد إجراءات التسليم الأخيرة.

اولاً: ما مدى صحة الخبر؟

حتى صباح اليوم 30 أبريل 2026، لا يوجد بيان رسمي من الاستخبارات العسكرية أو الناطق باسم الجيش يؤكد أو ينفي الواقعة. ما لدينا هو:

  1. رواية المصادر المطلعة: تتحدث عن تحريات مكثفة تجريها الاستخبارات العسكرية منذ 72 ساعة لتحديد مكان العناصر السبعة.
  2. السياق الميداني: لواء النور القبة أحد التشكيلات التي قاتلت إلى جانب الجيش في معارك الخرطوم وأم درمان. جزء من مقاتليه كانوا ضمن قوات سابقة أو مجموعات أهلية تم دمجها بعد اتفاقات التسليم.
  3. غياب الأدلة المادية: لم تُنشر صور أو مقاطع أو أسماء للفارين، وهو ما يضع الخبر في خانة “غير مؤكد” استقصائياً إلى حين ظهور معطيات موثقة.

الخلاصة: الخبر “محتمل” لكنه يفتقر للتثبت. وفي بيئة الحرب السودانية، شائعات الانشقاق تستخدم أحياناً كحرب نفسية من الطرفين.

ثانياً: لماذا قد ينشق مقاتلو القبة الآن؟

حسب الرواية المتداولة، هناك 3 دوافع رئيسية:

  1. الاستياء من إجراءات التسليم: بعض المجموعات رفضت تسليم سلاحها الثقيل واعتبرت ذلك إخلالاً بالاتفاق الضمني معها.
  2. الوصم المعنوى: تردد عبارة “أولاد ضيفان” على لسان أحد عناصر القبة يعكس شعوراً بالتهميش وأنهم يُعاملون كقوة غير أصيلة داخل المنظومة العسكرية.
  3. الروابط القديمة: المصادر تشير إلى “اتصال مستمر” بين عناصر من اللواء ومجموعات كانت محسوبة على الدعم السريع في مناطق سيطرتهم سابقاً. هذه العلاقات القبلية والشخصية لا تنقطع بسهولة بقرارات الدمج.

ثالثاً: الآثار المحتملة على الجيش السوداني

  1. أمنياً: 7 مقاتلين بكامل عتادهم رقم صغير عددياً، لكنه خطر نوعياً. لو انضموا لجهة معادية سيحملون معهم معلومات عن مواقع وتمركزات وتكتيكات اللواء.
  2. معنوياً: تكرار حوادث الفرار يضرب صورة التماسك الداخلي ويفتح باب التشكيك بين الوحدات النظامية والتشكيلات المساندة. مصطلح “طابور خامس” سيتردد بقوة.
  3. عملياتياً : قد يدفع الاستخبارات لتشديد إجراءات المتابعة والتدقيق على كل القوات المساندة، مما يبطئ الحركة ويثير مزيداً من التذمر.

رابعاً: الآثار المحتملة على الدعم السريع

  1. فرصة دعائية: لو صح انضمامهم للدعم السريع، سيتم توظيف الخبر لإثبات أن الجيش يتفكك من الداخل وأن الحاضنة الشعبية تتحول.
  2. مكسب تكتيكي محدود: سبعة مقاتلين لا يغيرون موازين القوى، لكن معرفتهم الميدانية بالخرطوم قد تفيد في عمليات تسلل أو جمع معلومات.
  3. مخاطرة: استقبال “منشقين” جدد يعني اختراقاً أمنياً محتملاً أيضاً وسوف يتعامل الدعم السريع بحذر خشية أن يكونوا مدسوسين.

خامساً: السيناريوهات المفتوحة

  1. سيناريو الاحتواء: الجيش ينجح في الوصول للمجموعة وإعادتهم أو تحييدهم قبل إحداث ضرر، ثم يعالج أسباب الاستياء عبر حوافز أو إعادة تموضع.
  2. سيناريو الانشقاق الصامت: المجموعة تذوب في المجتمع أو تغادر القتال دون إعلان، فيبقى أثرها محدوداً.
  3. سيناريو الطابور الخامس: انضمامهم لجهة معادية وتشكيل نواة لاستقطاب آخرين، وهنا الخطورة تتضاعف لو تبعتهم مجموعات أخرى غير راضية.

خاتمة: المطلوب الآن

القصة أكبر من 7 بنادق. فهي اختبار لقدرة الجيش على إدارة “التشكيلات المساندة” نفسياً وإدارياً، واختبار للدعم السريع في استثمار الانشقاقات دون أن يخترق. والمطلوب من الطرفين:

– للجيش: الشفافية في إعلان ما حدث، ومعالجة جذر الاستياء لا أعراضه.

– للإعلام والمواطن: التعامل مع الخبر كـ “غير مؤكد” حتى تظهر أدلة، وعدم تعميم صفة “الخيانة” على لواء كامل بسبب تصرف أفراد.

في حرب السودان، المعلومة سلاح. والتحقق منها هو خط الدفاع الأول ضد تفكيك النسيج المقاتل من الداخل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات