خاص سودان تمورو
عادت مسيرات قوات الدعم السريع خلال الأسبوع الأخير من أبريل 2026 لاستهداف مناطق كانت تُصنف “آمنة نسبياً” في ولايتي الخرطوم وشمال كردفان، في تصعيد يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار وخطط عودة النازحين.
شمل الاستهداف منطقتي جبل أولياء والقيعة جنوب الخرطوم، ومباني تلفزيون شمال كردفان بمدينة الأبيض، إضافة إلى منطقة رهيد النوبة على التخوم الغربية لأم درمان.
أفاد شهود عيان وسكان محليون بسقوط 3 مسيرات انتحارية يوم 28 أبريل 2026 على أطراف جبل أولياء، استهدفت موقعاً لتجمع شاحنات وقود وارتكازاً للجيش قرب خزان جبل أولياء. وفي القيعة، وهي منطقة زراعية مكتظة بالنازحين العائدين، سُجل سقوط مسيرة رابعة قرب سوق المنطقة مساء 29 أبريل، دون وقوع خسائر بشرية لكنها خلفت حالة هلع وأضراراً في 4 منازل.
في مدينة الأبيض، استهدفت مسيرة مبنى تلفزيون الولاية فجر 30 أبريل، مما أدى إلى توقف البث وخسائر مادية في أجهزة الإرسال.
الهجوم هو الثالث على منشآت مدنية بالمدينة خلال شهرين. أما رهيد النوبة، الواقعة غرب أم درمان على طريق بارا، فقد تعرضت لقصف بمسيرتين يوم 27 أبريل استهدف تجمعاً للرعاة، وأسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 5 آخرين وفق مصادر طبية بمستشفى الأبيض.
وقد تحولت المسيرات من ضرب الأهداف العسكرية الصريحة إلى استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق ذات الكثافة السكانية العائدة بهدف تثبيت صورة اللا أمن” حتى في المناطق التي استعادها الجيش.
ان وصول المسيرات إلى رهيد النوبة وجبل أولياء يشير إلى قدرة تشغيلية من منصات إطلاق في غرب أم درمان وجنوب الخرطوم، مما يوسع دائرة التهديد على العاصمة.
استهداف التلفزيون في الأبيض والأسواق في القيعة يضرب مباشرة في رمزية “عودة الحياة الطبيعية” التي تروج لها السلطة، ويهدف لخلق مناخ من عدم اليقين.
كانت أحياء جبل أولياء والقيعة قد شهدت عودة 40% من سكانها منذ فبراير 2026 وفق مفوضية العون الإنساني وقد دفعت الهجمات الأخيرة عشرات الأسر لإعادة النزوح نحو الولايات الأكثر أمناً
ان تعطل تلفزيون الأبيض يوقف مصدراً رئيسياً للمعلومات والتوجيهات للمواطنين في كردفان. كما أن استهداف مناطق زراعية مثل القيعة يهدد الموسم الصيفي ويضرب الأمن الغذائي.
ارتفاع أسعار النقل والتأمين على البضائع المتجهة إلى الأبيض وجبل أولياء بنسبة 35% خلال 72 ساعة من الهجمات، بسبب مخاطر الطريق وتكلفة الحماية.
كما تنامت مخاوف المواطنين مع فقدان الثقة في “المناطق المحررة” فالمواطن يربط بين وجود الجيش والأمان. تكرار الاختراق بالمسيرات يضرب هذه المعادلة.
معظم الهجمات تمت دون صافرات أو تنبيه، مما يفاقم الشعور بالعجز.
ان انتشار شائعات على وسائل التواصل عن “هجوم وشيك على الخرطوم” بعد كل استهداف، يضخم الأثر النفسي.
المعالجة الأمنية العاجلة منظومة دفاع جوي طبقي: نشر أنظمة تشويش وكشف للمسيرات حول المنشآت الحيوية والأسواق والتجمعات السكانية.
وتجربة بورتسودان في تحييد 80% من الهجمات مارس 2026 يمكن تعميمها.
تكثيف عمل الاستخبارات لرصد منصات الإطلاق المتحركة في مناطق غرب أم درمان وجنوب الخرطوم، وتوجيه ضربات استباقية لها.
تسيير دوريات مشتركة على طرق بارا – الأبيض، وجبل أولياء – الخرطوم لتأمين حركة المواطنين والبضائع.المعالجة المدنية والإعلامية
ويلزم إصدار بيانات يومية من الناطق الرسمي توضح حجم التهديد الحقيقي وما تم اعتراضه، بدل ترك الساحة للشائعات فالشفافية تقلل الهلع.
ولابد من تفعيل صافرات وربطها بتطبيقات هاتف محلية ترسل تنبيهات فورية للسكان في المناطق المستهدفة، كما طُبق في مدني. وإعادة الإعمار السريع: ترميم تلفزيون الأبيض والمنازل المتضررة خلال 72 ساعة يبعث رسالة قوية أن “الدولة حاضرة”، ويكسر هدف الحرب النفسية.
إعفاءات جمركية مؤقتة، وتوفير مدخلات زراعية مجانية في القيعة وجبل أولياء لتشجيع البقاء.
و إنشاء صندوق طوارئ للتعويض الفوري عن الأضرار المدنية يثبت أن الدولة تتحمل مسؤوليتها ويمنع تحول الغضب إلى احتجاج. إشراك المجتمع: تكوين لجان أحياء للمراقبة والإبلاغ عن الأجسام الغريبة، ودمجها مع الأجهزة الأمنية لرفع الحس الأمني.خاتمة
استهداف المسيرات للمناطق الآمنة ليس مجرد عمل عسكري، بل أداة لضرب الثقة في مسار التعافي. المعالجة لا تكون بالرد العسكري وحده، بل ببناء “منظومة طمأنينة” متكاملة: دفاع جوي، معلومة صادقة، خدمة سريعة، وتعويض عادل. كل يوم تأخير في هذه المنظومة يعني تأجيل عودة آلاف الأسر، وإطالة أمد الحرب النفسية التي لا تقل خطورة عن الحرب بالسلاح.تحب أوسع الجزء الخاص بالجانب القانوني الدولي لاستهداف المنشآت المدنية، أو أضيف خريطة توضيحية لمناطق الاستهداف؟
