سودان تمورو
دفعت مليشيا الدعم السريع بتعزيزات عسكرية كبيرة وشاحنات تضم أسلحة متطورة نحو المناطق الصحراوية التي تربط شمال دارفور بالولاية الشمالية بهدف تأمين المسارات الصحراوية بعد انتشار اخبار عن تسريبات بتواصل مجموعات مقاتلة من المليشيا مع الجيش واستعدادها للتسليم في الولاية الشمالية على نسق النور قبة ماجعل المليشيا تسرع لارسال تعزيزات لقوات كانت نشرت في المنطقة في وقت سابق خاصة وان احاديث انتشرت لاحقاُ عن حشود للجيش والقوات المساندة له في معسكرات بالولاية الشمالية من المتوقع ان تتجه الى الفاشر لتحريرها كما ارسلت المليشيا تعزيزات لقوات متحركة من المثلث عملت على إغلاق طرق ومسارات سلكها موسى هلال وعبرت عبرها قوات النور قبة الى الشمالية رغم تعرض الاخيرة لكمين نصبته هذه القوات واشتباكها معها في معركة لم تستمر طويلاً عبر بعدها النور قبة بقواته الى الولاية الشمالية وتخشى قيادات المليشيا حالياً من تسلل قواتها الى الشمالية وتسليم اسلحتها بعد ان تقطعت بها السبل وتوقفت الرواتب والامدادات واصبحت هائمة في الغالب دون هدف وباتت تتعرض الى ضربات يومية من طيران الجيش المسير وانعدمت الثقة بينها والمجموعات الاخرى.
وكما يقول محمد يقين الباحث في الشؤون السياسية ان عهد العمل كمؤسسة انتهى بتوقف الدعم وانقطاع الاتصال المباشر مع القيادة واصبحت القوات هي فقط مجموعات قبلية إجرامية تبحث عن مكاسب لها عبر الشفشفة وتستعمل السلاح لنهب المواطنين كما ان السلاح نفسه اصبح وسيلة سهلة لحسم المنازعات القبلية كما حدث في (حلة يحي) بجنوب دارفور عندما تحولت مشاجرة بسبب تصرف قميء من احدهم الى معركة حربية اهلكت العشرات واستعملت فيها المدفعية الثقيلة والاسلحة الحربية المتقدمة وفي الاثناء تحولت (غبينة) عبدالرحيم دقلو ضد العميد عيسي بشارة احمد القائد السابق لاستخبارات المليشيا الى مقتلة في نيالا فبعد اقالة عبدالرحيم لعيسي بشارة ووضعه تحت الاقامة الجبرية حاول قتله في منزله في حي الرياض بارسال مسيرة انتحارية استهدفت المنزل لكنها لم تقتله وقتلت اخرين في محيط المنزل وعندما علم عبدالرحيم ان الرجل انتقل الى منزل اخر بحي الجمهورية لاحقه بمسيرة اخري ضربت المنزل لكنها لم تقتله وقتلت اخرين ما جعل قائد ثان المليشيا يستشيط غضباً ويتهم اعضاء من فريقه بتسريب معلومات لعيسي بشارة حيث تم اعتقال عدد من المحيطين به واحالتهم للتحقيق لمعرفة مصدر تسرب المعلومات ومع حالات الهياج التي اصبحت تنتاب عبدالرحيم دقلو اصبح كثيرون يخشون من قراراته بالتصفية التي تتم بصورة متعمدة لتصفية حسابات قديمة او لمجرد شكوك او وشاية وصلته من شخص ما او جهة ما داخل المليشيا كتلك التي اصدرها ضد حارسه الشخصي وكاتم اسراره المالية المتعلقة بنشاط المليشيا في تهريب الذهب اذ استدعاه من كمبالا حيث مقر اقامته بصورة عاجلة واتهمه بسرقة الاموال قبل ان يأمر بقتله دون ان يرف له جفن رغم ان الرجل كما يقول كثيرون كان مطيعاً علعبدالرحيم واميناً وكان يقتل من يتحدث عنه بسوء وسبق ان قتل احد القادة الميدانيين المعروفين فقط لانه تجرأ وتحدث بطريقة اعتبرها غير لائقة امام سيده .. يومها اخرج مسدسه وافرغه في راس القائد الميداني .. يقول كثيرون ان واقعة قتل عبدالرحيم له لحارسه وكاتم اسراره وسلخ جلده وتقطيعه وهو حي جعلتهم يفكرون مليون مرة في التعامل معه والتقرب منه لان التواجد معه يعني الموت بطريقة بشعة مرة بالتخوين ومرة بالشكوك ومرات بطائرات الجيش المسيرة التي تستهدفه باستمرار وكما يقول احدهم كلما استهدف ونجا اتهم حراسه وقتل بعضهم .. ويعاني عبدالرحيم الذي يدير العمليات على الارض ويتحكم في مفاصل المليشيا وتحالفاتها بالخوف والتهديد بعد ان نضبت الموارد المالية وجفت الى درجة كبيرة وباتت الجزرة المتاحة هي الامتيازات والعصا هي القتل مباشرة اصبح عبدالرحيم يعاني من صداع تسليم مجموعاته الى القوات المسلحة واصبح يتحدث كثيراً عن إعادة ترتيب المشهد في دارفور بصناعة مراكز قوى بتحالف المشتركة وموسى هلال ما يعني تصفيتهم وابعادهم من المشهد ويعتقد مراقبون ان الرجل لديه قناعات ان موسى هلال هو من يتولي الاتصال حالياً بقادة المجموعات ويحرضهم على المليشيا والانضمام للجيش وينسق لهم مع القوات المسلحة والمشتركة كما فعل مع النور قبة وما يعزز هذه المخاوف لديه انقطاع الاتصال بينه وبين بعض المجموعات.
