الخميس, مايو 7, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيلماذا أدارت الرياض والدوحة ظهرهما للمخطط الأميركي الإسرائيلي؟.. ياسر مختار

لماذا أدارت الرياض والدوحة ظهرهما للمخطط الأميركي الإسرائيلي؟.. ياسر مختار

سودان تمورو

إن صح ما أوردته شبكة “إن بي سي” (NBC) الأميركية مؤخرا، فإننا أمام دلالات عميقة لا تقبل اللبس؛ إذ تتهاوى سرديات صُنعت بعناية طوال الأسابيع الماضية لترويج اصطفاف خليجي مع واشنطن وتل أبيب، ودعم مستتر لاستمرار الحرب. وما تكشف الآن يؤكد أن تلك الادعاءات لم تكن سوى “عمليات نفسية” محكمة تقف خلفها ماكينة الدعاية الإسرائيلية. فلطالما دأبت الدوائر الإعلامية المقربة من تل أبيب على ضخ أنباء مضللة توحي بمباركة الرياض للضربات الأميركية والإسرائيلية، غير أن الحقائق الميدانية والسياسية تصفع هذا الوهم، وتثبت أن السعودية لم تكتفِ برفض الانخراط في هذا المسار، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بتعليق وصول الجيش الأميركي إلى قواعدها ومجالها الجوي، في خطوة تعكس تحولا جذريا في قراءة المشهد.

لقد بات واضحا أن استهداف إيران للقواعد الأميركية، أو التلويح بجعلها بنك أهداف مشروع في حال اندلاع مواجهة إقليمية شاملة، كان بمثابة جرس إنذار حقيقي جعل عواصم مثل الرياض والدوحة تدرك بيقين تام أن الانخراط الأعمى خلف المخططات الأميركية لن يجلب لها أمنا، بل سيكون وبالا عليها وسيحول أراضيها إلى ساحات حرب بالوكالة لا ناقة لها فيها ولا جمل. هذا الإدراك العميق قاد إلى تموضع إستراتيجي جديد يعبر بدقة عن المصالح الحقيقية للخليج في هذه اللحظة الفارقة، بعيدا عن حسابات الرغبات الأميركية التي لا تضع اعتبارا لاستقرار المنطقة.

وفي قراءة أعمق للمشهد، تبددت القناعة التقليدية القائلة بأن إضعاف النفوذ الإيراني يصب حتما في المصلحة الإستراتيجية المطلقة لدول الخليج. فالقرار السياسي هناك بات يدرك جيدا أن اختفاء أو تحجيم الخصم الإيراني سيؤدي بالضرورة إلى اختلال الميزان الإقليمي لصالح هيمنة إسرائيلية مطلقة. ترك الساحة لتل أبيب لتتفرد بالمنطقة يعني تحويل الشرق الأوسط إلى حديقة خلفية ترتع فيها دون رقيب، والأخطر من ذلك، أنه سيعني بقاء دول الخليج تحت رحمة ابتزاز أميركي وإسرائيلي مستدام؛ حيث ستُستنزف مقدراتها وتُفرض عليها التبعية المطلقة لدفع فواتير الحماية الوهمية، وهم صاغرون.

وإذا وسعنا عدسة الرؤية لتشمل المشهد الإقليمي بأسره، سنجد أن اختزال المواقف في ثنائيات مبسطة هو قصور فادح في القراءة السياسية. فالتباينات العميقة والمنافسة الجيوسياسية الشرسة حتى داخل المعسكر الخليجي ذاته، كالتنافس بين الرياض وأبو ظبي في ملفات معقدة تمتد من السودان وشمال أفريقيا وصولا إلى اليمن، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه من السذاجة تصنيف هذه العواصم ضمن جبهة واحدة متراصة أو ككتلة صماء تنقاد بسهولة خلف واشنطن. إن الشقوق والتباينات حقيقية وعميقة للغاية، وصناع القرار في المنطقة باتوا أوعى من أن يبتلعوا طعم الدعاية الإسرائيلية، مفضلين تحصين جبهاتهم الداخلية وتجنب السقوط في فخ الابتزاز المفتوح.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات