الجمعة, مايو 8, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالاستخبارات العسكرية وحروب الاستقطاب في المشهد السوداني

الاستخبارات العسكرية وحروب الاستقطاب في المشهد السوداني

خاص سودان تمورو

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الحرب في السودان، برز سلاح “الاستخبارات” كواحد من أمضى الأدوات التي غيرت موازين القوى مؤخراً. ومع إعلان انشقاق قيادات ميدانية وازنة من قوات الدعم السريع وانضمامها للقوات المسلحة، يبرز السؤال الجوهري: هل نجحت الاستخبارات العسكرية في ابتدار مشروع “التفكيك من الداخل”؟

لا يمكن فصل انشقاق قادة مؤثرين (مثل كيكل والنور قبة وربما غيرهما فى قادم الايام) عن جهد استخباراتي دؤوب استثمر في “تناقضات المصالح” داخل بنية الدعم السريع.

لقد نجحت الاستخبارات العسكرية في قراءة الخارطة القبلية والميدانية بعناية، حيث اعتمدت على:

  • فتح ممرات آمنة: توفير ضمانات حقيقية للقادة المنشقين شجع آخرين على التفكير في ذات المسار.
  • اللعب على الوتر الوطني: استثمار حالة السخط الشعبي ضد الانتهاكات، مما وضع القادة الميدانيين أمام خيارين: الغرق مع السفينة أو القفز إلى “بر الأمان” الوطني.

٢. دومينو الانشقاقات: هل نتوقع المزيد؟

المؤشرات الميدانية تقول نعم. فالانشقاقات في الحركات شبه العسكرية غالباً ما تتبع تأثير “الدومينو”. سقوط حجر واحد (قائد كبير) يؤدي بالضرورة إلى تخلخل الثقة لدى بقية الكادر الوسيط. التوقعات تشير إلى أن المزيد من القادة — خاصة أولئك الذين ينتمون لمناطق جغرافية بدأت تدرك كلفة الحرب الباهظة على نسيجها الاجتماعي — قد يسلكون ذات الدرب، مدفوعين بـ:

  • تراجع الإمداد والخدمات اللوجستية.
  • الشعور بـ “غربة القضية لدى بعض المكونات التي وجدت نفسها تخوض حرباً بالوكالة.

٣. الأثر الميداني: تآكل السيطرة والتماسك

أثر هذه الانشقاقات على “الدعم السريع” يتجاوز مجرد فقدان مقاتلين؛ فهو يضرب الروح المعنوية في مقتل.

  • فقدان الأرض: انشقاق قائد ميداني يعني غالباً تسليم قطاع جغرافي كامل بكامل عتاده ومعلوماته للجيش.
  • ارتباك القيادة: تضطر القيادة المركزية لتشديد الرقابة على بقية القادة، مما يولد حالة من “تخوين الجميع” تضعف التنسيق الميداني.

٤. طاولة التفاوض: موقف الضعيف

على الصعيد السياسي، تضع هذه الانشقاقات “الدعم السريع” في موقف تفاوضي هش. فالمفاوض الذي لا يضمن ولاء قادته على الأرض، لا يملك “العملة” التي يشتري بها التنازلات.

  • تآكل الشرعية: عندما ينضم قادة ميدانيون للجيش، تسقط سردية “الحرب ضد المؤسسة” وتتحول في نظر المجتمع الدولي إلى تمرد داخلي يتآكل تدريجياً.
  • تعدد الرؤوس: قد يؤدي التفكك إلى ظهور فصائل “متفلتة” لا تلتزم بأي اتفاق، مما يجعل الجلوس مع القيادة المركزية أمراً عديم الجدوى في نظر الوسطاء.

إن نجاح الاستخبارات العسكرية في استقطاب قادة ميدانيين ليس مجرد انتصار تكتيكي، بل هو استراتيجية ذكية تهدف إلى تقليل الكلفة البشرية للحرب عبر “التفكيك الهادئ”. وإذا ما استمرت هذه الوتيرة، فإن تماسك الدعم السريع سيصبح رهيناً بالزمن فقط، مما يعزز من فرص الحسم لصالح مؤسسة الدولة، ويضع حداً لمعاناة طال أمدها.

 

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات