الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيمن السودان إلى مالي: كيف تعيد الأزمات الإقليمية تشكيل مستقبل الساحل الكبير...

من السودان إلى مالي: كيف تعيد الأزمات الإقليمية تشكيل مستقبل الساحل الكبير .. عباس محمد صالح

سودان تمورو

أعادت الهجمات الأخيرة في مالي تسليط الضوء على هشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية في منطقة الساحل الكبير، كما أعادت قضية أزواد إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي. فقد جاءت الهجمات المنسّقة التي شهدتها البلاد في 25 نيسان/أبريل، واستهدفت مواقع حسّاسة وشخصيات رفيعة في النظام الحاكم في باماكو، لتكشف حجم التحدّيات التي تواجه الدولة المالية، ولتؤكّد في الوقت نفسه أنّ الأزمة لم تعد شأناً محلياً معزولاً، بل جزءاً من شبكة أزمات مترابطة تمتدّ من السودان وليبيا شرقاً إلى غرب أفريقيا وخليج غينيا غرباً.

وتحمل هذه التطوّرات دلالات تتجاوز حدود مالي نفسها، إذ تعكس تنامي الترابط بين بؤر الصراع في الإقليم، وتزايد تأثير الحركات المسلحة والجماعات الجهادية والشبكات العابرة للحدود.

كما تكشف عن انتقال أنماط الصراعات من المستوى المحلي إلى فضاء إقليمي واسع، في ظلّ ضعف الدول الوطنية وتراجع قدرتها على ضبط الحدود واحتواء التوترات الداخلية وتحقيق قدر من الاستقرار النسبي بما يساعد على خفض الصراعات وحلّها واحتواء مخاطرها.

وفي هذا السياق، تبدو الحرب في السودان، إلى جانب الدور الأمني المتنامي لـ”كيان حفتر” في جنوب وشرق ليبيا، من أبرز العوامل المؤثّرة في التحوّلات الجارية بمنطقة الساحل. فقد ساهمت هذه الصراعات في تسهيل حركة المقاتلين والأسلحة، وتعزيز الروابط القبلية والعشائرية العابرة للحدود، بما ينذر بإعادة إنتاج أزمات ممتدة قد تشمل مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو، وربما تمتد آثارها إلى مناطق أخرى من القارة الأفريقية.

قضية أزواد وأزمة الدولة الوطنية في مالي
تمثّل قضية أزواد واحدة من أقدم أزمات الاندماج الوطني في أفريقيا ما بعد الاستعمار. فمنذ استقلال مالي برزت فجوة عميقة بين شمال البلاد وجنوبها، وتحديداً بين الحكومة المركزية في باماكو والمكوّنات الطوارقية والعربية في الشمال، التي شعرت مبكراً بالتهميش السياسي والاقتصادي وغياب العدالة في توزيع السلطة والثروة.

وقد اندلع أول تمرّد للطوارق بين عامي 1963 و1964، قبل أن تتحوّل الأزمة لاحقاً إلى دورات متكرّرة من التمرّد، تتجدّد كلما توافرت ظروف إقليمية ومحلية مواتية. ومع مرور الوقت واستمرار الانسداد السياسي وغياب الاستقرار اللازم، باتت قضية أزواد تعبيراً عن أزمة أعمق تتعلّق بطبيعة الدولة الوطنية وحدود قدرتها على استيعاب التنوّع الإثني والثقافي والجغرافي.

وشهد عام 2012 التحوّل الأخطر في مسار الصراع، مع تدفّق الأسلحة والمقاتلين من ليبيا بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، الأمر الذي عزّز قدرات الحركات الأزوادية والجماعات الجهادية على حدّ سواء وفاقم الأوضاع السياسية والأمنية في شمال مالي. كما ساهمت الانقلابات العسكرية المتكرّرة، وآخرها انقلاب عاصمي غويتا في أيار/مايو 2021، في إضعاف مؤسسات الدولة المركزية وتقويض فرص تنفيذ اتفاق السلام الموقّع في الجزائر عام 2015.

ورغم أنّ اتفاق الجزائر وضع أسساً مهمة لمعالجة الأزمة عبر اللامركزية والتنمية والإدماج العسكري، فإنّ انهيار الثقة بين الأطراف، وتوتر العلاقات بين باماكو والجزائر لاحقاً، أدّى إلى تجميد الاتفاق عملياً، وصولاً إلى انسحاب السلطات المالية منه “بأثر فوري” مطلع عام 2024.

وفي المقابل، اتجهت الحركات الأزوادية إلى رفع سقف مطالبها السياسية، بين الدعوة إلى حكم ذاتي واسع أو الانفصال الكامل، فيما صنّفتها السلطات المالية كتنظيمات إرهابية، وهو ما عمّق الانسداد السياسي وأعاد الصراع إلى الميدان العسكري وجعل فرص العودة إلى طاولة التفاوض والحوار من جديد أكثر صعوبة.

تبدو الجزائر من أكثر دول المنطقة تأثّراً، على المديّين القريب والبعيد، بالتطوّرات المتسارعة في شمال مالي، بحكم ارتباط أمنها القومي المباشر باستقرار منطقة الساحل. فقد أدّت الجزائر، على مدى سنوات، دور الوسيط والضامن الرئيسي لعدد من الاتفاقيات الخاصة بالأزمة المالية، وعلى رأسها “اتفاق الجزائر” لعام 2015، ما منحها موقع القوة الإقليمية الأكثر نفوذاً في ملف شمال مالي.

كما تمتلك الجزائر مصلحة استراتيجية عميقة في احتواء التوترات هناك، ليس فقط لمنع تمدّد الجماعات الجهادية نحو حدودها الجنوبية، وإنما أيضاً خشية أن تؤدّي النزعات الانفصالية المتصاعدة في شمال مالي إلى إحياء أو تشجيع نزعات مماثلة داخل أراضيها، في ظلّ الطبيعة العابرة للحدود لبعض المكوّنات الإثنية والقبلية في المنطقة.

غير أنّ الدور الجزائري بات يواجه ضغوطاً متزايدة خلال الفترة الأخيرة. فمع انهيار “اتفاق الجزائر” وتصاعد التوتر السياسي بين باماكو والجزائر، أعلنت السلطات المالية مطلع عام 2024 انسحابها من الاتفاق بأثر فوري، متهمة الجزائر بالتدخّل في شؤونها الداخلية، وإيواء ودعم قادة المجموعات الأزوادية الانفصالية.

وفضلاً عن ذلك، زادت التحوّلات الأخيرة في السياسة الخارجية للسلطات الانتقالية في مالي من تعقيد المشهد بالنسبة للجزائر، خاصة بعد إعلان باماكو دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي بشأن قضية الصحراء، وسحب اعترافها بما تُسمّى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية”، وهو ما يُنظر إليه باعتباره تقارباً سياسياً مع الرباط على حساب النفوذ الجزائري التقليدي في المنطقة.

التداخل بين القومي والجهادي
أحد أخطر التحوّلات التي تشهدها مالي يتمثّل في التداخل المتزايد بين الحركات القومية الأزوادية والجماعات الجهادية المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، وعلى رأسها “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM). فهذا التقاطع بين البعدين القومي والديني أعاد تشكيل طبيعة الصراع في شمال مالي، وحوّله من نزاع محلي ذي مطالب سياسية إلى أزمة ذات أبعاد عابرة للحدود.

ولم يعد هذا التداخل مقتصراً على الطوارق والعرب فقط، بل بات يشمل مجموعات إثنية أخرى، مثل “الفلان”، الذين تنتشر مجتمعاتهم في عدة دول بالساحل وغرب أفريقيا وهم يشكّلون غالبية عناصر “حركة تحرير ماسينا” المنضوية تحت مظلة (JNIM). ومع تصاعد الشعور بالتهميش، وازدياد تأثير الخطاب الديني المتشدّد، أصبحت البيئة أكثر قابلية لاندماج الهويات الإثنية مع التعبئة الجهادية.

ويحمل هذا التحوّل مخاطر كبيرة على مستقبل المنطقة، إذ قد يؤدّي إلى توسيع نطاق التجنيد والتعبئة المسلحة و”المناصرة” على أسس مزدوجة: قومية ودينية. كما أنه يمنح الجماعات المسلحة -سواء كانت جهادية أو متمرّدة- قدرة أكبر على بناء شبكات إقليمية عابرة للحدود، مستفيدة من هشاشة الدول وضعف السيطرة على المناطق الصحراوية الشاسعة.

السودان وليبيا: محرّكات جديدة لعدم الاستقرار
لا يمكن فهم التطوّرات الجارية في مالي بمعزل عن الحرب في السودان والتحوّلات في ليبيا. فقد أدّى الصراع السوداني منذ نيسان/أبريل 2023 إلى بروز شبكات قتالية عابرة للحدود، إذ شارك فيه كمرتزقة مجموعات قبلية ومتمرّدة من عدة دول في الساحل، بما فيها مالي والنيجر وتشاد وليبيا.

كما ساهمت الحرب في انتشار الأسلحة وتوسيع أسواق التهريب، خاصة مع انخراط أطراف إقليمية في دعم أطراف النزاع، الأمر الذي أوجد بيئة مواتية لوصول السلاح والتمويل إلى الجماعات المسلحة في الساحل.

ومن ناحية أخرى، تحوّلت مناطق جنوب وشرق ليبيا الخاضعة لسيطرة “كيان حفتر” إلى فضاء مفتوح للحركات المسلحة وشبكات التهريب، وإلى قاعدة خلفية لعدد من الفاعلين الإقليميين من غير الدول والذين أصبحوا يحظون برعاية مباشرة من بعض الأطراف الخارجية. وفي ظل الروابط القبلية والعشائرية الممتدة عبر الحدود، بات من المرجح أن تنخرط هذه الشبكات بصورة أكبر في دعم وتأجيج الصراعات القائمة أو المحتملة في بلدانها الأصلية.

وتشير هذه الديناميات إلى أنّ الإقليم يتجه نحو نمط جديد من الصراعات، تتداخل فيه الحروب الأهلية مع الولاءات العابرة للحدود، وتصبح فيه الحكومات الوطنية أقلّ قدرة على احتواء التهديدات الأمنية العابرة.

بناء على ذلك، ومع انخراط معظم دول الجوار السوداني، بدرجات متفاوتة، في تأجيج الصراع عبر تسهيل مرور الدعم اللوجستي الإماراتي إلى مليشيات الدعم السريع، بات السودان يمثّل نموذجاً لما يمكن وصفه بـ”حرب الوكالة الإقليمية المتقدّمة”. ففي هذا النموذج، لا تكتفي بعض الأنظمة بدعم تمرّد مسلح داخل دولة مجاورة، بل تتغاضى أيضاً – كشريك في هذا المجهود الحربي- عن فتح الحدود والمجالات الجوية وخطوط الإمداد نتيجة التحالف مع دول خارجية مثل الإمارات العربية المتحدة، بما يساهم في تكوين شبكات عابرة للحدود لتدفق السلاح والمقاتلين والتمويل لا يمكن السيطرة عليها مستقبلاً.

وقد أدى ذلك إلى نشوء سوق إقليمية واسعة للأسلحة والأنشطة غير المشروعة، تستفيد منها جماعات التمرّد وشبكات الجريمة المنظّمة، الأمر الذي يحمل تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة بأكملها. وعلى المدى المنظور، يُتوقّع أن تنعكس هذه الديناميات سلباً حتى على الدول المنخرطة فيها، عبر بروز حركات تمرّد جديدة وشبكات إجرامية مسلحة قد تتحوّل لاحقاً إلى تهديد مباشر لتلك الأنظمة نفسها.

“الفيلق الأفريقي” وحدود النموذج الروسي
كشفت هجمات 25 نيسان/أبريل أيضاً حدود الدور الروسي في مالي، ولا سيما أداء “الفيلق الأفريقي” الذي تسعى موسكو إلى تقديمه كنموذج أمني بديل للنفوذ الغربي في أفريقيا.

فعلى الرغم من أنّ الدعم الروسي أدّى دوراً مهماً في حماية السلطة الانتقالية ومنع انهيارها أو خلق فراغ خطير في السلطة، مع ذلك فإنّ الهجمات الأخيرة قد أظهرت ضعف القدرات الاستخباراتية والأمنية للقوات الروسية وحلفائها المحليين، وعدم قدرتهم على منع اختراقات خطيرة طالت مواقع حساسة وشخصيات نافذة.

ومع ذلك، يبدو أنّ هذه التطوّرات لن تدفع موسكو إلى الانسحاب، بل ربما إلى تعزيز حضورها العسكري، خاصة في ظلّ سعيها لترسيخ نفوذها في دول “حزام الانقلابات” بالساحل، والذي بات يشمل مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

وفي المقابل، قد تدفع هذه التهديدات بعض القوى الغربية، بما فيها إدارة ترامب، إلى إعادة الانخراط مع الحكومات العسكرية في المنطقة، كما بدا مؤخراً، وذلك خشية توسّع نفوذ الجماعات الجهادية أو تمدّد النفوذ الروسي.

عطفاً على ذلك، وفي محاولة لاستعادة قدراتها الردعية وتعزيز ثقة السلطات الانتقالية في مالي، كثّفت وسائل الإعلام الروسية الترويج للدور الذي أدّاه “الفيلق الأفريقي” في دعم الحكومة المالية، وذهبت إلى حدّ وصف تدخّله بأنه حال دون وقوع “انقلاب” على السلطة الانتقالية في باماكو. ويعكس هذا الخطاب محاولة روسية لاحتواء التفسيرات التي رأت في الهجمات الأخيرة مؤشّراً على محدودية الأداء الأمني والاستخباراتي للقوات الروسية وحلفائها المحليّين.

وفي الوقت نفسه، سعت موسكو إلى إعادة تأكيد صورتها كشريك أمني لا غنى عنه، ليس فقط بالنسبة للنظام الانتقالي في مالي، وإنما أيضاً لبقية دول “حزام الانقلابات” في الساحل، مثل النيجر وبوركينا فاسو. كما حملت الرسائل الإعلامية الروسية بعداً دولياً، عبر التأكيد أنّ الحضور الروسي يمثّل سدّاً أمام تمدّد الجماعات الجهادية ومنع تحقّق ما يشبه “دومينو الانهيار الأمني” في الساحل، خاصة في ظلّ انشغال القوى الدولية بالحرب والتوترات المتصاعدة في الخليج بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة أخرى.

الساحل الكبير أمام موجة اضطرابات جديدة
في ضوء التطوّرات الأخيرة في منطقة أزواد المالية، تشير المؤشرات الحالية إلى أنّ منطقة الساحل قد تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة. فالتداخل بين الحركات الانفصالية والجماعات الجهادية، وانتشار السلاح، وضعف الدولة الوطنية، كلّها عوامل تخلق بيئة خصبة لظهور كيانات مسلحة قادرة على فرض سيطرتها على مناطق واسعة.

وفي هذا السياق، تبرز مخاوف من تكرار نماذج مشابهة لما حدث في أفغانستان أو سوريا، سواء عبر سيطرة جماعات جهادية على أجزاء من مالي، أو عبر نشوء مناطق خارجة عن سيطرة الدولة تتحوّل -بمرور الوقت واستعصاء الصراعات على الحلّ مثل أزمة شمال مالي- إلى قواعد للحركات المسلحة وشبكات التهريب.

كما أنّ تصاعد العنف في الساحل قد يؤدّي إلى ربط بؤر الجهاد المسلح الممتدة من مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى حوض بحيرة تشاد وشمال وشرق نيجيريا، بما يخلق حزاماً أمنياً شديد الهشاشة يمتد عبر غرب ووسط أفريقيا.

وفي الوقت نفسه، يواجه “تحالف دول الساحل” (آيس) اختباراً بالغ الصعوبة، بين ضرورة دعم مالي عسكرياً وسياسياً، وبين مخاطر انتقال العدوى الأمنية إليها، خاصة بعد انسحاب هذه الدول من مجموعة “إيكواس” ومن ثمّ فقدانها المظلة الأمنية الإقليمية لهذه المجموعة.

وفي مقابل تنامي قدرات المجموعات المسلحة المحلية على تطوير إمكاناتها العسكرية، مستفيدة من حالة الهشاشة الإقليمية واتساع شبكات التهريب وتدفّق السلاح عبر الحدود، تنخرط قوى خارجية ذات مصالح متنافسة في تزويد الحكومات والجيوش في المنطقة بمزيد من الأسلحة والمعدات الأمنية لمواجهة التهديدات المتصاعدة، ولا سيما بعد التطوّرات الأخيرة في شمال مالي.

غير أنّ هذا التدافع الخارجي لا يُتوقّع أن يقود إلى الاستقرار بقدر ما قد يفاقم وتائر العسكرة والاضطراب في الإقليم، إذ يؤدّي تعدّد مصادر الدعم العسكري الخارجي وتضارب الأجندات الدولية والإقليمية إلى تعقيد الصراعات المحلية وتحويلها إلى ساحات تنافس مفتوحة، بما يهدّد بتوسيع نطاق العنف وعدم الاستقرار في منطقة الساحل الكبير بأكملها.

كذلك، ومع التدهور المتسارع للأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، يبدو الاتحاد الأفريقي أكثر عجزاً عن التأثير في مسار الأحداث أو احتواء تداعياتها المتفاقمة. فمواقفه لا تزال، إلى حدّ كبير، أسيرة الخطاب السياسي وردود الأفعال المتأخّرة، في وقت تتزايد فيه تبعيّته لتحرّكات القوى الدولية والإقليمية الأكثر حضوراً وتأثيراً في الإقليم.

وفي المقابل، تشهد الاستراتيجيات والآليات التي سبق أن طرحها الاتحاد لمعالجة أزمات الساحل تراجعاً واضحاً، بما في ذلك المقاربة التي رُوّج لها طويلاً تحت شعار “الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية”. إذ كشفت التطورات الأخيرة محدودية قدرة المؤسسات الأفريقية على إدارة النزاعات المعقّدة، أو فرض تسويات سياسية فعّالة، أو حتى الحفاظ على الحدّ الأدنى من التنسيق الأمني بين دول المنطقة، في ظلّ تصاعد الانقلابات وتنامي نفوذ الفاعلين المسلحين وتزايد التدخّلات الخارجية.

خاتمة
تدخل منطقة الساحل الكبير اليوم مرحلة جديدة تتسم بتآكل سلطة الدولة الوطنية، وتصاعد نفوذ الجماعات المسلّحة والشبكات العابرة للحدود، وتزايد التدخّلات الإقليمية والدولية. وفي ظلّ استمرار الحرب في السودان، وتفاقم هشاشة ليبيا، وانهيار مسارات التسوية في مالي، تبدو المنطقة مرشّحة لمزيد من الاضطرابات خلال السنوات المقبلة.

كما أنّ دخول الطائرات المسيّرة، وتطوّر تكتيكات الجماعات المسلحة وقدراتها، واتساع شبكات التهريب والارتزاق وانتشار الأسلحة المتطوّرة، كلّها عوامل ستزيد من حدّة الصراعات وكلفتها الإنسانية والأمنية.

وعليه، فإنّ ما يجري في مالي اليوم لا يمكن النظر إليه باعتباره أزمة محلية معزولة، بل بوصفه جزءاً من تحوّلات أوسع تعيد تشكيل المشهد الأمني والسياسي في الساحل الكبير، من السودان شرقاً وحتى خليج غينيا غرباً.

 

باحث مهتم بالقضايا السياسية والفكرية والسياسات الاقليمية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات