الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيترامب يستعيد هامش المناورة!.. بقلم ياسر مختار

ترامب يستعيد هامش المناورة!.. بقلم ياسر مختار

سودان تمورو

كانت الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود قد أحدثا تراجعا حادا في شعبية دونالد ترامب، لدرجة أن فرص الديمقراطيين في السيطرة على مجلسي الكونغرس والشيوخ بدت مرتفعة للغاية. لكن التغييرات الجديدة في الدوائر الانتخابية التي صادقت عليها السلطات القضائية الأميركية قلبت المعادلة، إذ باتت فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالأغلبية أعلى بكثير، حتى إن المحللين يقولون إن الديمقراطيين يحتاجون الآن إلى “مفاجأة” حقيقية للفوز في الانتخابات.

كان أحد أسباب حذر ترامب النسبي في الحرب مع إيران هو القلق من الكلفة السياسية لحرب استنزاف طويلة وتأثيرها على انتخابات الكونغرس. لكن إذا شعر الجمهوريون الآن بأن موقفهم أقوى للاحتفاظ بمجلس النواب، فإن جزءا من هذا القلق الانتخابي سيتلاشى، وستصبح يد ترامب أكثر حرية في اتخاذ قرارات بشأن الحرب. صحيح أن عوامل أخرى مثل الأوضاع الاقتصادية وأسعار الطاقة وتطورات الحرب نفسها تبقى مؤثرة، لكن الضغط الانتخابي المباشر الذي كان يكبح خياراته العسكرية بات أخف وطأة.

إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي أداة سياسية حاسمة في النظام الأميركي، وقد استخدمها الجمهوريون ببراعة لتعزيز مواقعهم في ولايات حاسمة. هذا التحول يمنح ترامب وإدارته مساحة أكبر للمناورة، ليس فقط في السياسة الداخلية، بل أيضا في الملفات الخارجية الساخنة، وعلى رأسها الملف الإيراني. فالرئيس الذي كان يخشى أن تكلفه الحرب أغلبيته في الكونغرس بات الآن أقل عرضة لهذا السيناريو، وهو ما يعني أن الخيارات العسكرية التي كانت محفوفة بالمخاطر السياسية أصبحت أكثر قابلية للتنفيذ.

الديمقراطيون من جهتهم يدركون أن الوقت يلعب ضدهم، وأن الاعتماد على غضب الناخبين من الحرب وارتفاع الأسعار قد لا يكفي وحده لقلب الموازين. التغييرات في الدوائر الانتخابية تعني أن الجمهوريين نجحوا في تحصين مقاعدهم بطريقة تجعل الفوز الديمقراطي أصعب بكثير مما كان متوقعا قبل أشهر قليلة. وهذا يعني أن المعركة الانتخابية لن تكون فقط حول السياسات، بل حول قدرة الديمقراطيين على تحقيق اختراق في بنية انتخابية أعيد تشكيلها لصالح خصومهم.

في النهاية، ما يحدث الآن في الساحة الانتخابية الأميركية له انعكاسات مباشرة على الشرق الأوسط. فترامب الذي كان مقيدا بحسابات انتخابية دقيقة بات الآن أكثر حرية في اتخاذ قرارات قد تغير مسار الصراع مع إيران. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان سيستغل هذا الهامش الجديد لتصعيد أوسع، أم أن عوامل أخرى ستبقيه ضمن حدود الحذر. لكن الواضح أن التوازنات تغيرت، وأن الأسابيع المقبلة قد تحمل تطورات حاسمة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات