الجمعة, مايو 15, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيهل أحبطت بكين خيارات التصعيد ضد طهران؟.. بقلم سعد الدين عطية الله

هل أحبطت بكين خيارات التصعيد ضد طهران؟.. بقلم سعد الدين عطية الله

سودان تمورو:

في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، تقف واشنطن وبكين على طرفي نقيض في مقاربة واحدة من أعقد أزمات المنطقة، وهي احتمالات التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران ومآلات الأوضاع في مضيق هرمز. ومن خلال القراءة المتأنية للمعطيات والمواقف التي رشحت عن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، تتكشف لنا لوحة بالغة التعقيد، تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية الكبرى مع هواجس الأمن القومي، حيث استحوذت ملفات إيران وأمن الطاقة واستقرار الخليج على حيز واسع من النقاشات المفصلة بين الجانبين.

ورغم الضغوط الأميركية المعهودة، لا تلوح في الأفق أي إشارات تدل على توافق تام بين واشنطن وبكين بشأن خنق الاقتصاد الإيراني عبر التوقف الكامل عن شراء النفط. فالصين، التي تدير محركاتها الاقتصادية بوقود الشرق الأوسط، لا تزال تضع اعتبارات أمنها في مجال الطاقة على رأس أولوياتها، وترفض الانصياع الأعمى لأي إملاءات قد تضر بمصالحها الحيوية. هذا التباين يعكس رغبة صينية واضحة في النأي بالنفس عن التورط المباشر في أي مغامرات أو تحالفات عسكرية تصعيدية في الملف الإيراني، مفضلةً لعب دور المراقب الحذر الذي يحمي مصالحه دون الانجرار إلى أتون الصراع.

وفيما يتعلق بالشريان الحيوي للاقتصاد العالمي، كانت الرسالة الصينية قاطعة وحاسمة؛ إذ شددت بكين على ضرورة إبقاء مسارات الطاقة مفتوحة، معلنة رفضها المطلق لعسكرة مضيق هرمز أو أي محاولات لعرقلة حركة الملاحة والتجارة البحرية عبر فرض رسوم أو قيود غير مبررة. هذا الموقف يتسق تماماً مع الخطاب الرسمي الصيني الذي لطالما رجّح كفة الحلول السياسية ولغة الحوار، معتبراً إياها الخيار الأوحد والأكثر عقلانية لتجنب سيناريوهات التصعيد المكلفة التي قد تحرق أخضر المنطقة ويابسها.

إن الحصيلة الإجمالية لهذه المعطيات تضعنا أمام حقيقة لا مفر منها، وهي أن البيئة الجيوسياسية في المنطقة لم تبلغ بعد مرحلة الاستقرار أو التهدئة. بل على العكس، تشير القراءات إلى أن الأيام المقبلة قد تكون حبلى بمزيد من الضغوط السياسية والعسكرية وحتى الإعلامية. واليوم، وبعد أن انقشع غبار المحادثات الأميركية الصينية وباتت خطوطها العريضة تجاه طهران شبه واضحة، تبدو الساحة مهيأة لترقب الرد. فالكرة الآن في الملعب الإيراني، والخطوة القادمة لطهران ستكون، بلا شك، حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة وتحديد مسار المنطقة بأسرها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات