سودان تمورو:
فجّر القائد الميداني المنشق عن قوات الدعم السريع، علي رزق الله الشهير بـ“السافنا”، سلسلة من التصريحات المثيرة حول كواليس الحرب في السودان، كاشفاً عن تفاصيل تتعلق بخطوط الإمداد العسكري، وتجنيد مقاتلين أجانب، وصراعات داخلية متفاقمة داخل قوات الدعم السريع، قال إنها باتت تهدد تماسكها ومستقبلها.
وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة العربية، تحدث السافنا عن ما وصفه بـ“الوجه الخفي للحرب”، مشيراً إلى أن عمليات الإمداد العسكري تتم عبر مسارين رئيسيين، هما “الإسقاط الجوي” وعمليات “النزول المباشر”، باستخدام مطارات في نيالا والزرق وأم دخن والجنينة وأم جرس، مؤكداً أن هذه المطارات لعبت دوراً محورياً في تحريك القوات والإمدادات بين جبهات القتال المختلفة.
وأضاف أن قوات الدعم السريع أنشأت خطوط نقل جوي باتجاه ولايات كردفان والنيل الأزرق، موضحاً أن الجنود كانوا يُنقلون بالطائرات من نيالا إلى محاور القتال في النيل الأزرق والمناطق الحدودية مع إثيوبيا، في خطوة اعتبرها مؤشراً على توسع العمليات العسكرية خارج دارفور.
وكشف السافنا عن وجود مقاتلين أجانب ضمن صفوف الدعم السريع، خاصة من تشاد وإثيوبيا، مشيراً إلى أن الإشراف على هذه القوات يتم بصورة مباشرة من قبل قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وشقيقه عبد الرحيم دقلو.
واتهم عبد الرحيم دقلو بإدارة العمليات العسكرية الميدانية في عدد من المحاور الساخنة، بينها الفاشر والجنينة، محملاً إياه مسؤولية مباشرة عن كثير من الأحداث التي شهدها إقليم دارفور خلال فترة الحرب، بحسب تعبيره.
وفي جانب آخر، تحدث السافنا عن خلافات داخلية متصاعدة بين قيادات الدعم السريع، مؤكداً أن حميدتي سبق أن حذر شقيقه عبد الرحيم من أن سياسات الإقصاء وتهميش بعض القيادات قد تقود إلى انشقاقات واسعة وتفكك داخل القوات.
وقال إن هناك قيادات داخل الدعم السريع باتت ترى أن استمرار الحرب لم يعد مجدياً، في وقت ترفض فيه مجموعات أخرى أي حديث عن تقسيم السودان أو إطالة أمد الصراع.
وتطرق القائد المنشق إلى الوضع الإنساني في دارفور، قائلاً إن المواطنين هناك “فقدوا كل شيء حتى المأوى”، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من النازحين فروا من الخرطوم إلى دارفور هرباً من ويلات الحرب.
كما تحدث عن أوضاع معتقلي سجن “دقريس” بمدينة نيالا، واصفاً ظروفهم بالكارثية في ظل أوضاع إنسانية معقدة.
وفي إفادات لافتة، قال السافنا إنه قضى خمس سنوات داخل السجن بسبب “اتهامات ملفقة”، موضحاً أنه وُجهت إليه في البداية تهمة القتل العمد تحت المادة 130، قبل أن يتم فحص سلاحه ومقتنياته وتثبت – بحسب قوله – براءته من تلك الاتهامات.
وأضاف أن السلطات فتحت لاحقاً بلاغاً آخر يتعلق بالثراء الحرام وحيازة أموال خارج النظام المصرفي، رغم أنه – على حد تعبيره – “لم يكن موظفاً بالدولة ولا يتقاضى راتباً حكومياً”.
وأشار إلى أنه اضطر للقتال إلى جانب الدعم السريع في بداية الحرب بسبب الظروف التي أحاطت به آنذاك، قبل أن يقرر الانشقاق لاحقاً بعدما عجز عن تحمل مشاهد الحرب وتداعياتها الإنسانية.
كما اتهم قوات الدعم السريع بمهاجمة المرافق العامة منذ اندلاع الحرب، قائلاً إن السجون فُتحت وتم إطلاق سراح عدد من النزلاء في الأيام الأولى للصراع، مضيفاً أنه تعرض للاعتقال بواسطة قوات الدعم السريع نفسها خلال تلك الفترة.
وفي إفادة لافتة، قال السافنا إن الشرطة هي من قامت بفتح السجون وإطلاق سراح النزلاء بعد أيام من اندلاع الحرب، نافياً – بحسب روايته – أن تكون قوات الدعم السريع هي التي نفذت تلك الخطوة.
وأكد السافنا أنه حريص على حقوق المواطنين، قائلاً إن جميع الإمكانيات التي كانت بحوزته سُخرت – بحسب وصفه – لخدمة المدنيين دون تمييز قبلي أو جهوي، مضيفاً: “أي شخص لديه شكوى ضدي فأنا جاهز، والقانون موجود، لأنني واثق من نفسي ومن كل منطقة دخلتها”.
وفي ختام حديثه، دعا السافنا إلى وقف الحرب فوراً، مؤكداً أن السودانيين “سئموا الموت والدمار”، وأن البلاد أصبحت في حاجة ماسة إلى السلام والاستقرار، معلناً خضوعه للقانون وللقوات المسلحة السودانية، وانتظاره لما وصفه بـ“توجيهات الجيش وأوامره”.
التيار
