الثلاثاء, مايو 19, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالانشقاقات وتآكل النواة الصلبة يُعمّقان أزمة «الدعم السريع»

الانشقاقات وتآكل النواة الصلبة يُعمّقان أزمة «الدعم السريع»

سودان تمورو:

ضربت الانشقاقات بقوة صفوف قوات الدعم السريع منذ أشهر، ملقية بتأثيرها الميداني والمعنوي الواضح على تلك القوات التي تخوض حرباً شرسة ضد الجيش السوداني منذ نحو ثلاثة أعوام.

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف أبريل 2023، بعد أن كانت تلك القوات ظهيراً أساسياً للجيش في حربه ضد الحركات المسلحة بإقليم دارفور منذ العام 2003.

ومع احتدام المواجهات الميدانية وتقدم الجيش في عديد من الجبهات خلال الأسابيع الأخيرة شهدت صفوف الدعم السريع سلسلة من الانشقاقات، شملت قادة ميدانيين ومستشارين سياسيين.

الانشقاقات العسكرية

تلقت الدعم السريع خلال الأشهر الماضية ضربات موجعة بانشقاق اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ “النور القبة” الشهر الفائت.

ويعد النور القبة، ثالث قائد ميداني في قوات الدعم السريع وفقاً لترتيب القيادات الميدانية. وقاد معارك استمرت نحو عامين لإسقاط الفاشر، وبعد انشقاقه استقبله رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رسمياً.

وتؤكد مصادر داخل قوات الدعم السريع لـ “سودان تربيون” أن القبة قرر الخروج والالتحاق بالجيش وحلفائه بعد تضييق قيادة الدعم السريع عليه.

وكشفت المصادر عن معلومات جديدة بشأن وضع القبة تحت المراقبة بعد سقوط الفاشر في 26 أكتوبر 2025. وأوضحت أن قيادة الدعم السريع رصدت ما وصفته باتصالات بين القبة ومسؤول أمني رفيع.

وتالياً رُصدت مكالمات للرجل مع عضو في مجلس السيادة؛ مما أدى إلى استدعائه واستفساره عن طبيعة الاتصال.

وأكدت المصادر أن القبة مكث نحو شهر في منطقة كتم، ثم قرر المغادرة.

وقالت إن قائد الدعم السريع أوصى بعدم التعرض للقبة أو لأي شخص قرر الانسلاخ.

ولم تتمكن “سودان تربيون” من الاتصال بالنور القبة لتأكيد أو نفي تلك المعلومات.

قاصمة الظهر

يرى خبير إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية اللواء أمين إسماعيل، أن الانشقاقات داخل الدعم السريع كانت بسبب أخطاء سواء كانت من ناحية الممارسة أو العمليات أو العلاقات القيادية.

وفي مقدمة الأسباب المؤدية لتلك الانشقاقات، يعتقد أمين في حديث لـ”سودان تربيون” أن الهجوم على بادية مستريحة بولاية شمال دارفور كان قاصمة الظهر، والمقصود آنذاك تصفية موسى هلال وهو شيخ قبيلة المحاميد التي ينحدر منها عدد كبير من قيادات الدعم السريع، وبالتالي انشقت تلك العناصر.

ومن ضمن أسباب ودواعي الانشقاق أيضاً ضعف العلاج والرواتب وتفضيل أبناء الماهرية على أبناء المحاميد والرزيقات، إضافة إلى اختلافات كبيرة جداً داخل تلك القوات.

وأشار أمين إلى أن تلك الانشقاقات تؤثر على الروح المعنوية والعمليات في الميدان، لجهة أن المنشقين بقواتهم لديهم معرفة بخفايا المناطق والأرض أكثر من بقية الذين انضموا للدعم السريع من قبائل أخرى في كردفان والوسط.

ورأى في ذات الوقت أن الانشقاقات ربما تكون مدعاة لأن تقف الحرب، منوهاً إلى أن القبائل في دارفور تشعر بأنها فقدت عنصر الشباب بصورة كبيرة للغاية، خاصة قبيلة الرزيقات بأقسامها المختلفة.

وذكر أن اتجاه الانشقاقات سيولد حرباً أهلية قبلية تختلف عن التمرد؛ لأن الدعم السريع كقوة عسكرية تمردت وقادت صراعاً مع القوات الحكومية، لكنها الآن ستواجه حرباً أهلية قبلية من بطون قبيلة واحدة أو قبائل مختلفة، وهذا الأمر سيكون خطيراً جداً عليها ويضعف تأثيرها على القبائل الأخرى.

ونوه أمين إلى أن كل هذه التطورات ستأتي بتأثيرات كبيرة جداً على المستوى السياسي والعسكري والاجتماعي والاقتصادي في السودان خلال المرحلة القادمة.

وتوقع حدوث تحولات بسبب تلك الانشقاقات؛ لأن تلك المجموعات المنشقة ربما ترى أنها مثلها ومثل قوات حركات (العدل والمساواة وتحرير السودان ودرع السودان) التي لم تُدمج حتى الآن، وتريد البقاء مثل تلك الحركات، وربما يؤدي ذلك إلى اضطراب.

ودعا أمين الدولة للسير في أربعة اتجاهات متوازية هي: الاتجاه العسكري، والأمني، والاقتصادي، والاجتماعي، حتى يتم حل الأزمة السودانية حلاً نهائياً والتوسع في السلام.

شواهد الانشقاقات

واعتبر الخبير في الشأن السوداني وقضايا القرن الأفريقي محيي الدين محمد محيي الدين، أن الانشقاقات لديها تأثيرات على القوات الميدانية من الناحية العسكرية، مضيفاً أن لذلك شواهد، حيث تفقد تلك القوات عناصر من القيادات حولها التفاف على أساس قبلي أو أساس منشأ الفصائل المنضمة للدعم السريع.

وقال محيي الدين لـ”سودان تربيون” إن كثيراً من هذه القيادات جاءت بقواتها مثل النور القبة الذي جاء من حرس الحدود وجاءت معه قوات من حرس الحدود للدعم السريع.

واعتبر أن انشقاقهم مؤثراً، لجهة أن هذه العناصر تلقت تدريباً، وهو ما يعني أن القدرة القتالية لديها أكبر من القوات التي انضمت للدعم السريع في مرحلة لاحقة.

ويتوقع محيي الدين أن يظهر التأثير في مناطق العمليات، بينما ستحتاج الدعم السريع للدفع بعناصر قليلة التدريب في محاور كان يمكن إسنادها لقوات مدربة خاصة.

وقال إن العناصر الصلبة من الدعم السريع والتي تلقت تدريبات مكثفة وشاركت في عمليات حتى خارج السودان مثل اليمن وغيرها، كثير منهم تم تحييدهم في معارك الخرطوم وخسرت بذلك الكثير من العناصر المدربة.

وتوقع ثباتاً ميدانياً وعسكرياً أقل من العناصر الحالية للدعم السريع بعد خروج القوة الصلبة والمدربة.

وذكر محيي الدين أن الدعم السريع بدأت تتضعضع من الداخل، حيث كانت تعتمد على المحاميد والماهرية.

ونبه إلى وقوع اهتزاز كبير داخل تلك القوات عقب استهداف مستريحة، وهو ما ترك تأثيرات على الولاء، وخروج قيادات من الدعم السريع وانضمامها لموسى هلال العدو التاريخي للدعم السريع.

وأشار محيي الدين إلى أن تلك القوات -وحتى إن لم تنضم لمجلس الصحوة مباشرة- تزيد من عزلة آل دقلو المتحكمة في الدعم السريع.

وعلى مسار مستقبل الدعم السريع بعد تلك الانشقاقات، يعتقد محيي الدين أن هذا الانشقاق سيفتح الباب أمام قبائل أخرى لديها عناصر للخروج، وما يعرف بالحواضن تبدأ في الانفضاض عن الدعم السريع وهو ما يظهر في العمل الذي تقوم به التنسيقيات، مضيفاً: “حالياً بعد انسلاخ أحد قيادات المسيرية والتي تشعر بالغبن بعد تمكين الدعم السريع للجنوبيين؛ مما يهدد مراكز القوى في كردفان”.

ويقرأ محيي الدين سلسلة الانشقاقات على أنها دليل على عدم الثقة واهتزازها والشك المتبادل داخل تلك القوات، لافتاً إلى أنها ليست مسألة جديدة، بل كانت مرصودة للمتابعين منذ وقت مبكر.

وأشار إلى أنه في وقت وجود الدعم السريع في الخرطوم كانت تظهر مجموعات بعينها تقاتل جنباً إلى جنب باعتبار الانتماء القبلي، كما كانت تحدث احتكاكات على أساس القبيلة وهذا الأمر يؤثر على الحشد.

ورأى أن الانشقاقات ليست فردية بل تضرب بعمق في الدعم السريع بل رأسية مثل النور القبة الرجل الثالث، وعلى المستوى القاعدي هناك غبن وغضب بسبب الحظوة والعلاج والاهتمام والعتاد كله لعناصر بعينها، وأضاف: “كلما زاد الغبن زاد الانشقاق داخل تلك القوات”.

ضربات متتالية

وتوالت الضربات على الدعم السريع بإعلان العميد علي رزق الله “السافنا”، خلال مايو الحالي انشقاقه وانخراطه في القتال مع الجيش.

ويعتبر السافنا أحد أبرز القادة الميدانيين في الدعم السريع، لكنه لا يجمع قوات كبيرة بحسب المراقبين.

وفي يناير الماضي، غادر القائد الميداني بشارة الهويرة صفوف الدعم السريع.

وسبق ذلك مغادرة أبو عاقلة كيكل، قائد درع السودان لقوات الدعم السريع، وتحالف مع الجيش في أكتوبر 2024.

ومنح الجيش كيكل رتباً عسكرية ولأتباعه، وقام الأخير في الوقت نفسه بفتح مكاتب للتجنيد في عدد من المناطق.

انهاك عام

ويقول الخبير العسكري المقدم (م) محمد نور، الأمين العام للقيادة المركزية العليا “تضامن”، إن قوات المليشيات عادةً ما تعتمد في مواصلتها للحرب على الحاضنة السياسية أو الاجتماعية، واستمرارية الدعم البشري واللوجستي.

وفي حالة الحرب السودانية يقول نور، إن الطرفين وصلا إلى مرحلة الإنهاك المتبادل؛ لذلك ظهرت سمة الانشقاقات في الدعم السريع، فيما يحاول الجيش أن يجدد في مليشياته بعمل استخباراتي مستمر، إضافة إلى وضع القوات التابعة للإسلاميين في قائمة الإرهاب.

ويجزم نور بأن لانشقاقات الدعم السريع تأثيرها المعنوي السيئ، لكنه يعتبر في الوقت نفسه أنها ذات فائدة لقوات الدعم السريع في تمايز الصفوف، وزيادة قوة الفصائل المختلفة.

وعلى الجانب العملياتي والميداني، أشار إلى أن استمرار الانشقاقات مؤشر لنتائج كارثية في جميع محاور القتال.

وتوقع نور، مع تلك الانشقاقات، أن تغير الدعم السريع سياستها وتحالفها مع القبائل.

وفي هذه المرحلة يرى نور أن تأثير انشقاق القادة لا يغير الكثير في عمليات دارفور أو كردفان، وخاصة مناطق سيطرة الدعم السريع التي يحتاج فيها إلى عمليات دفاعية لا تحتاج إلى كثافة نيران، عكس العمليات الهجومية.

ويرى إن استقبال المنشقين من الدعم السريع في الخرطوم بالترحاب قد يحفز بعض ضعيفي الولاء على الانشقاق.

سودان تربيون

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات