الأربعاء, مايو 20, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيمن "ميناب" إلى  غزة" صمودٌ يبنى على الأنقاض وتعليمٌ يتحدى الإبادة .....

من “ميناب” إلى  غزة” صمودٌ يبنى على الأنقاض وتعليمٌ يتحدى الإبادة .. الطيب عبد المنعم الطيب

 

سودان تمورو

في عام 2026، والعالم يلملم جراح نزاعات متداخلة، تبرز من قلب الركام في شمال قطاع غزة صورة تتكثف فيها معاني التضامن الإنساني العابر للحدود. افتتاح مدرسة “بيت المقدس” على أنقاض مدرسة دمرها الاحتلال، ليس مجرد حدث تربوي، بل هو بيان سياسي وإنساني يربط بين مأساتين وأملين: مأساة غزة المحاصرة، ومأساة مدينة “ميناب” الإيرانية التي استُهدفت فيها براءة الأطفال.

يربط افتتاح هذه المدرسة بين حادثتين مروعتين في الذاكرة الجمعية الحديثة:

مجزرة ميناب: تلك الجريمة التي وقعت في 28 فبرايرالماضي، حين استهدف هجوم عسكري أمريكي بصواريخ “توماهوك” مدرسة “الشجرة الطيبة” الابتدائية، مخلفاً وراءه أكثر من 170 شهيداً من الأطفال والمعلمين.

وفي غزة تتم ابادة التعليم حيث يواجه أكثر من 700 ألف طالب فلسطيني واقعاً مأساوياً بعد تدمير مئات المدارس وتحويل الفصول الدراسية إلى خيام للنازحين تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

إن تسمية مدرسة في غزة تخليداً لشهيدات “ميناب” هي رسالة مفادها أن دم الطفولة واحد، وأن الاستهداف الممنهج للمؤسسات التعليمية في غزة وإيران يهدف إلى تجهيل الأجيال وكسر إرادة الشعوب.

ان إقامة مدرسة “بيت المقدس” في مناطق شمال غزة المنكوبة يحمل دلالات استراتيجية:

تحدي “سياسة الأنقاض”: يهدف العدوان عادة إلى جعل غزة منطقة غير قابلة للحياة عبر تدمير البنية التحتية التعليمية. وإعادة البناء على ذات الأنقاض هي صرخة بأن “الحياة مستمرة”.

التمويل الشعبي العابر للحدود: تمويل المدرسة عبر تبرعات الشعب الإيراني يعكس عمق الروابط الوجدانية، ويؤكد أن التضامن الشعبي يتجاوز العقبات الدبلوماسية والجغرافية ليصل إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

  1. الانتهاكات القانونية: المدارس في مرمى النيران

يسلط المقال الضوء على واقع حقوقي مرير؛ فاستهداف أكثر من 80 مركزاً تعليمياً في إيران وقتل 344 طالباً ومعلماً، بالتوازي مع تدمير المدارس في غزة، يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي:

اتفاقيات جنيف ونظام روما: تنص المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على الحماية المطلقة للمرافق المدنية. إن الهجمات المتعمدة على المدارس تُصنف قانونياً كـ “جرائم حرب”.

اتفاقية حقوق الطفل (1989): التي تضمن حق الطفل في التعليم والأمن، وهي حقوق تُسحق اليوم تحت وطأة الصواريخ والتدخلات العسكرية غير القانونية.

لم يقتصر التضامن على البناء، بل امتد للرمزية والمواقف؛ فالوقفة التضامنية لأطفال العراق أمام “نصب الشهيد” في بغداد تكريماً لشهداء “ميناب” تؤكد وحدة الجرح الإقليمي. هذا المشهد يظهر أن “البراءة” باتت هي اللغة المشتركة التي تجمع أطفال المنطقة في مواجهة آلات القتل.

بينما يدرس طلاب غزة في خيام مكتظة وسط أصوات الانفجارات، تطل مدرسة “بيت المقدس” كبارقة أمل. إنها ليست مجرد جدران وسقوف، بل هي تجسيد لمفهوم “المقاومة بالمعرفة”.

إن تخليد ذكرى شهيدات مدرسة “الشجرة الطيبة” في إيران فوق تراب فلسطين هو تأكيد على أن مسيرة التعليم لن تتوقف، وأن دمار المدارس لن يعني أبداً نهاية الفكرة، بل ولادة جديدة لجيل يدرك تماماً ثمن الحرية وقيمة القلم في وجه البندقية.

“إن الأمل يمكن أن يولد من أصغر القلوب، ومن بين الركام تُصنع أعظم الانتصارات.”

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات