الخميس, مايو 21, 2026
الرئيسيةأحدث الأخباردماء في سوق غبيش: المدنيون في السودان.. حطبٌ لحرب لا ترحم

دماء في سوق غبيش: المدنيون في السودان.. حطبٌ لحرب لا ترحم

خاص سودان تمورو
استيقظت محلية غبيش بولاية غرب كردفان على فصل جديد من فصول المأساة السودانية الممتدة؛ مجزرة دامية خطّت تفاصيلها شظايا طائرة مسيّرة، استهدفت قلب سوق المدينة المكتظ بالمواطنين الأبرياء الذين خرجوا بحثاً عن لقمة العيش، فإذا بهم يجدون الموت في انتظارهم.
تحول محيط أحد المطاعم المحلية في لحظات إلى ساحة من الركام والدماء. وبحسب شهود عيان ومصادر محلية، حصدت القوة الانفجارية أرواح 28 مواطناً مدنياً كحصيلة أولية، إلى جانب عشرات الجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً في ظل نظام صحي متهالك يعاني نقصاً حاداً في الكوادر والإمدادات الطبية والأدوية المنقذة للحياة.
لم تعد حادثة غبيش استثناءً، بل باتت نمطاً متكرراً يعكس الاستخفاف الصارخ بحياة المدنيين من قبل طرفي النزاع في السودان. فالأسواق، والمستشفيات، ومراكز الإيواء، والمناطق المأهولة بالسكان، أصبحت في مرمى النيران والضربات الجوية وسلاح المسيّرات الذي بات يحصد الأرواح العُزل بلا هوادة.

“إن ما حدث في غبيش هو مجزرة بشعة بكل المقاييس، يدفع ثمنها مواطنون لا ناقة لهم في هذا الصراع ولا جمل” — غرف الطوارئ ونشطاء المنطقة
إلى متى يستمر صمم أطراف النزاع  وعدم مبالاتهم بعذاب المواطنين هو السؤال الملحّ الذي يتردد على لسان كل سوداني اليوم: إلى متى يستمر هذا النزيف؟
رغم المناشدات والنداءات المستمرة من المجتمع الأهلي، والمنظمات الحقوقية والمدنية بضرورة تجنيب المدنيين ويلات القصف المباشر والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، يبدو أن طرفي الصراع يصران على المضي قدماً في سياسة الأرض المحروقة، حيث تغيب الإرادة السياسية لإعلاء مصلحة الوطن وحماية شعبه، ويتحول المواطن البسيط إلى “أضرار جانبية” في صراع على السلطة والنفوذ.
أمام هذه الفظائع، يقف المجتمع الدولي عاجزاً بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام. فلا البيانات الإقليمية الصارمة أوقفت آلة الحرب، ولا العقوبات الدولية المترددة حمت طفلاً أو أمنت سوقاً. ويتجلى هذا العجز في:
غياب الآليات التنفيذية اذ تكتفي القوى الدولية بـ “القلق الشديد” والإدانات الشفهية دون اتخاذ خطوات حاسمة لفرض وقف إطلاق النار أو محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب.
تراجع الاهتمام بالملف السوداني فانشغال العالم بأزمات وصراعات إقليمية أخرى جعل المأساة السودانية تتراجع في سلم الأولويات الدولية، مما يعطي الضوء الأخضر الضمني لاستمرار الانتهاكات.
حصانة الإفلات من العقاب لان عدم وجود تحركات جادة لتقديم الجناة إلى العدالة الدولية يفرغ القوانين والمواثيق الإنسانية من مضمونها.
خاتمة: صرخة من وسط الركام
إن دماء ضحايا سوق غبيش، وقبلهم ضحايا نيالا، والفاشر، والخرطوم، والجزيرة، هي صرخة في وجه ضمير العالم الميت. إن استمرار الصراع باستهداف المدنيين هو وصفة لتدمير ما تبقى من نسيج اجتماعي وبنية تحتية في السودان.
لم يعد المطلوب اليوم مجرد حصر لأعداد القتلى والجرحى، بل إنقاذ شعب بأكمله يواجه الإبادة والمجاعة والمرض وسط صمت دولي مخزٍ. فهل تتحرك الإرادة الدولية قبل أن تصبح أرض السودان مقبرة كبرى لآمال شعبها؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات