خاص سودان تمورو
وصول مئات المدرعات والمركبات المصفحة الحديثة إلى نيالا لا يعني فقط زيادة في العدد، بل نقلة في طريقة إدارة المعركة على الأرض وتفرض الآليات الجديدة بتقنياتها المتطورة قواعد اشتباك مختلفة على الطرفين
.1. من حرب الكر والفر إلى حرب السيطرة والثبات
سابقاً اعتمدت قوات الدعم السريع على المركبات الخفيفة “التاتشر” للمناورة السريعة والهجمات المباغتة ثم الانسحاب.
المدرعات المصفحة تقلل الحاجة للانسحاب السريع، لأنها توفر حماية أعلى للطاقم. وهذا يسمح بتحويل الهجوم من “ضربة سريعة” إلى “احتلال وتثبيت” في أحياء المدن أو نقاط استراتيجية لفترات أطول.
- رفع سقف الخسائر والجرأة على المواجهة المباشرة
التدريع المتطور يقلل أثر قذائف الـ RPG والرشاشات الثقيلة التقليدية. النتيجة: جرأة أكبر على اقتحام المناطق المحصنة ومواجهة الكمائن. الخصم سيحتاج أسلحة مضادة للدروع ATGM أو مسيرات انتحارية لتعطيلها، وهذا يرفع كلفة المواجهة للطرفين
.3. تغيير في معركة المدن
في المدن مثل نيالا، المدرعات الحديثة المزودة بأنظمة رؤية ليلية وكاميرات حرارية تقلل أفضلية الكمائن الليلية. كما أن وجود دروع تفاعلية أو أنظمة تشويش على المسيرات، إن توفرت، يجعل قصفها من الجو أصعب. وهذا يدفع الطرف المقابل للاعتماد أكثر على الطيران والمدفعية بعيدة المدى لتجنب الاشتباك المباشر
.4. عبء لوجستي جديد
الميزة لها ثمن. المدرعة الحديثة تحتاج وقود عالي
الجودة، ورش صيانة متخصصة، وقطع غيار غير متوفرة محلياً. أي خلل في سلسلة الإمداد يحول الميزة لعبء. لذلك تصبح الطرق الرابطة بين الحدود ونيالا هدفاً استراتيجياً، ومعركة الوقود والصيانة توازي معركة الرصاص.الخلاصة: المدرعات الحديثة لا “تحسم” الحرب وحدها، لكنها ترفع مستوى الاشتباك من معارك عصابات إلى معارك ميكانيكية. من يتحكم في الصيانة والوقود والذخيرة المتخصصة هو من يتحكم في فاعلية هذه الآليات على المدى الطويل
