الأحد, مايو 31, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيكيف تبتلع "الراديكالية" جسد الحزبين في معركة الكونغرس؟.. بقلم نزار أحمد

كيف تبتلع “الراديكالية” جسد الحزبين في معركة الكونغرس؟.. بقلم نزار أحمد

سودان تمورو

في غمرة السباق المحموم نحو الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، تتشكل خارطة سياسية جديدة ومعقدة تفرض فيها الأجنحة المتشددة إرادتها على كلا الحزبين الرئيسيين. ففي الوقت الذي تمكن فيه الموالون للرئيس دونالد ترامپ من إحكام قبضتهم على مفاصل الحزب الجمهوري، نجح التيار التقدمي -الذي يتبنى مقاربات يسارية- في انتزاع انتصارات جوهرية داخل الحزب الديمقراطي، مستغلاً تنامي حالة السخط الاقتصادي بين الناخبين، في مشهد ينذر بتغيير جذري في قواعد اللعبة السياسية في واشنطن.

ورغم ما تشير إليه بعض استطلاعات الرأي من تراجع نسبي في شعبيته، لا يزال ترامب يمتلك عصا سحرية قادرة على حسم المعارك التمهيدية لصالح مرشحيه المفضلين، وتصفية حساباته مع كل من تجرأ على معارضة سياساته. وقد تجلى ذلك بوضوح في إطاحته بالنائب توماس ماسي في الدائرة الرابعة بولاية كنتاكي لصالح منافسه إد غالرين، حيث لم يغفر ترامب لماسي إصراره على كشف “وثائق إبستين” ومعارضته للحرب على إيران. ولم يقتصر هذا المد “الترامبي” على مجلس النواب، بل امتد ليعصف بأسماء وازنة في مجلس الشيوخ؛ إذ دفع السيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا ثمن تصويته لصالح إدانة ترامب في أحداث اقتحام الكابيتول عام 2021، ليخسر أمام جوليا ليتلو المدعومة من ترامب، رغم محاولاته الحثيثة لرأب الصدع. وفي تكساس، تكرر السيناريو ذاته بسقوط السيناتور المخضرم جان كورنين أمام كين باكستون، عقاباً له على تصريحاته التي اعتبر فيها أن “حقبة ترامب قد ولت” ودعوته للجمهوريين للتفكير في مرحلة ما بعد ترامب.

وعلى الجانب الآخر من الخندق السياسي، يقود الثنائي بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز زحفاً تقدمياً داخل الحزب الديمقراطي، أثمر عن فوز مرشحين ذوي توجهات يسارية بمقاعد حيوية. ففي بنسلفانيا، حجز الإطفائي والنقابي المتقاعد بوب بروكس بطاقته لمواجهة الجمهوري رايان ماكنزي في الدائرة السابعة، بينما انتزع الاشتراكي الديمقراطي كريس راب ترشيح الحزب في الدائرة الثالثة. وامتد هذا النجاح إلى كنتاكي بفوز زاك ديمبو في الدائرة السادسة. بيد أن هذا الزحف التقدمي اصطدم بحائط الصد في ولايات أخرى مثل تكساس، حيث تفوق المعتدل جيمس تالاريكو على التقدمية ياسمين كروكيت، وهو ما قد يصب -من وجهة نظر تكتيكية- في صالح الديمقراطيين الساعين لاستقطاب أصوات المستقلين في معقل جمهوري حصين.

إن انزلاق الحزبين نحو أطرافهما الراديكالية ليس مجرد شأن انتخابي عابر، بل هو زلزال سياسي ستطال ارتداداته صلب العمل التشريعي والتنفيذي. فهذا الاستقطاب الحاد سيجعل قضايا حيوية كالموازنة، والتعيينات، والسياسة الخارجية، رهينة لتجاذبات حزبية عميقة، مما يقوض أي فرص للتوافق عبر الحزبي. وعلاوة على ذلك، سيشكل التيار التقدمي الصاعد حائط صد منيع أمام أي سياسات لترامب خلال العامين المقبلين، مؤسساً في الوقت ذاته لقاعدة نفوذ قد تمهد الطريق لسيطرة هذا الجناح على بطاقة الترشح الرئاسي الديمقراطية لعام 2028.

وبالنظر إلى لغة الأرقام وتوقعات مؤسسات الرصد الأميركية، يقف المشهد على حد سكين؛ إذ يضمن الجمهوريون نظرياً 209 مقاعد في مجلس النواب مقابل 207 للديمقراطيين، مع بقاء 19 مقعداً متأرجحاً في علم الغيب. وفي مجلس الشيوخ، ترجح الكفة للجمهوريين بـ 50 مقعداً مقابل 48، مع بقاء 4 ولايات خارج حسابات الحسم المسبق. ومع ذلك، تشير أسواق المراهنات السياسية إلى حظوظ أوفر للديمقراطيين في اقتناص المقاعد المتأرجحة، مدعومة بتحولات لافتة في ولايات ذات لون جمهوري تاريخي كتكساس وألاسكا، اللتين بدأتا تميلان تدريجياً نحو منافسة ديمقراطية شرسة، مما يؤكد أن معركة الكونغرس الحالية ليست سوى البداية لحقبة أميركية بالغة الاستقطاب والتعقيد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات