الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيموقف الصين "اخرجوا فوراً من لبنان".. ما وراء الكلمة؟ جعفر بدوى

موقف الصين “اخرجوا فوراً من لبنان”.. ما وراء الكلمة؟ جعفر بدوى

 

سودان تمورو

تصريح مندوب الصين في مجلس الأمن “على إسرائيل الخروج فوراً من لبنان” ليس كلاما عابرا  في جلسة. بل هو موقف حاد وغير معتاد من دبلوماسية بكين اللي عادة ما تلعب على “ضبط النفس” و”الحل السياسي”.

 أبعاد الموقف الصيني الحاسم

  • بعد قانوني-دولي: الصين هنا تستخدم لغة “الفصل السابع” ضمنياً. “الخروج فوراً” = رفض لاحتلال/توغل غير مبرر، وتأكيد على سيادة لبنان وقرارات مجلس الأمن 1701 وغيرها.

بكين تثبت نفسها كمدافع عن “سيادة الدول” ضد التدخل، وهذا خطها الثابت من قضية أوكرانيا لليمن.

  • . بعد سياسي-إعلامي: الصين تبني صورة “القطب غير الغربي” الذي يدافع عن الجنوب العالمي. وموقفها ضد إسرائيل في لبنان يكسبها نقاطا عند الدول العربية والإسلامية، ويفك سردية ان الغرب كله مع إسرائيل” ويضعها في معسكر “المعتدلين”.
  • . بعد استراتيجي: لبنان وبوابة المتوسط مهمة لمشروع “الحزام والطريق”. وأي تصعيد إسرائيلي-حزب الله يهدد موانئ واستثمارات صينية. فالموقف الحاسم هو دفاع عن مصالحها قبل ان يكون دفاعاعن لبنان

.2. ما المتوقع من الصين فعلياً مع النظر لعلاقاتها بإسرائيل و علاقة الاخيرة بتايوان؟

هنا التناقض الذي يحكم سياسة بكين:علاقتها بإسرائيل: الصين وإسرائيل لهم علاقات تجارية وتقنية قوية – استثمار، تكنولوجيا، أمن سيبراني. بكين لاتريد ان تخسرها. لكنها في نفس الوقت لاتحب ان تظهر إنها “تختار” إسرائيل على حساب العالم العربي.

حساسية تايوان هى نقطة المفتاح. فالصين ترى ان أي دعم غربي لتايوان = تدخل في شأنها الداخلي. ولما تتلقى إسرائيل دعما عسكريا أمريكيا مطلقا تفهمها بكين كرسالة مفادها ان أمريكا يمكن  ان تفعل ذلك مع حليفها ضد خصومه”. لذلك تشددها ضد إسرائيل في لبنان هو رسالة غير مباشرة لواشنطن: “نحن ضد منطق القوة اللي تبرر التدخل/الاحتلال”

.المتوقع فعلياً من الصين:في مجلس الأمن: استخدام حق الفيتو ضد أي قرار يشرعن التوغل الإسرائيلي، أو يغفل انسحاب فوري. وتدفع لبيان رئاسي قوي يدين ويطالب بالانسحاب.

دبلوماسياً: مبعوث صيني للشرق الأوسط سيتحرك مكوكيا بين بيروت وطهران وتل أبيب وتحب بكين  دور “الوسيط الكبير” الذي يحل أزمات لم يستطع الغرب حلها

.اقتصادياً: ما ستفرض  الصين عقوبات على إسرائيل كما الغرب. لكن يمكن ان تبطئ مشاريع، أو تستخدم “الضغط الناعم” – تأخير صفقات، تشديد فحص استثمارات إسرائيلية.

عسكرياً: صفر. فالصين ليس لديها عقيدة تدخل عسكري خارجي. وأقصى شيء مساعدات إنسانية للبنان.

يعني: صوت عالي في السياسة، خطوات محسوبة في الاقتصاد، وغياب تام في العسكر فبكين تلعب “شطرنج” لا “ملاكمة” كما تريد هى ان يفهم الناس ذلك

  1. ما المتوقع من أمريكا حيال تشدد الصين ضد إسرائيل؟واشنطن سترى موقف الصين من زاويتين:

أ. زاوية الشرق الأوسط:  ستتجاهل الخطاب الصيني عملياً.ودعمها لإسرائيل استراتيجي ومطلق ولن يتراجع بسبب كلمة في مجلس الأمن. بل يمكن ان تستخدمه داخلياً كان تقول انظروا الى  الصين  تقف مع إيران وحزب الله ضد حليفتنا” وهذا الخطاب سيقوي الجبهة الداخلية الداعمة لإسرائيل.

ب. زاوية المواجهة مع الصين: واشنطن سترد بـ “المعايرة”. يعني: دبلوماسياً: “الصين تتكلم عن سيادة لبنان لكنها تنتهك سيادة تايوان” – ربط مباشر بين الملفين.

في مجلس الأمن: أمريكا تستخدم الفيتو ضد أي قرار صيني-روسي يضغط على إسرائيل مما يدخل المجلس في شلل، وهذا يخدم إسرائيل عملياً.

ضغط مضاد: يمكن لأمريكا ان تصعّد ملف تايوان أو بحر الصين الجنوبي كرسالة لبكين: “لو ضغطت علينا في إسرائيل، سنضغط عليك في تايوان”

والنتيجة: أمريكا لن تغير سياستها تجاه إسرائيل، لكنها سوف تستخدم تشدد الصين كذخيرة في الحرب الباردة الجديدة. وكل ما رفعت الصين صوتها ضد إسرائيل ترفع أمريكا صوتها عن تايوان ويبقى مجلس الأمن ساحة معركة بالوكالة.

ان موقف الصين قوي لفظياً ومهم رمزياً للعرب، لكنه محدود عملياً بسبب مصالحها مع إسرائيل وحرصها على عدم المواجهة المباشرة مع أمريكا.

و بكين تكسب سياسياً من “خطاب الجنوب”، لكنها لن تخسر اقتصادياً مع إسرائيل.وأمريكا؟ وسوف ترد ببرود على لبنان، وبحرارة على تايوان فاللعبة كلها مربوطة بخيط واحد: من يملك تعريف “الشرعية الدولية” اليوم – واشنطن أم بكين؟

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات