الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالجوع والموت والأمراض تفتك بسكان كادوقلي

الجوع والموت والأمراض تفتك بسكان كادوقلي

سودان تمورو:

أدى انعدام الغذاء وارتفاع مستويات الجوع إلى انتشار أمراض سوء التغذية الحاد وسط الأطفال والنساء الحوامل اللواتي واجهن تحديات لا يمكن تصورها، سواء في المدينة أو في المناطق البعيدة المكتظة بالفقر والغلاء والأوبئة القاتلة.

يعيش سكان مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان أوضاعاً إنسانية كارثية في ظل تصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية – شمال بالإقليم، وتتزايد الفجوة في النقص الحاد للغذاء والرعاية الصحية، فضلاً عن الشح في مياه الشرب، وبات شبح الجوع والمرض يحاصر المواطنين، في وقت تعاني العمليات الإنسانية قيوداً جراء التدهور الأمني وإغلاق الطرق الرئيسة، وتعجز السلطات المحلية عن توفير حاجات السكان.

وأدى انعدام الغذاء وارتفاع مستويات الجوع إلى انتشار أمراض سوء التغذية الحاد وسط الأطفال والنساء الحوامل اللواتي واجهن تحديات لا يمكن تصورها، سواء في المدينة أو في المناطق البعيدة المكتظة بالفقر والغلاء والأوبئة القاتلة.

نفاد السلع

في السياق، قال النور الطاهر الذي يقطن حي الملكية إن “الوضع فاق حدود الاحتمال، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطرق التي تسهّل وصول البضائع والمواد الغذائية والأدوية، فضلاً عن توقف إمدادات السلع من منطقة النعام الحدودية مع جنوب السودان بسبب تزايد عمليات النهب المسلح”. وأضاف أن “السكان الموجودين في عاصمة ولاية جنوب كردفان يعانون أوضاعاً اقتصادية قاسية، إذ نفد كثير من السلع الضرورية مثل الدقيق والزيوت والرز والعدس، إلى جانب البصل المكون الرئيس في الوجبات السودانية. وأوضح الطاهر أن “التجار استغلوا الظروف الحالية لرفع الأسعار لأعلى معدل واحتكار البضائع وتخزينها لإحداث ندرة في الأسواق ومن ثم بيعها بمبالغ خيالية”.

تفاقم الأوضاع

من ناحيته، أشار عصام تيه الذي يسكن منطقة الرديف إلى أن “الأوضاع المعيشية والإنسانية باتت متردية، ودهم الجوع غالبية السكان”، وبات مئات المواطنين بالكاد يحصلون على وجبة واحدة في اليوم “لا سيما بعد ارتفاع أسعار الذرة والدخن لأرقام قياسية”. ولفت إلى أن “الوضع المعيشي ينحدر إلى الأسوأ، وتتزايد بشكل مطرد ندرة السلع الاستهلاكية في ظل انعدام السيولة النقدية لغالبية السكان، والمواطن يتحمّل وحيداً كل هذا الألم الذي استنزف أمواله ومدخراته”. ونوه تيه إلى أن “ارتفاع مستويات الجوع أدى إلى انتشار أمراض سوء التغذية الحاد وسط الأطفال والنساء الحوامل، وكثيراً من الأسر لا تستطيع تأمين الرعاية الطبية بخاصة بعد انهيار القطاع الصحي وافتقار المستشفيات والإمدادات الطبية للأدوية والوسائل العلاجية”.

مجاعة وتدهور

في غضون ذلك، كشف تقييم أجرته منظمة “إمباكت” بالتعاون مع منظمة “أنقذوا الأطفال” خلال ديسمبر (كانون الأول) عام 2025، وشمل 289 أسرة بينها 153 أسرة نازحة و136 من المجتمع المستضيف، عن تدهور واسع في مؤشرات الصحة والغذاء والمياه والحماية داخل مدينة كادوقلي، وأفاد التقييم بأن “المجاعة من المرحلة الخامسة وفق التصنيف الدولي للأمن الغذائي لا تزال موجودة في كادوقلي، وسط استمرار الحرب وما صاحبها من نزوح ونهب وتعطيل لسبل المعيشة والخدمات الإنسانية”. وأوضح التقييم أن “80 في المئة من الأسر تعتمد على النقد الورقي لشراء الغذاء وتأمين حاجاتها اليومية، في وقت تتلقى 36 في المئة من العائلات مساعدات غذائية، ويعتمد 26 في المئة فقط على الإنتاج المحلي”. وأظهرت بيانات التقييم أن “30 في المئة من الأسر تقع ضمن فئة الاستهلاك الغذائي في حين لم تسجل سوى 20 في المئة مستويات غذائية مقبولة”. وكشف التقييم عن معدلات مرتفعة لسوء التغذية وسط الأطفال، إذ تبين أن 31 في المئة من الأطفال الذين خضعوا للفحص يعانون من سوء التغذية، مع تسجيل نسبة أعلى وسط أطفال المجتمع المستضيف بلغت 42 في المئة مقارنة بـ27 في المئة وسط أطفال النازحين.

أزمة الدواء

في سياق متصل، أوضحت مريم الختيم التي تقطن منطقة بانت (كادوقلي) أن “أزمة الغذاء أسهمت في تدهور صحة كبار السن إضافة إلى نقص المناعة ومعظم الناس بالكاد يجدون ما يأكلونه، خصوصاً في ظل انعدام فرص العمل وتوقف مصادر الدخل”، وبينت أن “أزمة الدواء تفاقمت بصورة غير مسبوقة، ومعظم الصيدليات تعاني من ندرة في أدوية السكري والضغط، وحتى الأنسولين (للسكري) المتوافر لا يمكن تخزينه بسبب انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة، وبات من الصعب التنبؤ بمصير المرضى في ظل المعاناة الحالية”. وأشارت الختيم إلى “تزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة التلوث بسبب عدم جودة المياه وسلامتها، إلى جانب ضربات الشمس، إذ يتسابق المواطنون منذ الصباح الباكر لشراء المياه من العربات التي تجرها الدواب”. ومضت في القول “أدى انقطاع الكهرباء، أكثر من 30 يوماً، إلى توقف عمل المطاحن، واضطرت النساء إلى استخدام حجر الرحى  لطحن حبوب الذرة لتوفير الدقيق وإعداد الوجبات اليومية”.

مخاوف وأخطار

على صعيد متصل، قال عضو غرفة طوارئ جنوب كردفان برعي الصديق إن “مدينة كادوقلي تعيش أسوأ حالاتها من ناحية تردي الأوضاع الإنسانية من جوع ومرض وموت، إضافة إلى انهيار القطاع الصحي وخروج المستشفيات عن الخدمة بسبب القصف المدفعي والجوي من قبل قوات الدعم السريع وحليفته الحركة الشعبية – شمال، وكذلك استهداف الطواقم الطبية”، وشدد على أن “الوضع ينذر بالخطر ولا بد من وجود حلول لإنقاذ أوضاع الأطفال والنساء الحوامل المزرية التي إذا امتدت، أشهراً مقبلة، فإن الموت سيهدد المئات في المدينة”.

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات