خاص سودان تمورو
في يوليو 2025 أعلنت السلطات الليبية في الشرق عن ترحيل نحو 700 مهاجر سوداني عبر البر إلى السودان بعد احتجازهم في مناطق وسط وجنوب شرق البلاد، ضمن حملات أوسع تستهدف الحد من الهجرة غير النظامية.
خبر ترحيل 1500 مهاجر “أغلبهم من السودان” في يوم واحد يأتي في السياق نفسه من تصاعد الضغوط الأمنية على المهاجرين، ويفتح ملفات إنسانية وقانونية حساسة.
1. الجوانب الإنسانية: بين الحرب والخوف والترحيل الجماعي
السودانيون الفارون من الحرب منذ أبريل 2023 يواجهون وضعاً مزدوجاً من المعاناة. المفوضية السامية لشؤون اللاجئين توقعت حينها أن يتجاوز عدد السودانيين في ليبيا 650 ألف لاجئ مع نهاية 2025، بمعدل وصول 300-600 شخص يومياً من دارفور عبر الحدود.
ملامح الوضع الميداني:
– ظروف الاحتجاز: شهادات سابقة لمرحّلين من ليبيا تتحدث عن احتجاز دون تهم لفترات طويلة في مناطق مثل الكفرة، وتعرض لانتهاكات جسدية، وحرمان من مقابلة المفوضية.
-الترحيل الجماعي: السلطات الليبية تبرر الترحيل بوجود “أمراض معدية مثل التهاب الكبد والإيدز” أو “أسباب أمنية”، لكن بدون محاكمات فردية أو تقييم حالة كل شخص. وهذا يعني أن ضحايا الحرب، النساء، والأطفال قد يُرحّلون مع غيرهم.
– العودة القسرية: المرحّلون يُعادون إلى بلد لا تزال الحرب مشتعلة فيه بين الجيش والدعم السريع، مما دفع أكثر من 4 مليون سوداني للفرار إلى دول الجوار. والعودة هنا لا تعني “عودة طوعية” بل إعادة إلى خطر مباشر.
من يعمل في ليبيا هم غالباً في مهن هامشية: بقالات، ورش، بناء، نظافة. بلا أوراق رسمية ويصبح الشخص “معرض للاعتقال والمساءلة” في أي لحظة، والسفارة السودانية حسب شهادات اللاجئين “غائبة تماماً” عن تقديم حلول.
2 الجوانب القانونية:
مبدأ عدم الإعادة القسرية تحت الاختبار
القانون الدولي واضح: مبدأ non-refoulement أو “عدم الإعادة القسرية” يحظر على أي دولة إعادة لاجئ أو طالب لجوء إلى بلد يخشى فيه الاضطهاد أو التعذيب أو تهديد الحياة. هذا المبدأ مطلق ولا يقبل الاستثناء.
مخالفات قانونية محتملة في الترحيل
1غياب الإجراءات الفردية: ليبيا لا تملك قانون لجوء محدد ولا آلية واضحة لتحديد من يستحق الحماية. وتؤكد التقارير أن قرار الترحيل يُتخذ “لمجموعات جنسيات” وليس بعد فحص كل حالة على حدة.و ترحيل 1500 شخص في يوم واحد يعز هذا الخلل.
2حرمان من اللجوء: مجموعة إريتريين رحّلتهم ليبيا قسرياً قالوا إنهم طلبوا مقابلة المفوضية لكن لم يُسمح لهم بأي إجراء لجوء. ونفس السيناريو يتكرر مع السودانيين.
3. التزامات ليبيا: ليبيا صدّقت على اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية للاجئين 1969، وتُلزمها بمعاملة خاصة للاجئين الأفارقة. ودائما ما تذكّر المفوضية طرابلس بهذه الالتزامات.
4. تصنيف ليبيا “مكان غير آمن”: المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة تؤكدان أن “الأساسيات لضمان السلامة والحماية بعد الإنزال مفقودة؛ لذلك لا يمكن اعتبار ليبيا مكاناً آمناً وان إعادة الناس إليها أو ترحيلهم منها إلى مناطق حرب ينتهك القانون البحري والدولي لحقوق الإنسان.
