الإثنين, مايو 4, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيمليونيات الاشواق بين الابيض والضعين وكاودا بقلم معمر حسن محمد نور

مليونيات الاشواق بين الابيض والضعين وكاودا بقلم معمر حسن محمد نور

سودان تمورو:

المليونية،صفة ادخلتها الجبهة القومية الاسلامية في منتصف الثمانينيات لتكبير حجم المسيرة او التظاهرة، فصارت صفة تطلق على اي تظاهرة حاشدة كما في ثورة ديسمبر. بالامس، شهدت مدينة الابيض مليونية في استقبال متحرك الصياد وقيل ان البرهان قد استقبل فيها لكنني لم اشاهد الفديو للنأكيد.لكن اللافت انه في الضفة الاخرى شهدت الضعين حشدا ضخما جدا تأييدا لتوقيع المبثاق في نيروبي وكاودا حشدا رفعت فيه البنادق الى اعلى وشهدت ام جرس كذلك مسيرة.

سترفع حاجب الدهشة متسائلا:ءالى هذا الحد وصل حجم الشرخ في بلادنا؟ وستقلق اكثر مما انت فيه على حجم الصراع وضخامة مغذياته في الضفتين.لكن الامر يبدو لي مختلفا تماما.فدوافع كل هذه الحشود واحدة.الدافع الاساسي في تقديري هو البحث عن الدولة في كل..فالحشد لمن عانوا الحصار وتوجسوا من انتقال المعارك اليها في الابيض، هو نفس الحشد الذي عانى من ويلات الحرب والقصف في الضعين.وكلها تعني ان الناس تفتقد الدولة وتنشدها.لان اسوأ نتائج الحرب ,هو رفع غطاء الدولة حتى ان لم تصل المعارك .فهل يمكن الحديث عن دولة حيث لا روانب للموظفين؟ دعك من مناطق تتعرض للانتهاكات وقطوعات الكهرباء وخدمات الاتصالات علاوة على انفلات الاسواق.وسيادة البندقية.

ولك ان تتخيل وجود مقاطع مسيرة في ام دخن تأييدا لميثاق التأسيس،في وقت لم تظهر فيه مدن اكبر في مليونيات ديسمبر.اما كاودا،فحملة البادق يشعرون انهم قد اقتربوا من تحقيف شكل الدولة التي قاتلوا من اجلها .

اتفقنا ام اختلفنا،فإن الحرب قد ارتفع مستوى الوعي فيها.وما طبيعة الحراك الذي ينتظم الساحة في هذه الايام الا دليل على ذلك.فاذا غادرنا سطحية متابعة نتائج المعارك اليومية بعقلية مشجعي هلال مريخ،دون ان يكون لنا احساس عبثينتها كما قال المسطول للطائر الذي دخل من نافذة غرفته وخرج بالاخرى قائلا (يعني عملتي شنو؟) ،ودون ان تلاحظ ان الدعم السريع كان يتمدد في معظم ولايات السودان ،تماما كما كان الجيش يسيطر على كل السودان قبل اندلاع الحرب.اذا لم نشعر بذلك، فإننا غافلون لا محالة.لكن الامر ليس بهذه الصورة.فميثاق تأسيس والحراك المصاحب،رفع الحرب الى مستوى الرؤي في كل المجالات.فمن كان يتصور فصل بابكر فيصل ومحمد الفكي سليمان وجعفر حسن باتهام عدم المؤسسية علما بأننا لم نرصد ردات فعلهم في حزب كان يقول انصاره للمستنيرين(والله السيد لو رشح لينا جوز موية حنفوزو).او ان يكون الصراع مؤسسيا في حزب الامة واولاد الصادق المهدي يلجأون اليها ما يعني انه لم تعد للاشارة قيمة.بل انتقال النقاش الى مفهوم العلمانية واقتصاد السوق الاجتماعي وواجبات الدولة نجاه المواطن وتوقيع ادارات اهلية في ميثاق يتناول ذلك.اشعر بأننا تعلمنا بدمائنا للاسف،بدلا عن عصفنا الذهني، ولكن افضل من ان نظل اسرى حملة البنادق.

 

muamar61@yahoo.com

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات