خاص سودان تمورو
أخبار متضافرة ترد من مناطق كثيرة في بلادنا الجريحة تنقل صورا من معاناة المواطنين المغلوبين على أمرهم وهم يكابدون اقسى اشكال المعاناة جراء هذه الحرب القاسية التى تعمل اطرافها على تحقيق مكاسب بغض النظر عن الثمن الذي يدفعه الأبرياء الذين لاعلاقة لهم بالحرب
وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها اهل السودان فان الغلاء والفقر يهددان حياة المواطنين ويحولان دون تمكن الآلاف – ان لم نقل الملايين – من توفير الحد الادني من الغذاء والدواء مما يجعل حياة الناس في خطر بالغ.
ونتحدث عن معاناة بعض اهالى الخرطوم – كمنطقة الديوم – والغلاء الطاحن يزيد من معاناتهم والفقر يمنعهم من استطاعة مجاراة السوق.
اشتكى سكان منطقة الديم وسط الخرطوم ( الذين بقوا في منطقتهم منذ بداية الحرب في منتصف ابريل 2023 ولم يغادروها ) اشتكوا من صعوبة المعيشة والحصول على احتياجاتهم الاساسية بسبب الارتفاع الكبير في الاسعار
وكانت المنطقة تعتمد بشكل اساسى على المطاعم الجماعية التى تقدم وجبات مجانية للمواطنين يمولها متبرعون من الداخل والخارج اضافة الى الدعم الذى يصل من بعض المنظمات الانسانية العاملة فى مجال الاغاثة ؛ لكن ايقاف الرئيس ترامب تمويل هذه المنظمات كالغذاء العالمى اوقف المساعدات التى كانت تقدم الى هذه المطابخ ؛ ومع استمرار الايام اصبح الدعم السريع يصادر المواد التى يتم توفيرها لهذه المطابخ – التكايا – مما فاقم الازمة ؛ والان ومع دخول الحرب مرحلة صعبة اصيح كل شى صعبا على الناس فقد توقفت التكايا عن العمل تماما بعد ان تناقصت خدماتها تدريجيا اذ بدات بتقديم وجبتين فى اليوم ثم انتقلت الى ست وجبات فى الاسبوع قبل ان تنقصها الى ثلاث وجبات اسبوعيا ؛ ومؤخرا توقف الامر تماما ولم تعد التكايا تعمل مما زاد من معاناة المواطنين الذين توقفت مصادر دخلهم منذ امد طويل ونفدت مدخراتهم القليلة اصلا ؛ ومنذ اشهر والاسواق فى تصاعد مستمر جعل كثيرين لايستطيعون توفير القليل الذى يسد الرمق للعوائل التى انهكها الجوع والمرض.
والان توقفت الاسواق عن العمل واصبحت منطقة الديوم فى الخرطوم تعيش واقعا مأساويا ما بين الجوع والمرض واعتداءات افراد الدعم السريع التى لم تتوقف بل زادت وتيرتها واصبح المواطنون يواجهون الضرب والتعذيب والتنكيل واغتصاب الحرائر وصولا الى القتل وقد سجلت عدد من حوادث القتل فى هذه المنطقة التى لم يدخلها الجيش الى اليوم وحتى من بقى من المواطنين فيها حاصرهم الدعم السريع ومنعهم من التحرك ؛ وهذا الوضع الحرج يستدعى تحركا عاجلا من المنظمات الاممية لانقاذ اهل الديوم الذين بلغت معاناتهم حدا لا يوصف بكل اسف.
ان جميع الناس مسؤولين عن مايحدث لاهلهم فى الديوم وبالطبع تتفاوت المسؤولية لكن يبقى الدعم السريع ومن يناصره هم الذين يتحملون المسؤولية عن الظلم الذى يقع والاعراض التى تنتهك والدماء التى تسفك وعلى المواطنين كل من مكانه ايصال صوت المعذبين الى العالم.
ان ما يجرى من ماس لا يقتصر على اهل الديوم وان كان الكلام فى هذه الزاوية عنهم بشكل اساسى فاهالى توتى وجنوب الحزام فى الخرطوم وبعض المناطق جنوب وغرب ام درمان يعيشون هذه الظروف الحرجة وان كان الامر بشكل اقل مما يجرى على اهل الديوم ؛ ويبقى الواجب على الجميع ان يسلطوا الضوء على الناس المظلومين ونسال الله ان يرفع عنهم البلاء
