الأحد, مايو 3, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبار تشاد تدفع فاتورة حرب السودان: من الحياد إلى الغضب الشعبي

 تشاد تدفع فاتورة حرب السودان: من الحياد إلى الغضب الشعبي

خاص سودان تمورو

حين اندلعت حرب السودان في أبريل 2023، رفعت تشاد شعار “الحياد الصارم”. وبعد 3 سنوات، اكتشف سكان شرق تشاد أن الحياد لا يحمي البيوت من الحرق، ولا المخازن من النهب. اسم “الدعم السريع” الذي كان بعيدًا، صار اليوم شبحًا يطرق أبواب قراهم.

البداية كانت في 15 يناير 2026 اذ أعلنت أنجمينا أن قوة من الدعم السريع توغلت واشتبكت مع الجيش التشادي، فقتلت 7 جنود وقال الدعم السريع  إن الأمر “غير مقصود”  ووقع أثناء مطاردة قوات سودانية.

لكن “غير المقصود” تكرر ففي 18 مارس 2026، ضربت مسيرة قادمة من السودان مدينة تيني التشادية وقت الإفطار، فقتلت 17 مدنيًا على الأقل ووثقت تقارير “أتراسيتيز ووتش” عبور مقاتلين تابعين للدعم السريع إلى إقليم وادي فيرا، وتجنيدهم أطفالًا من قبيلة التاما، وقتل مدنيين.

هذا هو السياق الذي جعل أهالي القرى الحدودية يخرجون لاستقبال الرئيس محمد إدريس ديبي “كاكا” مطالبين بـ”حسم تفلتات المليشيا وطردهم” وقد تفجر الغضب تفجر بعد تقارير عن حرق بيوت ودراجات نارية وسيارات، وتدمير محلات ونهب مواشٍ ومخازن غلال في قرى متعددة.

الأسماء التي وردت – كورانقاي، جاغانا، مانور، نيدي، إساهو، توا، فورو، ورنغني، غيليدي، ووونا – متسقة مع نمط الهجمات الموثق، لكنها لم تظهر بعد في تقارير المنظمات الدولية الكبرى. وتوثيقها النهائي يحتاج تأكيدًا من مصادر تشادية ميدانية.

النازحون الجدد يروون قصة واحدة بلهجات مختلفة. يقول أحدهم، وهو من قرية حدودية في وادي فيرا: “وصلوا بعربات مسلحة وقت المغرب. بدأوا بإطلاق النار في الهواء، ثم أحرقوا 3 بيوت. أخذوا كل الماشية. مخزن الذرة الذي نعتمد عليه كل السنة صار رمادًا”.

امرأة فرت إلى مخيم أدري تروي: “لم نعد ننام. كلما سمعنا صوت محرك في الليل نظنهم عادوا. أطفالي يسألون: لماذا تحرق تشاد؟ أقول لهم هذه ليست تشاد، هذه حرب السودان وصلتنا”.

هذه الشهادات تلخص ما تقوله منظمات الإغاثة: الحرب خلقت “أزمة داخل أزمة”. شرق تشاد يستضيف 1.2 مليون لاجئ سوداني، 87% منهم نساء وأطفال. الآن ينزح التشاديون أنفسهم من قراهم.

الحرب لم تحرق البيوت فقط، بل أحرقت اقتصاد الشرق كله:

تدمير مخازن الغلال وحرقها يهدد بمجاعة محلية. فأسعار الذرة والدخن تضاعفت 3 مرات في أبشي وأدري منذ يناير 2026.

إغلاق الحدود مع السودان قطع شريان التهريب. سعر جالون البنزين وصل 4000 فرنك، والفحم تضاعف سعره، ما شل النقل والطهي.

اللاجئون صاروا ثلاثة أضعاف السكان في أدري. وإيجار الغرفة قفز من 5000 إلى 25,000 فرنك شهريًا.

“الفراغ الأمني” عاد. مع تركيز الجيش على الحدود، عصابات نهب محلية استغلت الوضع وهاجمت القوافل التجارية.

“الحياد” كلف تشاد 200 مليون دولار حسب تقديرات غير رسمية، دون أن يمنع انتقال العنف إليها.

الرئيس “كاكا” في مأزق سياسي خطير. اتُهم سابقًا بالسماح بمرور سلاح إماراتي للدعم السريع عبر تشاد، وهو ما ينفيه. الآن شارعه يطالبه بالعكس تمامًا: “اطردوهم”.

ردّه في مارس كان حاسمًا: ارتدى الزي العسكري، أغلق الحدود، ووضع الجيش في تأهب قصوى. قالها صريحة: “فشلت جهود الوساطة، والعبء الإنساني أُلقي على تشاد”.

لكن المعضلة أعقد من قرار عسكري. الدعم السريع يضم مقاتلين من عرب تشاد، والجيش يهيمن عليه الزغاوة. أي صدام مفتوح قد يفجر صراعًا عرقيًا داخل تشاد نفسها، خاصة أن هجمات الدعم السريع وُصفت بأنها “انتقام لدعم ضباط زغاوة في الجيش التشادي لأبناء عمومتهم في دارفور”.

حرب السودان كسرت قاعدة “الصراع يبقى داخل حدوده”. انتهاكات الدعم السريع حوّلت المزاج الشعبي التشادي من التعاطف مع اللاجئ السوداني، إلى الغضب من المليشيا السودانية.

الرئيس ديبي أمامه 3 خيارات أحلاها مر:

  1. الرد العسكري المحدود: يخاطر بتوسيع الحرب.
  2. استمرار ضبط النفس: يخاطر بخسارة شرعيته أمام شعبه.
  3. ضغط دبلوماسي دولي: لإجبار الدعم السريع على الانكفاء، لكن هل يسمع “حميدتي” لأحد؟

مطالب القرويين واضحة: “أمننا أولًا”. وبعد حرق مخازن الغلال، لم يعد لدى تشاد ترف “الحياد”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات