سودان تمورو:
أعلن المتحدث باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، بشكلٍ قاطع، أن ما تروجه “المليشيات” ومن يساندها من مزاعم بشأن انسحابها نتيجة اتفاق مع الحكومة ما هو إلا افتراء مكشوف. ويبرهن على ذلك هروبهم المهين أمام قوات الجيش الباسلة، تاركين خلفهم قتلاهم وعتادهم متناثرًا في ميادين القتال المختلفة.
إنّ ميل الشعب السوداني إلى تصديق نظرية المؤامرة يجعل البعض يُسارع إلى تعليق إخفاقاته عليها، متخذين منها ستارًا يخفي عجزهم وآلامهم. ولا ريب أن الصدمة التي خلفتها هزيمة قوات الدعم السريع كانت ثقيلة الوطأة على إعلامييهم ومناصريهم، ما دفعهم إلى ترويج فكرة وجود اتفاق سري بين قيادة الجيش والدعم السريع، مُستشهدين بعدم استهداف الطيران الحربي للقوات المنسحبة نحو كردفان ودارفور.
لكن هذا الادعاء يفتقر إلى أي منطق؛ فالجيش، منذ بداية المعارك ورغم حصاره في الحاميات، رفض التفاوض مع قوات الدعم السريع. فكيف له الآن، وقد أصبحت اليد العليا له والسيطرة شبه كاملة، أن يُقدم على اتفاق كهذا؟! علاوة على ذلك، إذا كان هناك بالفعل اتفاق مستتر، فلماذا ترتضي قوات الدعم السريع أن تبدو بمظهر المهزوم وتثق في التزامات الجيش، وقد أصبح المسيطر بلا منازع؟
إن الحقائق واضحة وضوح الشمس؛ فالقوة الصلبة لقوات الدعم السريع سُحقت تمامًا، ولم يعد أمامها سوى الهروب. والقيادة الحالية للجيش تدرك أن توقيع اتفاق مع قوات الدعم السريع يعني مواجهة غضب الشعب، الذي ذاق على يد هذه القوات ألوانًا من العذاب. كما أن الفصائل الداعمة للجيش لن تقبل بتسوية مع قوات تتداعى أركانها، خاصةً مع اقتراب تصفية الحسابات المتعلقة بتقاسم السلطة بين تلك الفصائل.
وفي الختام، نتمنى من قائد الدعم السريع، حميدتي، أن يتخذ القرار الصائب بحل قواته، حقنًا للدماء وتجنيبًا لأهل دارفور المزيد من المآسي، التي عايشوها لعقود. كما نرجو من الجيش أن يتحلى بالحكمة ويميل إلى السلم، إذا تخلت قيادة الدعم السريع عن شروطها السابقة في مفاوضات جدة، ليُطوى بذلك فصلٌ مظلمٌ من تاريخ السودان وتُضاء آفاقٌ جديدة لجميع أقاليمه.
