سودان تمورو
تتسبب النزاعات المسلحة في تدهور البيئة وتدميرها ؛ وترصد التقييمات البيئية لفترة مابعد النزاع ان التبعات التي تخلفها هذه الاضرار تستمر سنوات او عقودا بعد ان تضع الحروب اوزارها ؛ الامر الذى يخلف اثارا لاتمحى وتترك بصمتها على حياة السكان المدنيين في اصقاع الأرض.
عن الوضع البيئي في السودان نطلع على بعض إفادات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بجنيف التى حذرت من الخطرالمحدق بالوضع البيئي والتنوع الحيوى في السودان الذى يتعرض لانتهاكات خطيرة هذه الأيام في ظل الحرب التي تشهدها البلد .
ونعرف انه في ظل الحرب فان اغلب مؤسسات البيئة – ان لم تكن كلها – سواء كانت تنموية او رقابية او خدمية تكون معطلة تماما او جزئيا ؛ ولاتستطيع القيام بدورها ؛ وعليه يصعب الادلاء بتقييم شامل كامل لاثر الحرب على الوضع البيئي لكن بشكل عام نقول ان هذه القنابل والمتفجرات والمقذوفات مثلا تحدث ضررا بليغا جدا في الاراضى مما يؤثر على مستقبل الزراعة وتربية الحيوان ؛ وتنتج عنها حرائق تدمر الغطاء النباتى والغابى إضافة الى انها تحدث تلوثا وتساهم في تعكير الجو وزيادة فرص الإصابة ببعض الامراض ؛ هذا غير الأثر النفسى السالب للحرب وتداعياتها على المواطنين .
امر اخر هو ان الحروب تسهم في زيادة الرقعة الصحراوية وذلك بحرق النبات وقطع الأشجار وقلعها وتدمير الغابات وهجرة الحيوانات من مناطق الحرب ؛ ويعانى السودان أصلا من مشكلة التصحر وازدياد رقعته فكيف بالحرب وهى تقضى على المزيد من الغابات وتزيد مساحات التصحر ؟ وبسبب الحرب تتم أحيانا تعرية للتربة ونزوخ للمواطنين مما يعنى إيقاف النشاط الزراعى الامر الذى يعنى زيادة المساحات المعرضة للتصحر ؛ وبسبب الحرب تتعطل اعمال الدولة ويتوقف توزيع البذور والاسمدة مما يهدد بفشل الموسم الزراعى حتى في المناطق الامنة التي لم تصلها الحرب لان عدم توفر المدخلات يجعل الإنتاج ضعيفا وفى بعض المناطق معدوما الامر الذى يقود الى زيادة معاناة الناس وتهديدهم بالمجاعة .
وحتى قبل الحرب اثبتت الدراسات العملية ان السودان من اكثر الدول المتاثرة بالتغير المناخى ؛ ففي دراسة للمجلس الأعلى للبيئة ان ارتفاع الحرارة درجة واحدة يؤثر سلبا على انتاج المحاصيل ؛ وفي كردفان الكبرى مثلا تقول الدراسة ان ارتفاع الحرارة درجة واحدة يجعل الإنتاج يقل بنسبة 30 الى 40 % في بعض المحاصيل ؛ وهذا مؤشر بالغ الخطورة بالطبع ؛ وفى نهر النيل تاثر انتاج القمح من حيث الكمية والنوعية لان فترة البرد تخللتها أيام قليلة ارتفعت فيها درجات الحرارة والكلام حسب افادة المجلس الأعلى للبيئة الذى اجرى الدراسة باخذ نماذج من نهر النيل وكردفان الكبرى.
وفى فترة الحرب تضطرب ادرة النفايات والصرف الصحى الامر الذى يعقد الوضع البيئي ويزيد الامراض .
ولايمكن اغفال الإشارة الى ان الحرب دمرت وتدمر بعض السدود ؛ ويهدد القصف الجوى هذه المنشات ,
هذه بعض الاضرار للحرب والت قد لاينتبه لها كثيرون.
