سودان تمورو
في عز وشموخ وقف اللبنانيون على مختلف انتماءاتهم – الا قلة لايعتد بها ارتبطت بالعدو وتدثرت بثوب العمالة – يوم الخامس والعشرين من العام 2000 ؛ وهم يفخرون بطرد العدو المحتل من ارضهم وتحرير بلدهم من دنس إسرائيل التي غزت لبنان عام 1982 ووصلت حتى العاصمة بيروت وفرضت رؤيتها على البلد ؛ وارادت التحكم فيه وتسييره كما تشاء ؛ ومع نشوء حركة المقاومة وبداية العمليات الجهادية ضد الاحتلال ايقن العدو وداعموه ان الامر لن يقر لهم كما كانوا يتمنون ؛ لكنهم لم يتوقعوا ان تعم حركة المقاومة قطاعات واسعة من الشعب اللبناني ؛ وان تنتفض بوجههم العديد من المناطق ان لم نقل اغلبها ؛ حتى نجحت المقاومة في بناء نفسها والقيام بعمليات موجعة راكمت مع الزمن إحساسا لدى عموم اللبنانيين بضرورة مواصلة المقاومة ويقينا بان النصر حتما سوف يتحقق مهما غلت التضحيات ؛ وكانت ثقافة المقاومة تقول ان من خصائص المؤمن أنّه حين يقدّم التضحيات لا ينظر كثيرًا إلى الخلف ، بل يلقي ببصر روحه إلى الثواب والأثر في المستقبل دون ندم.
ويوقن المقاومون ان ما يفقدونه في سبيل الله ذخائر وليس خسائر ؛ وراسخة في اذهانهم الايات الكريمة وهى تقول : ما أَصَابَ مِن مصیبةࣲ في ٱلأرض ولا في أَنفسِكم إلّا في كتـابࣲ من قبۡل أَن نبرَأها إنّ ذ ٰلك على الله یسیر * لكَیۡلَا تأسَوۡا علىٰ مَا فَاتَكُمۡ ولَا تَفرَحوا بِما آتاكُمۡ وَٱللَّهُ لَا یُحبُّ كُلّ مُخۡتالࣲ فَخُور
وحاضر بقوة في ثقافة المقاومين ان التلازم بين وعي المجتمع المقاوم لمظلوميّته ووعيه لأهميّة تماسكه وصلابته، من أهم شروط التوازن والثبات في المواجهة والتقدّم نحو الانتصار
وما يزيد من تثبيت ثقافة المقاومة ويقينهم بالنصر ان منشأ الشعور بالقوة ليس الثقة بالمقدرات بل الإيمان بالقادر واجتماع القلوب حول إرادته
واليوم وقد مر ربع قرن على التحرير مازالت راية المقاومة خفاقة لاتسقطها مؤامرات الخارج والداخل ؛ ولا تسكت لها الاعتداءات صوتا ويقول اشرف واكرم الناس ان العهد مع الشهداء هو الباقى ولن يؤتى لبنان من جهتهم.
ويعرف اهل لبنان وكثيرون حول العالم ممن اتفقوا او اختلفوا مع المقاومة ان يوم 25 مايو 2000 لم يكن تاريخا عاديا ؛ ولا يوما كغيره في تاريخ الامة، بل هو يوم مشهود ومعلوم، يوم اثمرت شجرة التضحيات والبطولات والجهاد نصرا عزيزا، وفتحا مبينا، شجرة ارتوت بدماء الالاف من الشهداء على مر عقدين من الزمن هي فترة الاحتلال الصهيوني لارض الجنوب اللبناني المرير، والذي ارتكب ابشع المجازر بحق ابناء الشعب اللبناني من هدم البيوت، والاعتداء على الاعراض والمقدسات، وزرع ميليشيا ارهابية لحدية تقوم مقامه في القتل وممارسة الارهاب، واعتقال كل المقاومين والرافضين للاحتلال ليرتقي منهم العشرات شهداء تحت التعذيب، حتى اصبح الجنوب اللبناني نكبة اخرى تضاف الى نكبة فلسطين.
وفى الخامس والعشرين من مايو 2000 خرج الاحتلال الارهابي البغيض مدحورا مذلولا منكسرا منهزما تحت وطأة ضربات المقاومة الاسلامية والوطنية اللبنانية
هذا الاحتلال الارهابي البغيض لم يخرج من الجنوب اللبناني تلبية لدعوة مجلس الامن الدولي، ولا لامنيات الامم المتحدة، ولا تلبية لتوسل جامعة الدول العربية، ولا لرابطة العالم الاسلامي، بل خرج مدحورا مذلولا منكسرا منهزما تحت وطأة ضربات المقاومة الاسلامية والوطنية اللبنانية، خرج ولم يستطع حتى انقاذ عبيده الذين فروا الى بوابة العبو مطأطين الرؤوس يلوم بعضهم بعضا ، لان الجنوب تحول الى مقبرة للاحتلال وعملائه، وكان اسود المقاومة الاسلامية ينقضون عليهم وهم في جحورهم في كل بقعة من ارض الجنوب المحتل ، وكان جنرلات العدو يتجنبون الذهاب الى الجنوب اللبناني خوفا ورعبا من عيون المقاومة التي كانت تصطادهم كصيد الطيور.
في هذا اليوم يحق لاحرار العالم ارسال التهاني والتبريكات لكل من ساهم بصنع هذا النصر والى كل مقاوم وحر وشريف، وكل عام وانتم بالف خير ونصر جديد
