سودان تمورو
لايمكن لاحد ان يتغافل عن الدور المهم والمحورى للعراق في المنطقة في ظل الصراعات والأزمات التى تكتنفها والمؤامرات الصهيوغربية على العراق وشعبه ، وماقامت به بعض الحكومات الخليجية من تأجيج للفتنة
ونشر للفوضي ومحاولات جعل البلد في اضطراب دائم خدمة لأجندة العدو ، وهذا المجهود الكبير السالب اسهم بلا أشك في جعل أزمات العراق مستمرة حتى بعد استقرار العملية السياسية ولو بشكل نسبي ، لكن مايلزم على العراقيين الانتباه له هو العمل بشكل جاد على تجاوز اى خلافات بينهم او على الاقل جعلها في الإطار الذي لايؤدى إلى ضياع البلد ككل لاسمح له.
ويخشي كثيرون داخل وخارج العراق من أن التحولات المقلقة التى يشهدها البلد تجعل اى حادب عليها يخشي من الشرارة القادمة التى قد تكون مقدمة لحرب لاسمح الله.
ويقول بعض المراقبين انه جري مؤخرا مايبعث على القلق ، وان تفجير الصراع الداخلى ربما كان هدفا يتم التخطيط له ، ويمكن توظيف بعض التناقضات وجعلها تصب في الهدف التامري سواء انتبه اطراف الصراع من العراقيين ام لا ، وهنا يلزم ان يمارس الجميع دوره في الانتباه والحرص على سلامة البلد وحفظه وان لايسمح لاى جهة ان تستغله او توظفه في تخريب بلده.
ومما يمكن أن نشير اليه هنا من الأمور التى يمكن أن تكون شرارة لاندلاع نار تصعب السيطرة عليها – لاسمح الله – ماقيل من اصدار السيد مقتدى الصدر أمرًا بنزع أسلحة فصائل المقاومة ، وهو مدخل كبير لفتنة يمكن أن تقود إلى اقتتال ، وقد آثار الخبر موجة من القلق فكيف ان تم الشروع فعليا في محاولات تنفيذه؟
ان العراق والمنطقة ككل تمر بظرف صعب بالغ التعقيد ، تتزايد فيه التهديدات الداخلية والخارجية، ويكثر الحديث في كثير من الدوائر في بلداننا تبعا للمشروع الصهيوني الأمريكي الغربي عن نزع سلاح فصائل المقاومة في المنطقة ، ولابد ان ينتبه التيار الصدري وقيادته إلى مؤامرات الأعداء وخبثهم ، وان لايكونوا أداة في يد العدو يوظفهم في صراع مع بقية فصائل المقاومة ، وليعلموا انهم لن يكونوا بمنجى مما يجري على غيرهم ، بل قد يكونوا في طليعة المستهدفين ، وسوف يجتهد الأعداء في إثارة الفتتة وممارسة الوقيعة بين الجميع فلايكن احد أداة للعدو يضرب بها الاخرين اتفق او اختلف معهم.
ومن الأمور المثيرة للخوف والقلق عن ما يراد للعراق ما اعلن عنه مؤخرا من الإفراج عن أكثر من 19 ألف سجين كانوا قيد الاحتجاز بتهمة التعاون مع داعش، وأيضًا وقف تنفيذ أحكام الإعدام ضدهم، وهذا امر بالغ الخطورة ، ويسعى لتوظيف التجييش الطائفي وإثارة الفتتة والقول ان هذا العدد تم حبسه لسنوات طويلة باعتبارهم من اهل السنة ، وان الشيعة لما حكموا حاولوا استغلال تهمة التعاون مع داعش والإرهاب لتصفية حساباتهم مع أهل السنة ، ومع ان العراق من البلدان المعروفة بتعايش أهلها واندماج مكوناتها الا ان الفتتة قريبة ، ويسهل توظيف البعض لسذاجتهم او لغرض لهم في توتير الأجواء ، وملف إطلاق آلاف السجناء يمكن توظيفه بسهولة في تفجير العراق فلينتبه اهله جيدا ويفوتوا الفرصة على الأعداء ، وليعلموا ان دماءهم واعراضهم أمانة فليتقوا الله في بعض.
امر اخر يخاف المراقبون من تداعياته تمثل في حدوث تغييرات هيكلية في الجهاز القضائي والأمني في العراق؛ وراي فيه البعض تغييرا قد يعرض الأمن القومي للبلد إلى الخطر.
ولايمكن اغفال ما جري من نقل جزء من المعدات العسكرية من القاعدة الأمريكية في عين الأسد إلى بغداد، تحت تدابير أمنية صارمة، الأمر الذي دفع البعض إلى القول بأنه يحمل دلالة على تحركات خلف الكواليس ، وصمت قوات الاحتلال في إعادة تموضعها.
ويقرا المراقبون أحداث العراق مع تحركات ترامب لإخراج الجماعات الإرهابية السورية (مثل هيئة تحرير الشام/الجولاني) من قائمة المنظمات الإرهابية، ويرون في الأمر إصدار جرس إنذار أكثر جدية. وقد يكون تطبيع وجه الإرهاب السلفي جزءًا من مشروع أكبر لإعادة بناء عدم الأمان في غرب آسيا.
ان هذه التحولات التي تبدو منفصلة في ظاهرها هي مرتبطة عمليا في حقيقتها ، ولا يمكن القول بثقة إلى أي اتجاه سيذهب مستقبل العراق.لكن هذه الاتجاهات تشير إلى وجود تحول في المشهدين السياسي والأمني في هذا البلد.
ويخشي مراقبون أن تكون الأخبار القادمة عن الحرب، ليست من غزة أو لبنان، بل من أرض العراق لاسمح الله.
حمى الله العراق والعراقيين وجعلهم حريصين على امنهم وحفظ بلدهم والله لطيف بالعباد.
