خاص سودان تمورو
انتشر قبل يومين فيديو بالغ التأثير لطفل مصاب اسير عند قوات الدعم السريع تستجوبه وقد نزف دما كثيرا وظهر عليه الاعياء الشديد وبدا شاحبا بل يتلعثم احيانا فى الحديث وهو يرد على مستجوبيه ويقول كلاما غير مفهوم ويظهر انه فقد الوعى او ان اصابته فى الراس او اثرت عليه ؛ وكان محزنا جدا منظره وهو ملقى على الارض شاحب الوجه والدماء من حوله وافراد من الدعم السريع حوله وكان واجبهم الاخلاقى والانسانى ان يسعفوه ويتم علاجه وبعد ذلك فليحققوا معه ماشاؤوا وليحتفظوا به كاسير لاى تبادل قادم ؛ لكن ان يتم تاخير علاجه فربما ساءت حالته او مات لاسمح الله.
ومما قاله الطفل الاسير انهم – ويقصد الجهة التى اتت به – ياخذون من كل بيت راجل مما يعنى ان هناك تجنيدا قسريا وهذا جريمة اخرى تضاف الى جريمة تجنيد الاطفال والزج بهم فى الحرب ؛ وسواء كان كلام هذا الطفل الاسير دقيقا ام لا فان مجرد وجوده فى ساحة الحرب ووقوعه اسيرا يعنى ان الجيش وحلفاؤه واقعون فى المحذور وهو تجنيد الاطفال وهذه جريمة حرب بلا خلاف.
وما قلناه عن الجيش وحلفاءه وتجنيدهم الاطفال والدفع بهم الى الحرب نقوله عن الدعم السريع وحلفاءه الذين مارسوا هذا السلوك الخاطئ وشاهد الناس عشرات الصور والفيديوهات لاطفال فى صفوف الدعم السريع واخرين قتلى فى المعارك وهناك اسرى عرضهم الجيش اكثر من مرة دفع بهم الدعم السريع وهم اطفال الى المعركة فى عمل لايمكن اقراره او الدفاع عنه او تبريره مطلقا.
وكانت معركة المدرعات ولمدة طويلة تشهد كرا وفرا متواصلا وقتلى باعداد كبيرة من المهاجمين الذين من بينهم اطفال ؛ ووقع الجيش ومن يتحالفون معه فى نفس الخطأ وهم يؤخرون اسعاف الاطفال الاسرى وهم جرحى او حتى يهملون ذلك تماما ولا يعملون به فى جريمة لايمكن تبريرها ابدا.
ولايمكن لطرفى الحرب انكار استخدامهم الاطفال فى المحرقة فهذا مما اثبتته الوقائع وراى الناس اسرى وقتلى من الاطفال لدى الطرفين وان كان هذا الامر عند الدعم السريع اكثر وضوحا واشد ظهورا .
ومما يعاب على الجيش وهو المؤسسة الراسخة التى يفترض ان تكون منضبطة ان تقع فى هذا المحذور ؛ وهاهو وزير التربية والتعليم يقر بهذا السلوك الخاطئ ولايستحى من الاعلان عن ان الاطفال المشاركين فى حرب الكرامة – بحسب تعبيره – ضمن الذين تم اعفاءهم من الرسوم الدراسية ؛ وياتى السؤال كيف تقر وزارة التربية والتعليم باشتراك اطفال فى الحرب واين دورها فى مناهضة ذلك واين مسؤوليتها عن حماية ابناء السودان ؟
بيان للجنة المعلمين السودانيين طالب وبوضوح بالتحقيق مع وزير التربية والتعليم إثر اعترافه بإشراك الطلاب القُصر في الحرب. وذلك بأصداره قرارًا بإعفاء أبناء شهداء معركة الكرامة من الرسوم الدراسية، وكذلك إعفاء الطلاب المشاركين في المعركة.
وقال بيان اتحاد المعلمين ان اعتراف وزير التربية بمشاركة الأطفال في الحرب السودانية تأكيد لما يجري في ميادين العبث بين الأطراف المتحاربة. وان هذه الحرب لم تكتف بحرمان الأطفال من حياتهم الطبيعية، بل حولتهم إلى وقود لتحقيق طموحات من ينتظرون ثمار موت الصغار في ميادين الموت التي لا تحمل للسودانيين غير الألم، ؛ واردف بيان المعلمين يقول يختلط دم الطفل بقمصان الأندية الرياضية. وأحدهم، أثناء أسره، قال متألمًا: “بشيلوا من كل بيت راجل”. ولا أحد يعرف مصيره حتى الآن؛ هل مات أم ما زال حيًا؟
المفارقة أن تحالف “تأسيس”، الذي يضم الدعم السريع وحلفاءه، أصدر بيانًا يتهم سلطة بورتسودان بتجنيد الأطفال. وقال الناطق باسمه علاء الدين نقد إن بورتسودان تنتهك القانون الدولي والمواثيق بزج الأطفال في المعركة.
ولأنها حرب السباق على كراسي السلطة، تظهر الفاشر صورة الوجه الآخر للانتهاكات. طفل في الرابعة عشرة يحمل بندقية أكبر منه، يرتدي زي الدعم السريع، ويقف أمام قسم شرطة بالمدينة.
والدة الطفل لم تجد قسمًا للشرطة للإبلاغ عن غيابه، فاكتفت بمناشدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كتبت أنها تبحث عن ابنها المنقطع أخباره قبل أن تجنده قوات “تأسيس”، التي تنتقد بدورها تجنيد بورتسودان للأطفال.
اننا نقول يلزم ان يقف الجميع ضد تجنيد الاطفال وليس من حق الجيش وحلفاءه ولا الدعم السريع وحلفاؤه وعلى راسهم حكومة تاسيس ان ينتقدوا تجنيد الاطفال لانهم سويا واقعون فى هذه المخالفة المحزنة
نتمنى ان يعمل الجميع بالواجب الشرعى والاخلاقى والانسانى ويستمعوا لصوت العقل ويحترموا انفسهم قبل احترام من يخاطبون
