الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارمواردنا المهدرة .. الصمغ العربى نموذجا

مواردنا المهدرة .. الصمغ العربى نموذجا

خاص سودان تمورو

غنى عن القول ان احدى التداعيات السالبة للحروب اهدار الموارد ؛ واذا نظرنا الى حربنا هذه فان اهدار الموارد فيها ظاهر جدا حيث تفوت على البلد الفرص للاستفادة من خيراتها ؛ ويكثر الناس من الحديث عن الذهب ولهم حق فى ذلك فهو من الموارد الظاهرة ذات العائد النقدى العالى والسريع ؛ وكذلك فات على البلد الاستفادة من مواردها النفطية على محدوديتها ؛ ولايمكن اغفال مواردنا الزراعية والثروة الحيوانية التى تاثرت جدا بالحرب وضاع على البلد خير كثير وثلاث مواسم زراعية ومناطق لم تتم زراعتها مطلقا واخرى زرعت جزئيا والخسائر الكبرى التى ترتبت على ذلك ؛ كما ان خسائر قطاع الثروة الحيوانية كانت كبيرة جدا وتاثر عدد كبير من الناس بهذا الامر ؛ وفى المجمل تاثر الاقتصاد الوطنى والمتحاربون غير عابئين بما يحدث على اهلهم.

واذا تعرضنا بشكل مختصر الى الصمغ العربى كاحد منتجاتنا الوطنية التى ترفد الاقتصاد بعائد طيب فان اغلب مناطق زراعة وانتاج هذه السلعة الهامة تاثرت بالحرب بل فيها التى كانت ومازالت ساحة للنزال وميدانا للمعارك الامر الذى انعكس سلبا على الانتاج والتسويق على حد سواء ؛ وترك ذلك اثرا بالغ السوء على المنتجين والتجار علاوة على تاثيره السلبى على اقتصاد البلد.

وتحت وطأة التهريب والنهب واستحواذ الدعم السريع على مناطق مهمة فى انتاج وتسويق هذه السلعة اضافة الى نشاط شبكات التهريب المرتبطة بالدعم السريع كل ذلك وغيره ادى الى انهيار اسعار الصمغ العربى وفقدان عدد كبير من التجار لبضائع  كانت فى مخازنهم الامر الذى اسهم فى افقار قطاع كبير كان مرتبطا بانتاج وتسويق الصمغ العربى وبالذات فى مناطق كردفان ودارفور.

ويقول بعض التجار انه حدث اغراق للاسواق المحلية بكميات ضخمة من الصمغ المنهوب فى معظمه ؛ وظهر مشترون جدد يشترون السلعة بأسعار زهيدة من المنتجين ويهربونه إلى دول الجوار الإفريقي.

ومن المعروف ان حزام الصمغ العربي يمتد في 13 ولاية، لكن معظم الإنتاج يتركز في كردفان وأجزاء من دارفور، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على معظم المناطق التي توجد فيها غابات الهشاب المنتجة للسلعة، والتي تتحكم أيضًا في سلاسل إمدادها.

وفى اكتوبر 2024 منع الدعم السريع توريد المنتجات الزراعية والغابية، بما في ذلك الصمغ العربي، من المناطق التي يُسيطر عليها إلى الولايات التي يُسيطر عليها الجيش في وسط وشمال وشرق السودان الامر الذى ادى الى  ظهور مشترين جدد تحكموا في أسعار البورصة بشراء أي كمية تُعرض في الأسواق من الصمغ مع ارتباطهم بشبكات مهربين، مما ادى لانهيار أسعار السلعة في الأسواق المحلية.

وتقوم عناصر من الدعم السريع بتسويق محصول الصمغ العربي في دول الجوار عبر دولتي تشاد وجنوب السودان ؛ وبعد منع خروج الصمغ العربى من مناطق الانتاج الى الولايات التى يسيطر عليها الجيش تكدست اطنان من البضاعة فى ايدى التجار وكسد السوق وظهر عدد من التجار المرتبطين بالدعم السريع بل هم بعض جنوده يشترون السلعة بابخس الاسعار ويبيعونها فى تشاد وجنوب السودان بالاسعار العالمية.

وتنقل مصادر متطابقة من نيالا ان عشرة شاحنات محملة بالصمغ وصلت إلى المدينة خلال يناير وفبراير ومارس 2025 من محلية بروم وبحر العرب بشرق دارفور.

وبحسب التقارير يتم تهريب الصمغ عبر عدة طرق واهمها معبر أدري الرابط بين ولاية غرب دارفور وتشاد، ومنطقة أم دخن بوسط دارفور إلى تشاد، و أم دافوق بجنوب دارفور إلى أفريقيا الوسطى، وعبر الضعين إلى أويل بجنوب السودان.

وأفاد تجار محليون في شرق وجنوب دارفور لفريق الأمم المتحدة بنهب كميات تُقدر بـ3,700 طن من الصمغ العربي خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2024

وتكسب قوات الدعم السريع ما يصل إلى 20.5 مليون دولار شهريًا من الرسوم التي تفرضها على عبور شاحنات الصمغ العربي بمعدل 10 شاحنات أسبوعيًا.

وأوضح التقرير أن كميات الصمغ العربي التي تصل إلى الحدود التشادية في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع تتراوح بين 50 ألف طن إلى 70 ألف طن سنويًا.

ان هذه السلعة الهامة تشكل احد الموارد المعتبرة للاقتصاد الوطنى وقد اثرت فيها الحرب وافقدت الخزينة العامة مبالغ طائلة كما انها افقرت اعدادا كبيرة من المواطنين المرتبطين بانتاج وتسويق هذه السلعة والعمل فيها.

على الحكومة بعد انتهاء الحرب  ان تلتفت الى اهمية الصمغ العربى وتطوير مناطق الانتاج والاهتمام بالمنتجين وترميم ما لحق بالمنطقة من اضرار  والعمل على حل مشاكل المزارعين وتذليل اى عقبات تقف امام تطوير هذا المجال وسيعرف الناس مدى اهمية هذا المورد واثره الكبير فى دعم الاقتصاد الوطنى.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات