خاص سودان تمورو
ما انفكت الاحزان تلاحق اهل السودان ؛ اذ ما انقضت ايام على فاجعة غرق واحد وخمسون سودانيا فى البحر الابيض المتوسط وهم فى طريقهم الى اليونان قبل ايام حتى حملت الانباء المحزنة خبرا عن مفوضية اللاجئين فى ليبيا بفقدان واحد وستبن شخصا قرب سواحل مدينة طبرق الليبية على البحر الابيض المتوسط كانوا فى طريقهم الى اوروبا ؛ وتقول الانباء المتداولة ان الحادث المؤسف وقع نتيجة انقلاب القارب الذى كان يقل المهاجرين ؛ وبحسب بيان مفوضية اللاجئين فان غالبية المفقودين من السودانيين.
ان توالى غرق الشباب السودانيين فى البحار واستمرار سلوك هذا المسلك الخطير محاولين الوصول الى اورويا يؤشر الى ان الامر اصبح عند اعداد كبيرة من شباب السودان صعبا بحيث يقدمون على ركوب المخاطر والدخول فى مغامرات يغلب عليها الموت بهذه الطريقة وهذا امر محزن جدا ؛ ويعنى ان هؤلاء الشباب قد ضاق بهم الحال حتى اصبح لايعنى لهم شيئا ان يموتوا فى عرض البحر وتبتلعهم الامواج بدلا عن البقاء فى وطن يتمزق ويقتل اهله بعضهم بعضا ويصم ساسته اذانهم عن الاستماع الى الاصوات العالية المنادية بضرورة انهاء هذا الوضع الماساوى وعودة حياة الناس الى طبيعتها.
اما ان لهذه الهجرة المميتة ان تتوقف ؟ سؤال لابد ان يطرحه السودانيون على انفسهم ؛ ويسعوا معا لايجاد حل لهذه المعضلة التى باتت تهلك شبابنا بالعشرات ؛ واذا رجعنا للوراء قليلا نجد ان الانباء ظلت تترى عن غرق سودانيين فى البحر وهم يحاولون الهجرة الى اوروبا ؛ وكثيرا ما سمع الناس وقرأوا قصصا مأساوية عن هذا الموضوع خصوصا اولئك الذين كانوا يصطحبون معهم عوائلهم ؛ وشاهد الناس اطفالا انتشلت جثثهم ؛ كما ان هناك عشرات ابتلعتهم الامواج ولم يتم العثور لهم على اثر فى تكرار للماسى التى يعيشها اهل السودان المغلوبين على امرهم.
الخبر الذى يجرى تداوله اليوم ان واحدا وستين مهاجرا معظمهم سودانيين فقد اثرهم بعد انقلاب قاربهم قبالة الساحل الشرقى لليبيا فيما جرى انقاذ ثلاثة عشر شخصا فقط ؛ ومع معرفة الشباب بخطورة السفر عبر هذه الطريقة المميتة الا انهم يواصلون سلوك هذا المسلك ؛ وليت هؤلاء الناجين يحدثون الناس عن المخاطر التى واجهتهم فى عرض البحر ومشاهدتهم اخوانهم يعيشون الغرق ؛ وما مر بهم انفسهم وهم يشعرون بان الموت يحيط بهم من كل جانب الى ان يسر الله لهم النجاة وليتها تكون دافعا لهم ليتحدثوا عن خطورة الامر ؛ واولئك الذين مازالوا يفكرون فى الهجرة عن هذا الطريق عليهم ان ينظروا الى حال امهات واخوات وزوجات واطفال اولئك الذين ابتلعتهم الامواج ؛ وليرأفوا بحال امهاتهم واهلهم ولا يقسون عليهم بادخالهم فى هذه التجربة الصعبة والغير محتملة.
