سودان تمورو:
رغم أن ما خرج به مجلس الأمن والدفاع في اجتماعه بالأمس واضح ومبذول في وسائل الإعلام، إلا أن البلابسه ما زالوا يحاولون تحريفه عبر أحاديث لا أساس لها من الصحة؛ لصناعة بلبلة في عقول البسطاء. فقد وافق المجلس بكامل عضويته على مقترح الرباعية، بل واقترح تمديد الهدنة لتسعة أشهر، وقدم مقترحات بإدخال تركيا وقطر كمراقبين في إطار عمل الرباعية، وبعض المتطلبات الأخرى التي يرى بأنها تمثل الحد الأدنى لضمان نجاح الهدنة مستقبلاً وتحقيق الأمن والاستقرار، الأمر الذي يُعتبر مشروطًا ببعض الطلبات.
وحتى الطلبات الأخرى التي تقدم بها المجلس جميعها يمكن تنفيذها، والذي اعترف لأول مرة منذ بداية الحرب بأن هناك قوات اسمها (الدعم السريع)، ولم يخاطبها بـ “المليشيا المتمردة”، وهو تحول كبير في الخطاب الحكومي. فانسحاب الدعم السريع من (حصار) بابنوسة إلى المجلد يمكن أن يحدث تحت إشراف قوات دولية. ورغم أنه لا يوجد بكرب التوم والمثلث مدنيون حاليًا، كما حاول أن يوحي البيان، إلا أنه يمكن لقوات الدعم السريع تسليمها لقوات فض نزاع دولية تحت رقابة قوات حفتر لحماية (مصر)، كما يرغب المجلس الذي لم يقل ذلك صراحة. أما سحب منصات إطلاق المسيرات فإنه من الطبيعي عدم استخدامها خلال فترة الهدنة، وهو أمر مفروغ منه بصورة طبيعية، وحتى قيادات الجيش تعلم ذلك.
ورغم أن المجلس حاول أن يرمي الكرة في ملعب الدعم السريع، فيمكننا القول بأن كافة العقبات التي حاول مجلس الأمن وضعها أمور مقدور عليها إذا ما كانت النوايا صافية، ولم تكن تلك المقترحات جرجرة كالعادة لأمور أخرى تحاول بها حكومة البرهان كسب الوقت لتقليل الضغط الأمريكي عليها في هذه الفترة، وتفتيت عزم الرباعية القوي لإيقاف الحرب؛ خاصة أن غرف الدجاج الكيزانية ما زالت تواصل تحريف الموافقة الواضحة من المجلس على مقترح الرباعية بإطلاق تصريحات جانبية تقول عكس ذلك.
ويمكننا في هذه الظروف التي يمر بها البسطاء من الشعب والمعاناة الممتدة، والبحث عن طرق أو بصيص أمل لإيقاف هذه الحرب اللعينة، اعتبار هذه الموافقة “الخجولة” خطوة إيجابية في سبيل ذلك، ونكرر أن لم تكن محاولة مؤقتة للتظاهر بالاستجابة للعاصفة والابتعاد عن مقترحات الرباعية تحاول به الحكومة الانقلابية كسب المزيد من الزمن لتجميع قواها وسط ضغوط داخلية وخارجية. إننا على ثقة بأنها لن تتوقف عن سعيها حتى تجعل من السلام أمرًا واقعًا، وستواصل جهودها حتى الوصول إليه، وأن ما يدور خلف أروقة حكومة بورتسودان لن يوقف ذلك الزحف، ولكنه قد يطيل تنفيذه قليلاً. فالطريق إلى إيقاف الحرب سيستمر وكافة العالم يقف خلفه.. وسيتحقق…
وثورتتا نحو السودان الجديد ماضيه
والمحاسبة لكل من اجرم في الوطن اتيه
والرحمة والخلود ابدا لشهدائنا
الجريدة
