سودان تمورو
لنعرف من أشد صوتاً ومن أدهى دبلوماسياً بين الصين وروسيا فى ما يرتبط بموضوع لبنان واسرائيل دعونا نقف عند نقاط محددة
- لهجة الخطاب: من أشد؟
الصين .. الخروج فورا من لبنان
روسيا تقول وقف فورى لاطلاق النار
احترام سيادة لبنان. لغة الصين حادة لكن دبلوماسية بلا شتائم أو اتهامات شخصية.
روسيا تصف العمل العسكرى الاسرائيلى فى لبنان بالعدوان الإجرامي، وإرهاب الدولة والمجزرة وتقول ان واشنطن متواطئة ونجد ان لغة روسيا نارية مباشرة وتتهم أمريكا وإسرائيل اما الصين فأهدأ لفظاً لكنها حاسمة في المطلب وهى عندما تقول انسحاب فوري تلعب دور الكبير العاقل
روسيا الأشد صوتاً والأكثر تصادمية تستخدم مجلس الامن كمنبر دعائي ضد الغرب.
يصل المحللون الى ان الصين تضرب بالكف المفتوح، وروسيا تضرب باللكمة
.2. التكتيك في مجلس الأمن: من الأدهى؟
الصين كمن يمارس لعبة الشطرنج فهى تستخدم الفيتو الانتقائي؛ تستخدمه ضد قرارات تشرعن التوغل الإسرائيلي، لكن نادراً ما تقدم مشروع قرار كامل لحالها.
تفضل الصين مشاركة روسيا أو الجزائر في الصياغة ؛ وفى بناء التحالفات تتواصل مع الدول العربية + دول “الجنوب العالمي” + دول عدم الانحياز قبل الجلسة وهدفها: إظهار أن “العالم كله” ضد إسرائيل باستثناء الغرب
التركيز على السيادة: دائماً نرى الصين تربط لبنان بـ “مبدأ عدم التدخل” و”سيادة الدول”. وهذا خطها الأحمر في كل ملفاتها، من أوكرانيا لتايوان. فموقفها من لبنان يخدم موقفها من تايوان.
روسيا كمن يمارس لعبة الملاكمة ويمكن ان نصف الفيتو عندها بالكاسح اذ استخدمت الفيتو + حق النقض 10 مرات ضد قرارات عن غزة ولبنان منذ أكتوبر 2023 وليس لها مشكلة فى تعطل مجلس الامن بالكامل وهدفها الاساسى كشف الغرب و فضح “ازدواجية المعايير الأمريكية”.
كل كلمة تقولها روسيا في المجلس موجهة أساساً لواشنطن وليس لتل أبيب.
الربط بأوكرانيا: تتعمد روسيا تقول ان الغرب يدين روسيا في أوكرانيا ويسكت على إسرائيل في لبنان”. وتستخدم ملف لبنان كسلاح في حربها الإعلامية عن أوكرانيا.
- المصلحة الحقيقية ورا الموقف
الصين الهدف الاقتصادي هو حماية “الحزام والطريق” وميناء بيروت. أي حرب بالنسبة لها تساوى خسارة استثمارات + طرق تجارة ولا مصلحة اقتصادية مباشرة لها فى سوريا ولبنان لتتخذ منهما ساحة نفوذ عسكري/سياسي ضد أمريكا.
الهدف السياسي لروسيا تثبيت نفسها كزعيم للجنوب العالمي وبديل أخلاقي للغرب دون ان تخسر إسرائيل تجارياً.
وتريد الصين من مواقفها كسر الهيمنة الأمريكية، وإظهار أن مجلس الأمن مشلول وخطها الأحمرتايوان لذلك ترفض أي “احتلال” أو تغيير بالقوة وترفض أي إدانة لـ استخدام القوة ضد دول مجاورة
.4. المتوقع من كل واحد لو التصعيد استمر
الصين: ستستمر في بيانات قوية + فيتو ضد أي قرار أمريكي. ويمكن ان ترسل مبعوث سلام وتدفع لمؤتمر دولي. لكن من المستحيل ان تفرض عقوبات على إسرائيل أو تقطع علاقاتها التقنية معها. والنتيجة “صوت عالي و يد هادئة”.
روسيا: ستستمر في خطاب هجومي + فيتو على أي شيء. ويمكن ان تزيد دعمها السياسي لمحور المقاومة بشكل غير مباشر وهدفها إغراق أمريكا في جبهتين – أوكرانيا والشرق الأوسط. والنتيجة صوت عالي، ويد خشنة”
السؤال من يكسب الجولة؟
إعلامياً: روسيا تكسب. خطابها “يحرك السوشيال ميديا” ويصل للشارع العربي أسرع.
دبلوماسياً: الصين أدهى. موقفها يرضي العرب دون ان يدمر علاقتها بإسرائيل وأمريكا.
تكسب الصين ود الجميع وتخسر أقل.
عملياً على الأرض: لا احد منهما سيوقف إسرائيل. أمريكا عندها الفيتو، وإسرائيل عندها الدعم الأمريكي. والمجلس سيبقى ساحة مناظرات لا ساحة قرارات.
باختصار: روسيا تصرخ لتكسر الطاولة، والصين وتتكلم بهدوء لتاخد الكرسي.
