خاص سودان تمورو
عادة ما يهرب الطغاة عن مواجهة المشاكل الي الحديث عن قضايا لا علاقة لها بأساس المشكلة ؛ ويتهمون الآخرين بما هم السبب فيه ؛ ولايمتلكون شجاعة الاعتراف بما يعانيه جمهورهم ، وهم بهذا الهروب يتوهمون انهم يخيفون الناس ويقنعونهم برؤيتهم ولكن هيهات.
كان الرئيس البشير نموذج حي لهذا النوع من القادة الذين لا يتحملون الانتقاد ؛ ويظنون أن الناس تصدق كلامهم وتلتف حولهم وتؤيدهم في سعيهم للاستمرار في الحكم حتي لو تطلب الأمر تعديل الدستور ؛ في ظاهرة سيئة من الظواهر التي اتصف بها الطغاة المجرمون .
وقد ثار الناس فى بلادنا على البشير واسقطوه ؛ واملوا خيرا فى ان يتم التحول نحو الحكم المدنى الديموقراطى ؛ ويعمل الجميع على بناء الوطن ؛ والتعايش بسلام بين مكوناته على اختلافها فى السحنات الثقافات ؛ وان يشكل هذا المزيج وطنا واحدا تمتزج فيه جميع العناصر ؛ ويقوى بعضها بعضا .
ومضت فترة الانتقال متعثرة تحمل تناقضاتها فى داخلها ؛ ولم يرق الساسة عندنا الى مستوى المسؤولية ؛ وكانت الروح الحزبية الضيقة ؛ والابتعاد عن الاخلاق والقيم ؛ وتامر بعض الساسة على البلد واهلها ؛ وارتهانهم للاجنبى ؛ كانت عوامل كفيلة بان تجعل الانتقال متعثرا ؛ واسهم الخارج فى ذلك ؛ وشهدت الساحة السياسية السودانية نشاطا محموما للدبلوماسيين العرب والاجانب ؛ كل يريد توجيه المرحلة للوجهة التى تخدم بلاده ؛ وسرحت اجهزة المخابرات فى طول البلاد وعرضها ؛ ولعب سفراء بريطانيا عرفان صديق والامارات محمد الجنيبى والسعودية على حسن جعفر لعبوا على المكشوف ؛ واخرون لم تظهر ادوراهم لكل الناس لكنها حتما لا تخفى على المراقب الذى يمتلك قليلا من الادوات التى تمكنه من ذلك فكيف باهل الاختصاص الذين كانوا يرون الجميع يعملون على افشال الانتقال وايصال البلد الى ما وصلت اليه .
وكانت الطامة الكبرى اندلاع هذه الحرب اللعينة ؛ التى اقتربت الان من السنتين والمعاناة تزداد يوما بعد يوم ؛ والافق يضيق ؛ وطرفى الحرب يعملون صباح مساء على تازيم اوضاع الناس بالاصرار على تحميلهم اوزار حرب لا يد لهم فيها ؛ مما يعنى المزيد من العناء لهذا الشعب المغلوب على امره.
اننا نقف اليوم وباسم الغالبية المكتوية بنار الحرب فى بلادنا سواء المواطنين فى الداخل ؛ او ملايين النازحين فى العالم وقد اضناهم العناء نقول للمتحاربين اتقوا الله فى اهلكم ووطنكم ؛ وكفوا عن الاقتتال ؛ واقطعوا الطريق على الاجنبى المتامر على البلد وتوجهوا الى ابناء شعبكم ؛ ولنعمل معا من اجل الوصول الى بر الامان.
ولن نخفى ادانتنا للحرب ورفض نتائجها وتحميل المصرين عليها وزر ذلك ؛ ونرفض بشكل قاطع الانتهاكات الفظيعة التى تقع على الابرياء فى جميع ارجاء الوطن الجريح ؛ ونسجل اعتراضا قويا وادانة كاملة لجرائم الدعم السريع بحق الابرياء فى الجزيرة والنيل الابيض ودارفور ؛ بل نرفض خطاب مؤيدى الدعم السريع الداعى لاستهداف البنية التحتية فى البلد ؛ ونرى ان ما تم من استهداف منظم للكهرباء جريمة حرب وعدوان صريح على المواطن .
دعونا نكن منصفين ولانهرب من الحقيقة وهى ان الاشكال فى جزء منه فينا كمواطنين وهو اننا لا نشخص المشكلة بصورة صحيحة مما يعنى صعوبة الوصول الى العلاج ؛ وفى الحالة هذه لينصح كل جماعة زعيمهم ويقولوا فى وجهه لا للحرب ؛ ونريد ان يواجه انصار البرهان زعيمهم بذلك ويبرزوا اهمية التوصل الى السلام ؛ وان يصرخ مؤيدو الدعم السريع فى وجه حميدتى بان تكف قواته عن استهداف المدنيين والمنشات الحيوية ويطالبوه بضرورة ايقاف التصريحات العنصرية البغيضة لبعض منسوبى الدعم السريع حتى لا تزيد فى شرخ وطن زاد جرحه وصعب تطبيبه ؛ ويدينوا بوضوح ممارسات الدعم السريع بحق المواطنين اذ حيث ما حل حمل معه الخراب والدمار والعدوان ؛ نقول على الطرفين بذل النصح ولا نكن كبطانة البشير التى اوردته والبلد المهالك بصمتها عن المناصحة وقول الحق خوفا او طمعا ؛ والبشير نموذج لطغاة كثر نامل ان لانبتلى باحدهم.
نجدد الدعوة الى ارساء السلام فى البلد ؛ وان يلتف الناس حول هذه الدعوة ؛ وياخذوا بايدى بعض وصولا الى هذه الغاية النبيلة ؛ والله من وراء القصد.
