سودان تمورو:
طيف أول:
ليلٌ يماطل الأحلام الجائعة، والفرحة شهيدة التمنّي، امتدت حتى أخمص الظل اليتيم!!
وبيان مجلس الأمن والدفاع الذي لم يتْلُه وزير الدفاع “الزعلان”، وناب عنه وزير الخارجية، ولو لم يكن وقوف وزير الدفاع بعيدًا عن القيادة العسكرية بعد أن تنحّى جانبًا سببا في ذلك، تبقى تلاوة وزير الخارجية السوداني بدلاً عنه رسالة واضحة للمجتمع الدولي، مفادها أن البيان سياسي دبلوماسي وليس عسكريًا خالصًا يلوّح بالاستعداد للمواجهة، مما يعني أن القيادة العسكرية تتحاشى الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي، وتريد أن تعود إلى مربع (خُذ وهات). وهو قرار ربما رأت فيه القيادة العسكرية أن تصريحات البرهان السابقة، التي اتسمت بالحدة والجفاف، تحتاج إلى “مرهم” الأسلوب البارد لتلافي آثارها الجانبية.
وتصحيح الأسلوب في الخطاب العسكري بدا واضحًا في بيان مجلس الدفاع، فبالرغم من أن البرهان الذي هاجم مسعد بولس ورفض الهدنة والحل المطروح وقال إنه سيواصل الحرب، إلا أن بيان المجلس قال: (إنه سمّى جهات اختصاص بالرد على الورقة المقدمة من مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس).
وهذا يعني أن القيادة العسكرية تفتح نافذة جديدة لمغازلة مسعد بولس، صاحب أسوأ ورقة مقدمة بنظر البرهان. عاد مجلس الدفاع وقال إنه سيقوم بالرد على هذه الورقة، فالمرفوض لا يحتاج إلى رد، ولكن الرد ولو بملاحظات يعني أنه مقبول او هناك مرونة في التعاطي معه .
وبالأمس تحدثنا عن اجتماعات مكثفة للقيادة العسكرية، ويبدو أن نتائجها تلخّصت في أن القيادة العسكرية وجدت نفسها أمام ورطة حقيقية، فاتخذت خط التراجع.
وعلى الرغم من أن البرهان عاد ينظر في ورقة بولس، كما يترجمه بيان مجلس الدفاع، إلا أنه حتى لو قبل الهدنة فلن يحظى بالثقة،
وتمسّكه بالإخوان جعل الدول الحليفة تشعر بالحرج.
وفي أبريل الماضي تحدثنا في هذه الزاوية: (إنه كلما تمسكت الدول الحليفة بالحفاظ على الإطار الخارجي للمؤسسة العسكرية، أنعشت نظامًا إخوانيًا تحت مظلتها، مما يجعلها تجد تناقضًا في المواقف يحرجها مستقبلًا مع المجتمع الدولي، ويتعارض مع أهدافها في مكافحة الإرهاب). وهذا ما يحدث الآن. ولكن هل ضغطت هذه الدول على البرهان وأثنته عن خطوات المواجهة الدولية!!
والشك أكبر من اليقين في تصريحات البرهان، لأنه صاحب جولات وصولات على “أرض النفاق”. لكن هل ما يقوم به البرهان هو جزء من خطة استدعاء المجتمع الدولي للتدخل !!
لقد قلنا من قبل إن القيادات الإسلامية المسيطرة على قرار الجيش ربما تسعى لكي تصل المؤسسة العسكرية إلى نهاية الطريق، لكونها أكثر المستفيدين من تسوية الأرض بالتدخل، لأنه فعل يساوي بين الجميع في المحاسبة، عكس الحل السلمي الذي لا يريد التنظيم أن ينقذ المؤسسة العسكرية، ويتعمّد إغراقه.
والسلطة العسكرية تحدث الشعب عن انها ترفض التدخل فالذي لا يريد أن يتدخل المجتمع الدولي في السودان يجب أن يقطع عليه الطريق بقبول السلام، لا بالعكس.
وعدم الثقة في تصريحات البرهان المتناقضة تؤكدها الأنباء التي كشفت عن ترتيبات لزيارة مرتقبة لمسعد بولس إلى مدينة بورتسودان، وهو ما يؤكد أن أمريكا لا يكفيها التلميح ولا التصريح بالموافقة، مما يدفع بولس لمواجهة البرهان في مكتبه. فهي ليست مجرد زيارة، طالما أن الأمر يقف الآن على بلاط حساس تحت سقف منهار، وقد تعني أن المستشار يحمل رسالة للفريق البرهان شخصيًا.
فماذا بعد!!
طيف أخير:
قال محمد الفكي سليمان، القيادي بتحالف صمود، إن الدعوات المتنامية لتصنيف “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية يجب أن يكون حجر زاويتها تجربة “إخوان السودان” وليس التجارب الأخرى،
لأنها وراء تدمير البلاد ووضعها في سكة الجحيم.
تصريح هو ايضا حجر زاوية لدعوة تحذر من خطر استمرار جماعة السودان الذي يجب أن تنتبه له الادارة الامريكية
✨ الجريدة
