خاص سودان تمورو
بعد اسابيع من استيلاء الدعم السريع على مدينة الفاشر مازال المجتمع الدولى سلبيا يدير ظهره لماساة الابرياء ؛ والمذابح البشعة قد مورست بحقهم ؛ واعداد النازحين الذين خرجوا من المدينة يطاردهم الرعب من ملاحقة الدعم السريع لهم والحزن يسيطر عليهم على مصير من تركوهم خلفهم ممن لم يتمكنوا لعدة اسباب من الخروج ؛ وكانوا محلا لانتقام البرابرة المجرمين الذين لم يراعوا اخلاقا ولا دينا ولا انسانية ؛ وسقط بنيران حقدهم الاعمى الابرياء ؛ ولم يفرق المعتدين بين الرجال والنساء والشيوخ والاطفال .
طارد مرجمو الدعم السريع الابرياء الهاربين من المدينة المنكوبة طلبا للنجاة ؛ وتم قتل البعض وهم يحاولون الوصول الى مناطق امنة ؛ وقد راى الناس لاحقا مئات الجثث لنساء ورجال شيوخ واطفال متناثرة فى الفلاة لم يتم دفنها ؛ ومجرمو الدعم السريع يخرجون على الميديا يتفاخرون باعداد القتلى ؛ وكل منهم يحدد العدد الذى قتله وفيهم من قتل بيده المئات من الابرياء.
واستمع الناس الى شهادات متضافرة من مختلف الجهات تصف ما جرى ويجرى فى الفاشر بالجريمة ضد الانسانية ؛ وان الدعم السريع بهذه الاعمال الاجرامية يثبت من جديد انه منظمة ارهابية لا يمكن ان تبقى تمارس العمل السياسى العام فى البلد بعد الحرب كما يحاول البعض ان يتبنى هذه الرؤية ويقنع بها الاخرون ؛ وقد فات علي هؤلاء ان الدعم السريع لايصلح لممارسة العمل السياسى السلمى فى البلد ؛ وهذه سيرته عمت الارجاء ؛ وجرائمه ملأت الافاق.
من بقى فى الفاشر ولم تسنح له الظروف بالخروج من المدينة وقع فى اصعب اختبار اذ ان من لم يمت بالتصفية المباشرة دخل المعتقلات حتى ان منظمات انسانية وصفت الوضع فى الفاشر بعد اكثر من شهر على استيلاء الدعم السريع عليها بالمرعب جدا والمروع ؛ وتقول المنظمات الاممية ان المدينة تحولت إلى جحيم يستحيل العيش فيه ، مع قصص صادمة حول الجوع والعنف وخيبة الأمل التي عانى منها السكان.
ونقلت صحيفة “إلباييس” الإسبانية شهادة حية للمواطن محمد عثمان حسن الذي نجا من جحيم الفاشر، ويحاول البقاء على قيد الحياة في العاصمة الخرطوم التي تعرضت هي الأخرى للقصف.
ووصفت الصحيفة حسن: “كان الرّجل هزيلا للغاية، مما يجعل نظاراته الواسعة تنزلق من حين إلى آخر على أنفه”.
وذكرت “إلباييس” أنه “نجا هو وزوجته وطفلاهما بأعجوبة: فقبل أقل من أسبوع من هجوم الدعم السريع على عاصمة شمال دارفور، تمكن من إقناع جندي بالسماح له بالمرور عبر نقطة التفتيش الرئيسة المؤدية إلى خارج المدينة، إذ كان يدفع ابنته الصغيرة في عربة يدوية.
وقال حسن: “أقنعتهم بأنني سأغادر المدينة من أجل القيام ببعض الأعمال الفلاحية.
وأضاف: “لا أعلم كيف تركونا نخرج من هذا الجحيم.. لقد كانت حجة واهية.
وبعد أول نقطة تفتيش، أكد حسن أنه كان عليه أن يمرّ بحوالي 16 نقطة تفتيش أخرى قبل أن يدخل أراضي الجيش الحكومي وفي الطريق، صادر الجنود جميع ممتلكاته.
وأدى اندلاع الحرب في أبريل 2023، بين الجيش ومليشيا الدعم السريع، إلى موجة نزوح جماعي ودفع السودان إلى حافة الانهيار.
وتُقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما يقرب من 12 مليون شخص قد نزحوا، وأن البلاد تواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ عقود؛ حيث تعاني عدة مناطق من المجاعة. ولا تزال أرقام الضحايا غير دقيقة، لكن تقديرات مختلفة تُشير إلى أن عدد القتلى يصل إلى مئات الآلاف.
ونوهت الصحيفة إلى أن الوضع في دارفور سيئ للغاية؛ حيث أعلن عن حالة المجاعة في العديد من المناطق، وقد كان حسن شاهدا على هذا الوضع المأساوي في الفاشر.
وأورد حسن : “كان علينا أن نحاول فعل شيء ما، وكان من المُلِحّ مغادرة الفاشر، أصبح الوضع في المدينة لا يُطاق وغير مستدام.
والأسوأ من ذلك، أصبح سعر المواد الغذائية التي تتوفر بكميات قليلة جدا، باهظا للغاية، إلى درجة أن العائلات أصبحت غير قادرة على اقتنائها.
وأوضح أن “الناس كانوا يغلون جلود الحيوانات ويشربون ماء هذا المحلول كما لو كان حساء”.
وتجدر الإشارة إلى أن كبار السن تحديدا كانوا يموتون من نقص الطعام والرعاية الطبية.
وأكد حسن أنهم في الفاشر، كانوا يدفنون الناس باستمرار. العشرات يوميا.
المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، ندد بالجرائم الجسيمة التي ارتُكبت في الفاشر خلال حصار مليشيا الدعم السريع للمدينة لمدة 18 شهرا، وكذلك بعد سيطرتها عليها في 26 أكتوبر
واتهمت وزارة الخارجية الأميركية مليشيات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في شمال دارفور ضد جماعات غير عربية.
وفى الفاشر قطعت قوات الدعم السريع بعد دخولها خطوط الإنترنت والهاتف. ولم تُتداول سوى مقاطع فيديو صوّرها ونشرها جنود الدعم السريع أنفسهم، أظهرتهم وهم يطلقون النار عشوائيا على الناس.
وأمام هذا الوضع، أدان المجتمع الدولي، الذي حذر لسنوات من الإبادة الجماعية لمئات الآلاف من اللاجئين في الفاشر ومحيطها، هذه الهجمات، لكنه لم يتدخل.
وقال حسن: أدار العالم ظهره لنا ، موضحا أن الناس كانوا يموتون لأشهر.
وأضاف: في الآونة الأخيرة، ازدادت الهجمات، وكانت هناك غارات بطائرات دون طيار وتفجيرات. كان الناس يموتون وهم يتناولون الأكل، وحتى في المسجد… كانت التفجيرات تحدث عادة في الصباح الباكر، حوالي الساعة الرابعة صباحا
هذا بعض ما امكن ايراده من شهادات على جحيم الفاشر قبل وبعد سقوطها ؛ والضحية الانسان البرئ المظلوم ؛ والمجتمع الدولى يدير ظهره للمدينة المنكوبة.
