سودان تمورو
هناك العديد من الاحرار فى العالم الذين تنتصر انسانيتهم على المصالح والمواقف السياسية ؛ ونراهم يساندون المظلوم ؛ ويعترضون على مايجرى من ظلم فى العالم ؛ وهم بهذه المواقف انما ينتصرون للقيم والاخلاق ؛ ويقدمون الحجة البالغة على المتخاذلين الذين يغضون الطرف عن مظالم تقع فى هذا العالم .
ويستحق هؤلاء الاحرار الشكر والثناء ؛ ومن حقهم علينا ان نشير اليهم ونعرف بهم ؛ ونلفت انظار الناس الى ماقاموا به من عمل يستحق الشكر .
ومن هؤلاء الفنان السويسرى الشاب الذى فاز بكأس يوروفيجن ؛ وقرر اعادة الجائزة احتجاجاً على مشاركة إسرائيل
ففي أحدث احتجاج من نوعه، أعلن المغني السويسري نيمو، الفائز بنسخة 2024 من مسابقة يوروفيجن، أنه سيعيد الكأس لاتحاد البث الأوروبي ، احتجاجاً على استمرار مشاركة إسرائيل في المسابقة رغم الحرب في غزة.
نيمو، البالغ من العمر 26 عاما، كتب على حسابه في إنستغرام أنه لم يعد يشعر بأن هذه الجائزة لها مكانا على رفّه
معلناً أنه سيعيد الكأس إلى مقر اتحاد البث الأوروبي في جنيف مع خالص الشكر ورسالة واضحة.
وقال الفنان السويسري نيمو، الفائز بمسابقة يوروفيجن، مساء الخميس (11 كديسمبر 2025) إنه سيعيد الكأس ، وذلك في أحدث احتجاج على استمرار مشاركة إسرائيل في المسابقة بسبب الحرب على غزة.
وقال نيمو إن استمرار مشاركة إسرائيل يتعارض مع المُثُل العليا للمسابقة المتمثلة في الشمول والكرامة للجميع.
و شدد نيمو في أكثر من تصريح ومنشور على أن يوروفيجن تقدّم نفسها باعتبارها رمزاً للوحدة والشمولية والكرامة لجميع الناس ، مضيفاً أن هذه القيم هي ما يمنح المسابقة معنى خاصاً بالنسبة له. لكنّه اعتبر أن استمرار مشاركة إسرائيل، في ظل ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة من أن أفعالاً ارتُكبت في قطاع غزة قد ترقى إلى إبادة جماعية ، يعبّر عن تعارض واضح بين هذه المثل والقرارات التي يتخذها اتحاد البث الأوروبي ، على حد تعبيره.
في المقابل، رفضت الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أنها تحترم القانون الدولي وتمارس حقها في الدفاع عن نفسها بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي قادته حركة حماس من قطاع غزة.
قرار نيمو جاء في سياق ضغط متزايد على اتحاد البث الأوروبي، المنظم لمسابقة يوروفيجن التي يتابعها نحو 160 مليون مشاهد حول العالم. ففي اجتماع عقد في جنيف مطلع ديسمبر قرر أعضاء أكبر تحالف إعلامي في العالم عدم طرح مشاركة إسرائيل للتصويت، ما أتاح لها الاستمرار في المسابقة.
هذا القرار قوبل بموجة اعتراض من بعض هيئات البث العامة في أوروبا ؛ فقد أعلنت كل من إسبانيا وإيرلندا وهولندا وسلوفينيا وآيسلندا انسحابها من النسخة السبعين من المسابقة ، المقرر إقامتها في فيينا في مايو 2026، احتجاجاً على استمرار مشاركة إسرائيل.
نيمو علّق على ذلك بالقول إن انسحاب دول كاملة من المسابقة مؤشر على وجود خلل كبير، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس شعوراً متزايداً بعدم الاتساق بين القيم المعلنة والمسار العملي للحدث الغنائي الأشهر في أوروبا.
وبينما يصر اتحاد البث الأوروبي على أن يوروفيجن مسابقة غير سياسية، تكشف خطوة نيمو والانسحابات الأوروبية عن صعوبة الفصل التام بين الموسيقى والواقع السياسي، خاصة عندما تتحول الأضواء على المسرح إلى مساحة للاعتراض الهادئ أكثر من كونها مجرد عرض غنائي ترفيهي.
