الأحد, مايو 10, 2026
الرئيسيةمقالات الرأي"مجلس السلام".. ومشروع تفكيك النظام الدولي!.. بقلم أحمد حسن

“مجلس السلام”.. ومشروع تفكيك النظام الدولي!.. بقلم أحمد حسن

سودان تمورو:

في ليلةٍ مدوّيةٍ من ليالي القرن الحادي والعشرين، وبينما كان العالم يحاول أن يستجمع أنفاسه من صدمة اختطاف رئيس دولةٍ من غرفة نومه، ومن فكرة الاستحواذ على جزيرة بالقوة أو بالمال، جاءت الضربة الأكثر عمقاً للنظام الدولي: إعلان انقلاب على المنظومة العالمية تحت مسمى “مجلس السلام”.

إن ما يجري ليس مجرد سياسة خارجية متطرفة، بل هو مشروع مُمنهج لـ “نَسْف” النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، واستبداله بنظام “الولايات المتحدة الواحدة”، حيث يكون القرار للأقوى وحده، وحيث تصبح المنظمة الدولية مجرد أداة تنفيذية لإرادة واحدة، و”حق النقض” امتيازاً حصرياً لا يُشارَك.

المُعضلة الأمريكية مع الأمم المتحدة: “الفيتو المُزعج”

لطالما كانت الأمم المتحدة، بكل عيوبها، تمثل واجهة “النظام متعدد الأقطاب” النسبي، حيث تحفظ الدول الخمس دائمة العضوية – بمن فيهم أعداء أمريكا التقليديون – حق الاعتراض. وهذا هو “العائق المزعج” أمام من يريد تحويل العالم إلى شركة مساهمة، يساهم فيها الأغنياء بمليار دولار، ليدير هو حسابها ويحدد أولوياتها تحت شعارات السلام الوهمية.

فلسفة “مجلس السلام”: الحصانة بالاشتراك!

إن فكرة “مجلس السلام” الجديد تعيد إنتاج منطق القرون الوسطى: “الولاء مقابل الحماية”. فالدول التي تدفع ملياراً تدخل في “مظلة القوة” وتُصبح في معزل عن أي عقاب أو ضغوط. أما التي تمتنع، مثل فرنسا الشجاعة، فتوضع في قائمة الانتظار، أو ربما قائمة “المنبوذين”. إنه تحويل للدبلوماسية إلى صفقات تجارية، وللسيادة إلى سلعة قابلة للشراء.

36 دولة تدفع رهبةً، وفرنسا ترفض عزّةً

إن موافقة 36 دولة على الانضمام ليست بالضرورة قبولاً بالمشروع، بل ربما كانت خوفاً من “عواقب الرفض”، وهو الشعور الذي زرعه القرار الأوحد في السياسة الدولية. أما موقف فرنسا، فيذكر العالم بأن كرامة الأمم لا تُباع بثمن، وأن صوتاً واحداً شجاعاً قد يكون بداية لصحوة الضمير العالمي.

العالم على كف عفريت.. ولكن العقلاء ما زالوا أحياء

إن النسيج الهش للنظام العالمي بات مهدداً بالتمزق. فتحويل الأمم المتحدة إلى “منظمة الأمم المطيعة” ليس مجرد تغيير في الشكل، بل هو إعلان لنهاية فكرة التعاون الدولي، واستبدالها بفكرة الهيمنة المطلقة. العالم يقف اليوم عند منعطف خطير: إما أن يسكت على هذا التمرد على الشرعية الدولية، فيعود إلى قانون الغاب حيث القوي يأكل الضعيف، وإما أن تستيقظ الإرادة الجماعية للدول الكبيرة والصغيرة، وتدافع عن مؤسساتها مهما كانت ناقصة، لأن البديل هو الفوضى التي تلتهم الكل.

إن استبدال الشرعية الدولية بــ “شيك المليار دولار” هو بداية النهاية لأي نظام عالمي. فالسؤال اليوم ليس لمن تكون الغلبة، بل هل سيبقى هناك عالم يستحق أن يُسمى “عالمياً”؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات