سودان تمورو
رغم الحصار الذي تتعرض له منذ ما يقارب النصف قرن تفرض الجمهورية الاسلامية نفسها دولة رائدة في التقدم العلمي ؛ ومنها علوم الجينوم والفضاء وغيرها من المجالات.
تحتفل ايران بالذكرى السابعة والاربعين على اليوم الذى اختارت فيه مسارا جديدا لسيادتها ؛ وهو المسار الذى بدأ بحصار ظالم حرمها من استيراد حتى الاسلاك الشائكة ابان الحرب المفروضة ؛ وهاهى اليوم تطلق الاقمار الصناعية وتصدر غرف الجراحة الروبوتية .
تحتفل ايران بذكرى انتصار ثورتها وهى لاتعرف فى المحافل الدولية بوصفها مصدرا للطاقة فحسب بل عنوانا للريادة الفضائية ؛ ومنتجا لاعقد العلاجات الجينية .
فى الحقل الطبى مثلا للايرانيين الحق ان يشعروا بالفخر والاعتزاز لانهم اصبحوا مكتفين ذاتيا ؛ بل اصبحوا قدوة للكثير من الدول ؛ واعمال الشغب التى شهدتها بلادهم مؤخرا تؤكد لهم انهم حقا شوكة فى عيون الاعداء .
مع انتصار الثورة الاسلامية وتوجه العالم لحصار ايران وشن الحرب عليها دخلت البلد مرحلة التفكير التخطيطى لتلبية احتياجات الناس الحقيقية ؛ واهتمت الدولة فى اعلى مستوياتها بالانتاج والصناعة وايجاد بدائل محلية عن ما كانت تستورده ؛ ومع التحديات والحصار والحرب المفروضة والعقوبات كان الاهتمام بالتعليم وضرورة الاستغناء عن الخارج بقدر المستطاع ؛ والعمل على تحقيق ذلك مهما اشتد الحصار ؛ وسجلت ايران نقاط تحول كبرى كانت هى معالم فى مسيرة الصمود والنصر.
ان النجاح الاستراتيجى لايران تجلى فى عدة مجالات ؛ فالفضاء مثلا كان احد ابرز نجاحات ايران المشهودة ؛ والتى لايمكن المرور عليها دون توقف عندها ؛ والحلم الذى كان ينظر اليه البعض على انه مستحيل التحقق اصبح واقعا ؛ ويشهد الاعداء بقدرات ايران العلمية والاقمار الصناعية الوطنية كخيام وشمران وكوثر تجوب المدارات مرسلة صورا وبيانات استراتيجية ؛ ويثبت الايرانيون ان تكنلوجيتهم تجاوزت حدود الارض حاجزة مقعدها الدائم فى النادى الفضائى دون منة من احد ؛ وانما بجهود وطنية خالصة واراداة لاتعرف المستحيل.
ان مما يشعر الايرانيين بالاعتزاز ان كلمة لا استطيع غير موجودة فى قاموسهم كما يبدو ؛ وهم يبدعون من مجال الى مجال ؛ بل يتفوقون على الكبار فى المسائل العلمية الدقيقة ؛ وقد اثبتوا للعدو ان كل مخططاته ذهبت هباء ؛ وهذا امر يجعل كثير من الاحرار فى العالم يعجبون بايران وتميزها وما هى عليه الان.
فى القطاع الصحى مثلا – كاحد المجالات التى يظهر فيها تميز ايران ونجاحها الكبير – لم تكتف بقلب المعادلة ؛ بل باتت مصدرة للمعرفة والتكنلوجيا ؛ رائدة فى هذا المجال ؛ وبعد عقود من الاعتماد على الخارج هاهى الروبوتات الجراحية – الروبوت سينا مثلا – تتجاوز الحدود لتصل الى المستشفيات الاندنوسية والاسواق العالمية ؛ فى انجاز حول البلاد الى قطب لتصدير الاجهزة الطبية المعقدة ؛ وجعل الجراحة عن بعد واقعا ملموسا وبكلفة اقتصادية منافسة ؛ ويقول الايرانيون انه مع بداية الثورة كانت بعض الحالات تذهب للعلاج فى الهند او باكستان اما اليوم فلم تعد هناك اى حالة ترسل الى الخارج ؛ بل اصبحت بلادهم وجهة يقصدها الاخرون للاستشفاء ؛ و اصبحت من المشهود لهم عالميا فى مجالات عدة كالخلايا الجذعية مثلا ؛ ويشهد العارفون ان لايران تقدما جيدا فى مجال الطب النووى ؛ واستخدام التقنيات الحديثة فى التشخيص والعلاج الدقيق ؛ وقد حولت التقنيات النووية السلمية مسار الطب نحو الافضل ؛ واقتحمت ايران مجال العلاج الجينى معلنة نجاحها فى علاج سرطان الدم بتقنيات متطورة كانت حكرا على الغرب ؛ وسخرت ثورتها النووية لعلاج الامراض المستعصية ؛ محققة اكتفاء ذاتيا انقذ الاف المرضى الذين جنت عليهم العقوبات الظالمة.
بصمودهم وصبرهم وصل الايرانيون الى هذه المكانة ؛ وهم موقنون ان الايام القادمة تحمل المزيد ان شاء الله ؛ وهذا التقدم فرض واقعا جديدا بالارقام ؛ اذ تتربع بلدهم اليوم بين الخمسة الكبار عالميا فى علوم النانو ؛ وتنتج 99% من حاجتها الدوائية محليا ؛ ويرى الشارع الايرانى هذه الارقام دليلا دامغا على نجاح بلادهم فى تحويل التهديد الى فرصة ؛ فقبل سبعة واربعين عاما كانوا يستجلبون الاطباء والفنيين من الخارج ؛ اما اليوم فانهم يطلقون الاقمار الصناعية ويصدرون ادق تقنيات النانو ؛ وهذا التحول يؤكد ان العلم حين يوطن لايمكن تكبيله باى قيود ؛ وايران اليوم وهى على اعتاب نصف قرن من ثورتها لم يعد تقدمها العلمى مجرد طموح بل حقيقة راسخة يقر بها العالم
