الجمعة, يونيو 5, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيأوهام واشنطن وسماسرة السراب!.. بقلم احمد موسى

أوهام واشنطن وسماسرة السراب!.. بقلم احمد موسى

سودان تمورو

إن ما يطرحه مفكر السياسة الواقعية “جون ميرشايمر” يستحق منا، كمراقبين عرب للشأن الإقليمي، وقفة تأمل حقيقية وعميقة في طبيعة الصراعات وحسابات القوة الخاطئة التي تقع فيها الدول الكبرى.

هل كان دونالد ترامب واهماً إلى حد الاعتقاد بأن التصفية الجسدية للقيادة العليا في إيران ستؤدي حتماً إلى تركيع الدولة واستسلامها؟ وكيف تسلل هذا الوهم إلى عقل إدارته لتعتقد أن المقولة الراسخة في الوجدان الإيراني بأن “لا يوجد مواطن غيور يقبل بالخضوع للقوة والغطرسة” هي مجرد رأي شخصي للقيادة هناك، وأن الشارع مستعد لرفع الراية البيضاء بمجرد توجيه ضربة من هذا النوع؟

دعونا نتأمل قليلاً وبموضوعية العقل العربي الذي يراقب المشهد عن كثب: أي تيار في الداخل، وأي مرتزقة، هم من أمدوا هذا الإداري المأزوم بتلك التصورات عبر وسائل الإعلام؟ من الذي رسم له في الغرف المغلقة تلك الصورة المشوهة والمنفصلة عن الواقع التي دفعته لتخيل سيناريوهات واهمة؟ وهل يمكننا حقاً، في قاموس السياسة والوطنية، أن نطلق صفة “المخدوعين” أو “المغرر بهم” على تلك الثلة التي سهّلت الطريق لمثل هذا العدوان؟

إن عملية التسطيح الممنهجة لوعي الجماهير، وتضليل الرأي العام التي قادها من يمكن وصفهم بـ “بيادق ومشاة الآلة الإعلامية الصهيونية”، لم تكن وليدة الصدفة. لقد روج هؤلاء لسردية ساذجة توهم الناس بأن التماهي مع هذا المسار، أو أن مجرد عودة ترامب، ستفتح أبواب الجنة الاقتصادية وتجلب مليارات الدولارات من الاستثمارات. ويبقى السؤال الملح: من كان يقف حقاً خلف هؤلاء المروجين لتلك الأوهام؟

أين هم اليوم “سماسرة المفاوضات”؟ وأين اختفى أولئك الذين مهدوا الأرضية وعبدوا الطريق لتسهيل هذا التجاوز السافر؟ إننا نرى، من موقعنا، أن الملامح الحقيقية لبائعي الأوطان لا تتجلى بوضوح ولا تسقط أقنعتها إلا في أعقاب الأزمات الكبرى والاعتداءات. الشعوب الحية لا تنسى، والتاريخ يسجل، والذاكرة الوطنية لن تترك هؤلاء يفلتون من حساب الأيام.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات