الجمعة, أبريل 17, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيكيف ارتدت مقامرة واشنطن العسكرية لتخنق نفوذها العالمي؟.. بقلم احمد حسن

كيف ارتدت مقامرة واشنطن العسكرية لتخنق نفوذها العالمي؟.. بقلم احمد حسن

سودان تمورو

منذ أواخر فبراير الماضي، ومع انطلاق جولة جديدة من التصعيد والعدوان الأمريكي تجاه طهران، تتكشف أمامنا نحن المراقبين في العالم العربي حقيقة جيوسياسية لا يمكن تجاهلها؛ وهي أن سياسات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامپ تجاه إيران قد أسفرت عن نتائج عكسية تماماً. فبدلاً من تحجيم الدور الإيراني، أدت هذه السياسات إلى تعزيز موقع طهران على الساحتين الإقليمية والدولية. واليوم، تمسك إيران بقوة بورقة مضيق هرمز الاستراتيجية، محتفظة في الوقت ذاته بكامل قدراتها الصاروخية والنووية ونفوذها الإقليمي المتجذر، في حين يُجمع أغلب المنظرين الاستراتيجيين حول العالم على حقيقة مفادها أن واشنطن غير قادرة على حسم المعركة العسكرية أمام العناد الإيراني.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، يجد الرئيس الأمريكي نفسه محاصراً داخل مأزق رباعي الأبعاد، يضيق الخناق على مستقبله السياسي وهيبة بلاده. يتجلى البُعد الأول لهذا المأزق في استحالة التراجع؛ فإذا تجرأ ترامپ على الاعتراف بفشل حملته صراحة، فإنه سيكتب بيده شهادة وفاة رأسماله السياسي الذي طالما تباهى به، مما سيدفعه نحو سقوط حر وسريع في استطلاعات الرأي وأروقة السياسة الأمريكية، ليتحول إلى مادة للسخرية والتندر في الداخل والخارج.

أما البُعد الثاني، فيكمن في فاتورة المكابرة. فإذا قرر سيد البيت الأبيض الهروب إلى الأمام ومواصلة سياسة العداء، فعليه أن يستعد لدفع أثمان باهظة ومضاعفة لإخفاقاته. ولعل أوضح دليل على ذلك هو خطة “الحصار البحري” الأمريكية الحالية ضد إيران، والتي أصبحت مثار سخرية في العديد من وسائل الإعلام الغربية ذاتها. فهذه الخطة قوبلت بتجاهل تام من قبل طهران والقوى العالمية الأخرى، التي تواصل تسيير سفنها عبر مضيق هرمز نحو المياه الدولية بكل أريحية، بينما يدفع العالم – والمستهلك الأمريكي – ضريبة هذا العناد عبر استمرار المنحنى التصاعدي لأسعار الطاقة العالمية.

ويمتد البُعد الثالث ليتجاوز حدود الشرق الأوسط، ليضرب في صميم العقيدة الأمنية العالمية. فقد أدى الانكسار الأمريكي أمام الصمود الإيراني إلى زرع بذور الشك في نفوس العديد من الفاعلين الدوليين وحلفاء واشنطن التقليديين حول مدى جدوى الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية. هذا التراجع قوض “البرستيج” والغطرسة التي طالما صدرتها أمريكا للعالم، وبتنا نرى اليوم العديد من زعماء العالم يتعاملون مع ترامپ بثقة أكبر وجرأة غير مسبوقة، مستلهمين ذلك من تعثر آلته العسكرية والسياسية أمام طهران.

وتكتمل حلقة الكابوس في بُعدها الرابع والأخطر، حيث يقف ترامپ عاجزاً عن تقديم أي تفسير منطقي لجمهوره ومؤسساته حول كيفية نجاح حربه الجديدة في منح إيران أوراق لعب استراتيجية لم تكن تملكها بهذه القوة قبل بدء التصعيد، وعلى رأسها فرض سيطرة أمر واقع على مضيق هرمز. ومما يزيد الطين بلة بالنسبة لواشنطن، هو تزايد الحديث الاستراتيجي اليوم عن ورقة مضيق باب المندب، بل وتنامي القناعة الدولية الصامتة التي باتت تتفهم، وربما تتقبل، تسارع الخطوات الإيرانية نحو امتلاك رادع نووي. إن مجمل هذه التعقيدات لا يترك مجالاً للشك بأن طهران قد تحولت بالفعل إلى الكابوس الأكبر الذي يؤرق ترامپ وحلفاءه، في مقامرة خاسرة قد تغير شكل النظام العالمي للأبد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات