سودان تمورو
تمر الذكرى الثالثة للحرب على الشعب السوداني في 15 أبريل 2023 ، وقد انتصرت القوات المسلحة السودانية على المليشيا المتمردة ، ودحرتها من الخرطوم العاصمة القومية ، ومن كل ولايات الوسط إلى غرب السودان.
~ تمردت قوات الدعم السريع في 2023 على الجيش السوداني الذي تتبع له بالقانون ، وقررت – بدعم خارجي كبير – استلام السلطة في بلادنا ، لتكون تابعة بالكامل لسلطة أبوظبي الطامعة في : أرض السودان الزراعية بمئات الملايين من الأفدنة ، وساحله الممتد على البحر الأحمر لإقامة الموانىء كيفما تريد ، ومناجم الذهب التي تنتج نحو 200 طناً سنوياً ، ما يزال يُهرّب غالبها عبر الحدود والمطارات إلى “دبي”.
~ انتصر الجيش والشعب في ملحمة تاريخية خالدة ، وغادر حميدتي وأخوانه القصر الجمهوري وبقية القصور المخملية التي كانوا يسكنوها على ضفاف النيل ، مطرودين مهزومين هائمين في فلوات دارفور وحدود تشاد حيث بدأوا ونشأوا ، نهابين ومجرمين.
~ وفي حكاية الرصاصة الأولى ، يروي القيادي السابق بالحرية والتغيير المستشار الحالي لرئيس مجلس السيادة أمجد فريد الطيب أن قائد ثان الدعم السريع عبدالرحيم دقلو دعاه لاجتماع عاجل يوم 14 أبريل 2023 الساعة التاسعة مساء (قبل الحرب بساعات) ، فذهب إلى مكان الاجتماع ووجد هناك حميدتي وعدد من قادة الحرية والتغيير أبرزهم : ( ياسر عرمان ، خالد سلك ووجدي صالح).
ابتدر عبدالرحيم دقلو اللقاء قائلاً : (لابد من الإطاحة برئيس مجلس السيادة واستلام نائبه الرئاسة بالقوة الجبرية).
وافق الجميع ، عدا أمجد فريد الذي قام معترضاً ومخاطباً حميدتي : ( دا لعب بالنار).
~ وبالفعل .. نفذوا انقلابهم ولعبوا بالنار ، فكانت النتيجة تدمير البنية التحتية للدولة السودانية ، وقتل عشرات الآلاف ، وتشريد 15 مليون سوداني ، ونهب مليارات الدولارات من خزائن بنك السودان والبنوك التجارىة والشركات والبيوت والمخازن ، أطنان من الذهب وأموال لا عد لها.
~ فشل الانقلاب ، وكان ينبغي أن يسلِّم حميدتي وعبدالرحيم والقوني وأعوانهم أنفسهم ، كما سلّم الرائد هاشم العطا ورفاقه في انقلاب 19 يوليو 1971 أنفسهم للقيادة العسكرية بعد إحباط انقلابهم النهاري على الرئيس نميري ، فجرت فيهم مشيئة الله في قادة الانقلابات الفاشلة في تاريخ السودان.
~ لكن حميدتي وأخوانه لا علاقة لهم بتاريخ السودان وثقافة وسلوك العسكريين فيه ، فهُم غرباء علينا .. دخلاء ، ولذا كانت حربهم غريبةً على أهل السودان ، وفجيعةً لم تعرفها مجتمعات الشعب الطيب المسالم منذ فجر الاستقلال المجيد.
~ على آل دقلو التسليم اليوم .. فقد فشل الانقلاب قبل ثلاث سنوات ، ولم تعد الحرب سوى حركة تمرد عنصرية ، سيطرت على مدن دارفور لأجلٍ محدود ، فقد احتلت من قبل الخرطوم والجزيرة سنتين ، ومصيرها الهزيمة أو التسليم ، طال الزمن أو قصُر.
