الإثنين, يونيو 8, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيكيف ترسم الحرب مع إيران مستقبل الهيمنة الأمريكية أمام الصين؟.. بقلم ياسر...

كيف ترسم الحرب مع إيران مستقبل الهيمنة الأمريكية أمام الصين؟.. بقلم ياسر مختار

سودان تمورو

في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يبرز بُعد جيوسياسي بالغ الأهمية غالباً ما يتوارى خلف دخان المعارك المحتملة مجددا بين الولايات المتحدة وإيران؛ ألا وهو التداعيات العميقة لهذه المواجهة على التنافس الاستراتيجي الأشرس في القرن الحادي والعشرين بين واشنطن وبكين. لا يمكن قراءة مستقبل أي صدام دون تفكيك متلازمة تعتمد على عاملين أساسيين: حجم التدخل العسكري الأمريكي ومدى حسمه، في مقابل طبيعة الموقف الصيني الذي سيتأرجح بين الانتهازية السلبية والانخراط النشط، مما يضعنا أمام مسارات ترسم ملامح النظام العالمي.

إذا اختارت واشنطن توجيه ضربات عسكرية محدودة تستهدف تحجيم البنية التحتية الصاروخية والنووية لطهران دون السعي لتغيير النظام، واكتفت بكين بالمراقبة من الهامش مع تعزيز روابطها الاقتصادية بإيران، فإن المشهد سيفرز تآكلاً تدريجياً ومُداراً للهيمنة الأمريكية. ففي حين ستنجح واشنطن في تعزيز تعاونها الأمني مع العواصم الخليجية واحتواء صدمات الطاقة، ستخرج الصين بمكاسب مجانية تتمثل في بقاء حليفها الاستراتيجي حياً واستنزاف خصمها. لكن الخطر الأكبر على المصالح الأمريكية يتبلور إذا قرأت بكين هذا التدخل المحدود كدليل على التردد والضعف، لتقرر التدخل بنشاط عبر توفير دعم استخباراتي ولوجستي ودبلوماسي واسع لطهران. هذا التطور من شأنه أن يخلق تقارباً جيوسياسياً يجمع الصين وروسيا وإيران، ويضرب نظام العقوبات الغربي في مقتل، خاصة إذا فضّل حلفاء أمريكا في أوروبا وآسيا تأمين إمداداتهم من الطاقة على حساب تضامنهم السياسي مع واشنطن.

وعلى النقيض من ذلك، قد تتبنى الإدارة الأمريكية خيار “الضربة القاضية” عبر عملية عسكرية شاملة لتدمير القدرات الإيرانية وفتح الملاحة في مضيق هرمز بقوة السلاح. في حال نجاح هذا المسار العنيف مع التزام الصين بالصمت والحياد السلبي، ستستعيد واشنطن هيبتها وتوجه ضربة قاصمة لنفوذ بكين الإقليمي، لتعود القوى الإقليمية إلى العباءة الأمريكية. غير أن هذا الانتصار المكلّف سيرهق الآلة العسكرية الأمريكية ويؤخر قدرتها على الردع في بؤر توتر أخرى مثل تايوان. أما السيناريو الكابوسي، فيتمثل في مواجهة التدخل الأمريكي الحاسم برد صيني نشط وغير مباشر، يجمع بين الدعم المتقدم لطهران والضغط العسكري المتزامن في بحر الصين الجنوبي. حينها، ستجد الولايات المتحدة نفسها منخرطة في أتون مواجهة على جبهتين لم تشهد لها مثيلاً منذ الحرب الباردة، لتتحول الأزمة إلى نقطة تحول تفجر منافسة شرسة ومفتوحة بين القوى العظمى.

ورغم قتامة هذه السيناريوهات، يشير المآل الأكثر واقعية في المدى المنظور إلى بقاء المنطقة رهينة “سلام هش ومفخخ”؛ حيث تكتفي أمريكا بتدخلات جراحية، وتواصل الصين لعبة اقتناص الفرص بهدوء، ليبقى مضيق هرمز ساحة للاحتقان المكتوم. وفي ظل الفشل في إيجاد حلول جذرية للملف النووي أو النفوذ الإقليمي، يبقى هذا الغموض الاستراتيجي بمثابة جمرة تحت الرماد، فالتاريخ لا ينفك يذكرنا بأن الصراعات غير المكتملة ليست سوى مقدمات حتمية لانفجارات أعظم وأشد فتكاً.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات