سودان تمورو
مع اقتراب الأول من مايو، تدنو الإدارة الأميركية من نقطة تحول قانونية وسياسية حاسمة في مسار العمليات العسكرية ضد إيران. فوفقاً لقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، يُحظر على سيد البيت الأبيض إبقاء القوات العسكرية في ساحة الصراع لأكثر من ستين يوماً دون تفويض صريح من الكونغرس، مما يضعه أمام حتمية قانونية توجب عليه وقف الحرب وسحب القوات بمجرد انقضاء هذه المهلة. وفي ظل الترقب المشوب بالحذر، تتجه الأنظار نحو الخيارات المتاحة للرئيس دونالد ترامب، ومدى التزامه بالنصوص الدستورية في خضم مشهد سياسي بالغ التعقيد تتجاذبه أربعة مسارات محتملة.
يتمثل المسار الأول والأكثر شفافية من الناحية القانونية في لجوء ترامب إلى الكونغرس لانتزاع تفويض رسمي بمواصلة الحرب. غير أن هذا الخيار يحمل في طياته مجازفة سياسية كبرى؛ إذ لا يبدو الطريق ممهداً حتى داخل البيت الجمهوري الذي قد يتردد قادته في تحمل المسؤولية التاريخية والسياسية لاستمرار النزاع المفتوح. وقد تجلى ذلك بوضوح في تصريحات السيناتور الجمهوري “جون كورتيس” الذي أعلن صراحة عدم دعمه لأي تمديد يتجاوز المهلة المحددة دون غطاء برلماني، مستنداً في ذلك إلى اعتبارات دستورية وتاريخية. وفي السياق ذاته، جاءت تحذيرات “برايان ماست”، الرئيس الجمهوري للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، لتؤكد أن تجاوز هذه المهلة قد يفرز تركيبة تصويتية مغايرة داخل أروقة التشريع، مما ينذر باحتمالية تآكل الدعم الجمهوري في المرحلة المقبلة.
أما إذا اختار ترامب تغليب لغة البراغماتية، فقد يعمد إلى المسار الثاني المتمثل في إنهاء العمليات العسكرية، سواء عبر خفض التواجد العسكري التدريجي أو وقفه بالكلية. خطوة كهذه ستعكس بلا شك رغبة واضحة في كبح جماح التكاليف السياسية والعسكرية الباهظة لهذه الحرب، والتي تتصاعد وتيرتها يوماً بعد يوم وتستنزف رصيد الإدارة.
وفي مسار موازٍ يمثل خياراً ثالثاً، يتيح القانون للرئيس الأميركي تمديد المهلة لثلاثين يوماً إضافية، ولمرة واحدة فقط، بهدف محدد وهو “التسهيل الآمن لانسحاب القوات”. ومن الأهمية بمكان إدراك أن هذا التمديد لا يمنح بأي حال من الأحوال غطاءً قانونياً لمواصلة العمليات الهجومية، بل هو مجرد مساحة زمنية لترتيب أوراق الخروج وإعادة الجنود إلى ديارهم بأقل الخسائر الممكنة.
وعلى الجانب الآخر من المشهد، يلوح في الأفق مسار رابع بالغ الخطورة، يتمثل في الضرب بمهلة الستين يوماً عرض الحائط ومواصلة الحرب دون اكتراث بموافقة الكونغرس. ورغم وجود سوابق تاريخية محدودة تجاوز فيها رؤساء أميركيون قيود قانون صلاحيات الحرب، كما حدث إبان التدخلات العسكرية في ليبيا وكوسوفو، إلا أن أياً من تلك الساحات لم تكن بحجم أو خطورة وتداعيات المواجهة المفتوحة مع إيران. إن إقدام ترامب على اعتبار هذه المهلة غير ملزمة سيزج بواشنطن في أتون أزمة دستورية وسياسية طاحنة، وقد يشعل شرارة صراع داخلي مرير قد يصل إلى حد توفير مسوغات قوية للمطالبة بعزل الرئيس مستقبلاً.
