سودان تمورو
أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” في بيان، أنّ “السيارات تتقدّم ببطء نحو جنوب لبنان، عابرة جسر القاسمية الذي طالته الغارات الإسرائيلية، فيما تعود العائلات النازحة إلى مناطقها.
وعلى جانبي الطريق، تمتد بساتين الحمضيات والموز على طول المدى. يتجه بعض العائدين إلى صور، المدينة الساحلية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بعد 46 يوماً من القصف الإسرائيلي والتي لا تزال موئل الذين لم يهجروها”.
وقالت في بيانٍ لها: “غيّر حجم الدمار الذي خلّفته الغارات ملامح المدينة وأثّر في حياة سكانها. فبينما تصطف أشجار النخيل على طول الواجهة البحرية للمتوسّط، وتنتشر قوارب الصيد على مقربة منها، نجد في المنطقة نفسها مباني من 10 طوابق انشطرت إلى نصفين بفعل قصف العدوان. وعوضاً عن المنازل والشوارع، حلّت حُفر يبلغ عمقها عدة أمتار، فيما تُركت سيارات مهجورة على قارعة الطريق، وقد مزّقتها الشظايا.
وخلال فترة العدوان، أُجبر السكان بمعظمهم على النزوح. أما من قرّروا البقاء، فقد عُزلوا بشدّة بعدما دمّرت الغارات الجسور الرئيسية التي تربط الجنوب ببقيّة البلاد.
واضطرّ العاملون في المجال الإنساني إلى الإخلاء، وواجهت الكوادر الصحية هجمات شبه يومية، فيما أجبر القصف المتواصل السكان على ملازمة منازلهم.
وأضافت المنظمة: “أدّت الهجمات على القطاع الصحي والقصف المتواصل من قبل القوات الإسرائيلية إلى قطع الرعاية الصحية عن الناس. فقد شُنَّت غارات إسرائيلية مع سابق إنذار ومن دونه على المنطقة، وطالت مرافق صحية وسيارات الإسعاف أو وقعت في محيطها. وفيما غادرت الجهات الدولية بمعظمها الجنوب بسبب تدهور القصف، اضطرت مرافق صحية محلية بدورها إلى الإغلاق نتيجة القصف القريب. وبات السكان حبيسي منازلهم، فصاروا يتجنّبون التجمّعات، بل ويُفرّقون بين أفراد الأسرة للحدّ من خطر القتل”.
تواصُل تقديم الرعاية الصحية
وقالت: “فيما واصل عاملو المجال الصحي في المنطقة عملهم طوال أشهر الحرب تحت وطأة ضغط هائل، فإنّ فرق أطباء بلا حدود في جنوب لبنان، بما في ذلك صور والنبطية، تواصل تقديم الرعاية الصحية الأولية والدعم النفسي، وتيسير الإحالات إلى الرعاية الصحية المتخصصة، فضلاً عن دعم المستشفيات في التعامل مع حالات الإصابات البليغة والطوارئ. هذا، ونواصل دعوتنا إلى توسيع عاجل لنطاق المساعدات الإنسانية وضمان وصولها من دون عوائق حيثما دعت الحاجة في مختلف أنحاء لبنان”.
وفي السياق، قال أمين سرّ اللجنة الشعبية لتجمّع جلّ البحر الفلسطيني في صور حمد الدرويش، الذي نزحت عائلته عام 1948 إبان النكبة: “كنا هنا ولم نتحرّك من هنا، الحمد لله رب العالمين . وعلى مدى 46 يوماً، كنّا محاصرين من دون أيّ من مقوّمات الصمود، لا تموين ولا أيّ شيء، وعاش السكان بصعوبة شديدة”.
ومن جهتها، قالت الطبيبة في “أطباء بلا حدود” الدكتورة عايدة حسونة: “توقّف بعض المرضى عن تناول أدويتهم بسبب عدم توافرها. كما آثروا صرف ما لديهم من موارد لتأمين الغذاء والمياه. في الوقت نفسه، يفتقر الناس إلى أيّ شعور بالأمان تجاه ما ينتظرهم في الأيام المقبلة”.
