الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارنيران صديقة أم طعنة في خاصرة التحالف؟

نيران صديقة أم طعنة في خاصرة التحالف؟

خاص سودان تمورو

في خضم المعركة التي يخوضها السودان، وفي ظل تشابك التحالفات وهشاشتها، تطفو على السطح بين الحين والآخر أزمات صامتة تهدد بتصدع جبهة القوات المسلحة وحلفائها. آخر هذه الهزات تمثلت في سيل من الأخبار التي تحدثت عن تحريك حركة العدل والمساواة لقوات تابعة لها في بعض محاور القتال باتجاه العاصمة الخرطوم، في خطوة فُسرت على أنها خارج سياق الأوامر العسكرية الموحدة.

لم يتأخر رد الحركة، التي سارعت إلى وصف هذه الأنباء بالكاذبة والمضللة، معتبرة إياها حملة ممنهجة تهدف لتشويه صورتها وضرب مصداقيتها. وأكدت الحركة في بيانها أن قواتها المنتشرة في الميدان تلتزم التزامًا كاملًا بتوجيهات وقيادة القوات المسلحة السودانية، وتعمل ضمن منظومة التنسيق العسكري الوطني في معركة الدفاع عن البلاد، مشددة على أنه لم يتم تحريك أي من قواتها نحو الخرطوم إلا بأمر مباشر وصريح من قيادة الجيش. وربطت الحركة هذه الحملة بالمنصب الذي يشغله رئيسها، جبريل إبراهيم، كوزير للمالية، معتبرة أن ترويج هذه المعلومات المفبركة يستهدف النيل منه سياسيًا.

لكن بعيدًا عن لغة البيانات الرسمية، فإن قراءة متأنية للمشهد الجيوسياسي والعسكري تجعل من فرضية تمرد الحركات المسلحة على الجيش في هذا التوقيت أمرًا مستبعدًا. فمنطقة تمركزها ونفوذها التاريخي، إقليم دارفور، يخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. وبالتالي، فإن المنطق الاستراتيجي يفرض على هذه الحركات التمسك بالتحالف مع الجيش، للاستفادة من الدعم والتغطية التي يوفرها لها في معركتها الوجودية لاستعادة السيطرة على الإقليم وإضعاف خصمها اللدود.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن بذور الشك زُرعت منذ اللحظة التي مارست فيها بعض الحركات ما يمكن وصفه بـ”ابتزاز سياسي” للحكومة، عبر إصرارها على الاحتفاظ بحقائب سيادية واقتصادية كوزارتي المالية والمعادن. هذا الإصرار أطلق حينها نذر معركة مكتومة بينها وبين الجيش وبقية حلفائه في المشهد، وباتت كل حركة محسوبة وكل تصريح يوضع تحت مجهر التحليل بحثًا عن نوايا مبطنة.

إن هذا الوضع الشائك والمعقد يضع جميع الأطراف أمام مفترق طرق حرج. فاستمرار وجود جيوش موازية، حتى وإن كانت حليفة اليوم، يمثل قنبلة موقوتة تهدد مستقبل الدولة السودانية ووحدتها. ولعل المخرج الحكيم من هذا النفق يكمن في توصل القوات المسلحة وهذه الحركات إلى مرتكزات وطنية واضحة، تنتهي حتمًا بدمج كامل لقوات هذه الفصائل في بوتقة الجيش الوطني الواحد والمحترف. وفي المقابل، تتحول هذه الحركات إلى أحزاب سياسية خالصة، تتخلى عن السلاح وتشارك في الحياة السياسية خلال الفترة الانتقالية، وتتنافس لاحقًا في الانتخابات بصفتها المدنية. هذا المسار لا يجب أن يقتصر على حركات دارفور، بل يجب أن يشمل جميع التشكيلات العسكرية التي تقاتل إلى جانب الجيش، ككتائب البراء بن مالك وقوات درع السودان وغيرها، لضمان أن تكون للدولة السودانية مؤسسة عسكرية واحدة تحتكر السلاح وتحمي الدستور، وتفتح الباب أمام ممارسة سياسية حقيقية أساسها البرامج والرؤى لا قوة السلاح.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات