الثلاثاء, مايو 5, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيترامب يغلق كل نوافذ الخروج!.. بقلم احمد حسن

ترامب يغلق كل نوافذ الخروج!.. بقلم احمد حسن

سودان تمورو

في خضم التصعيد المتلاحق، يبدو أننا نقف أمام نهاية حتمية لمعركة “عض الأصابع” واختبار القدرة على الصمود؛ فهل نحن على أعتاب اندلاع شرارة الحرب من جديد؟ لقد كشفت التطورات الأخيرة، عقب إعلان وقف إطلاق النار، أن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية الكبرى من المواجهة، والتي شملت مساعي تغيير النظام السياسي، وتدمير الترسانة الصاروخية، وتحييد التهديد النووي عبر سحب المواد عالية التخصيب. وأمام هذا المشهد، سعت واشنطن لابتكار أدوات ضغط بديلة لخنق طهران، أملاً في استمرار تضييق الخناق دون تكبد الفواتير الباهظة لحرب مفتوحة.

في هذا السياق، جاءت خطوة الحصار البحري كمحاولة أمريكية لقلب “معادلة الزمن” لصالحها، بعد أن كان هذا العامل يضرب في عمق المصالح الأمريكية خلال فترة المواجهة بفعل الارتفاع الجنوني لأسعار النفط، حيث كان الهدف الواضح هو كسر شوكة الاقتصاد الإيراني واختبار قدرته على التحمل.

لكن في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام عقيدة الحصار، بل سعت جاهدة لفرض معادلة ردع جديدة في مضمار الصمود. فبقبولها الضمني للتبعات القاسية للحصار البحري، عادت مجدداً لغلق مضيق هرمز، مما وضع العالم أمام سيناريو مرعب ينذر ببلوغ أسعار النفط مستويات قياسية قد تتجاوز ما شهدناه إبان ذروة الحرب. لقد بنت العاصمة الإيرانية حساباتها على قناعة راسخة بأن عامل الوقت لا يزال يلعب لصالحها، مراهنة على أن تابوت الاقتصاد العالمي سينكسر تحت وطأة أزمة الطاقة قبل أن تنهار مرونة اقتصادها المحلي.

وجاءت التغريدة الأخيرة للرئيس ترامب لتؤكد دقة الحسابات الإيرانية في معركة الصمود هذه. غير أن ترامب، وبدلاً من التقاط أنفاسه وقبول المقترح الإيراني المبدئي القاضي بإعادة فتح مضيق هرمز تحت إشراف طهران مقابل رفع الحصار، اختار الهروب إلى الأمام متخذاً القرار الأكثر خطورة ومجازفة.

إن القراءة المتأنية للبيان الأخير الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تكشف بوضوح عن نوايا واشنطن؛ فهي تسعى لفرض واقع معقد يتمثل في فتح مضيق هرمز مع الإبقاء على الخناق المحكم حول الموانئ الإيرانية. في هذه اللعبة الصفرية، يبدو أن ترامب لا يبحث لنفسه عن مخرج آمن من هذه الأزمة المستعرة، بل والأخطر من ذلك، أنه لم يترك لخصمه أي نافذة للخروج، مما يضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات