الإثنين, مايو 11, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيهل للتفاوض فرصة؟.. بقلم نزار احمد

هل للتفاوض فرصة؟.. بقلم نزار احمد

سودان تمورو

يبدو الحديث عن أي نجاح محتمل للمسارات التفاوضية في المنظور القريب ضرباً من السذاجة، ليس لأن التفاصيل التقنية معقدة، بل لأن الفجوات بين الأطراف الفاعلة ليست مجرد خلافات يمكن جسرها بحلول وسط، وإنما هي هوة استراتيجية سحيقة. إن ما يجري ليس سعياً لإيجاد أرضية مشتركة، بل هو صراع إرادات بين مشروعين متناقضين بالكامل، كل منهما ينفي وجود الآخر، مما يجعل طاولة المفاوضات مسرحاً لإدارة الصراع وتمرير الرسائل، لا منصة حقيقية لصناعة الحلول.

يكمن جوهر المشكلة في المشروع الأمني الضخم الذي تقوده واشنطن وتل أبيب ضد طهران، وهو مشروع بأهداف كبرى لا يمكن تحقيقها عبر التفاوض. فهما لا يسعيان لاتفاق مع إيران الحالية، بل يريدان إيران أخرى مختلفة تماماً؛ إيران لا يمكن أن يخرج منها اتفاق يضمن صيغة «الربح المتبادل» لطهران. وعليه، تظل استراتيجيتهما ثابتة ومحصورة في خيارين لا ثالث لهما: «إما الحرب، أو الاستسلام»، وهو ما يحول أي حوار دبلوماسي إلى مجرد أداة لممارسة أقصى درجات الضغط.

وفي المقابل، ورغم الجاهزية العسكرية المعلنة، تتبنى طهران استراتيجية مضادة بالقدر نفسه من الوضوح، وهي استراتيجية «لا حرب، ولا استسلام». هذه الاستراتيجية لا تعني الجمود، بل هي مقاربة نشطة تقوم على بناء قوة ردع عسكرية تجعل خيار الحرب مكلفاً للغاية على الخصوم، وفي الوقت ذاته، التحلي بالصبر الاستراتيجي ورفض الخضوع للإملاءات التي تمثل في جوهرها استسلاماً سياسياً منقوصاً.

وهكذا، يقف المشهد برمته عالقاً بين هاتين الاستراتيجيتين المتضادتين، فكل طرف يرى في مبادئ الطرف الآخر تهديداً وجودياً لا يمكن التعايش معه. وفي ظل هذا الصدام بين رؤيتين متناقضتين كلياً، يصبح الحديث عن أي حل دبلوماسي مجرد وهم أو تكتيك لكسب الوقت، لتبقى المنطقة أسيرة معادلة صفرية، حيث يبدو أن كسر الجمود لن يتم عبر الحوار، بل عبر متغيرات كبرى قد تعيد رسم خريطة التحالفات والقوة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات