الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةأخبار العالم"جيروزاليم بوست:" لماذا تشكل صواريخ إيران البالستية تهديداً أكبر من القضية النووية؟

“جيروزاليم بوست:” لماذا تشكل صواريخ إيران البالستية تهديداً أكبر من القضية النووية؟

سودان تمورو

علّق مراسل الشؤون العسكرية ومحلل الشؤون الأمنية في صحيفة “جيروزاليم بوست”، يونا جيريمي بوب، على ما أثارته صحيفة “واشنطن بوست” من ضجة خلال عطلة نهاية الأسبوع بقصة سرّبها مسؤولون في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، عن أن تهديد الصواريخ البالستية الإيرانية “قد انخفض بشكل كبير”، ما “قد يقوّض إحدى روايات الفوز الرئيسية لإسرائيل في الحرب”.

فوراء تلك القصة، وفق بوب، “تكمن سلسلة من سوء الفهم الكامل لما تتحدث عنه الأطراف المختلفة بشأن الصاروخ البالستي”، وما تتحدث عنه وكالة الاستخبارات المركزية، وطبيعة التهديد، وما هي الأهداف التي كان من الممكن تحقيقها خلال الحرب فيما يتعلق بهذه القضية.

من وجهة النظر الإسرائيلية، فإنّ رسائل الرئيس الأميركي ترامب غير الواضحة واستخدامه للأرقام في هذه القضايا، “لا يؤديان إلاّ إلى زيادة الغموض فيما يتعلق بما يهم الجيش الإسرائيلي”، فيما “نقطة البداية، هي لماذا جرى شن هذه الحرب من منظور عسكري إسرائيلي”.

“الحقيقة المعقدة”
وفي هذا الإطار، أشار بوب إلى تصريح الطبقة السياسية الإسرائيلية والأميركية، التي “غالباً ما تجد صعوبة في التحدث بموضوعية وتلجأ إلى شعارات مختصرة”، بأنّه “لم يكن هناك خيار سوى مهاجمة إيران في ذلك الوقت، بسبب التهديدات الوشيكة”، لكن “الحقيقة أكثر تعقيداً”، بحيث إنّ السبب الرئيسي لشن الحرب هو “تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ البالستية”.

وقد علمت صحيفة “جيروزاليم بوست”، أنّه قبل اتخاذ القرارات الرئيسية بين “إسرائيل” والولايات المتحدة في شباط/فبراير الماضي، قدم رئيس أركان “الجيش” الإسرائيلي إيال زمير، حجة متطورة ودقيقة لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، ورئيس القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، وآخرين – والتي وصلت في النهاية إلى ترامب.

وقد أقرت الحجة بأنّه “يمكن لإسرائيل والولايات المتحدة، من الناحية النظرية، الانتظار لبعض الوقت لعدة أشهر، حيث لم تتجاوز إيران بعد عتبة الخط الأحمر المتمثلة في حجم الصواريخ البالستية التي لا يستطيع الجيش الإسرائيلي التعامل معها”.

ففي نهاية المطاف، “لم تكن خطة إسرائيل الأصلية هي مهاجمة برنامج الصواريخ البالستية الإيراني حتى وقت ما بين حزيران/يونيو وتشرين الثاني/نوفمبر 2026″، وفق زعم بوب.

لكن زامير قال إنّ الجمهورية الإسلامية “تتقدم بسرعة مفرطة”. وقد علمت “جيروزاليم بوست” أن قائد “الجيش” الإسرائيلي قال إنّ تأجيل الهجوم “سيضر بشدة بالمجهود الحربي لاحقاً”.

أتى ذلك في وقتٍ كانت إيران “تنتج ما بين 200 و300 صاروخ باليستي إضافي شهرياً”. وقد “استبدلت نحو نصف صواريخها المفقودة ونصف منصات إطلاق الصواريخ المفقودة في غضون 8 أشهر فقط، ليصل إجمالي عدد صواريخها إلى 2500 صاروخ”.

وبحسب فهم زمير، فإنّ الانتظار ستة أشهر أخرى قد يعني “امتلاك إيران نحو 4000 صاروخ”، وإنّ الانتظار لمدة عام آخر، “قد يعني أن إيران قد تمتلك أكثر من 6000 صاروخ”.

وقد يعني ذلك “أضراراً أكبر بكثير”، وقد “يؤدي إلى نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية لدى إسرائيل في وقت مبكر جداً”، مما قد يجبرها والولايات المتحدة على “تقليص هجماتهما على قدرات إيران الصاروخية وغيرها من القدرات في وقت أبكر بكثير مما قد يكون منطقياً من الناحية الاستراتيجية”، حسبما فهمت صحيفة “جيروزاليم بوست”.

من وجهة نظر “الجيش” الإسرائيلي، كان هذا هو السبب الرئيسي لشن الحرب على إيران: “تقليل قدرة إيران الحالية والمستقبلية على إطلاق الصواريخ الباليستية لتجنب الوصول إلى مستوى التهديد الوجودي”.

وذلك معناه أنّه “لم تكن الحرب في المقام الأول تتعلق بالقضية النووية، فبالكاد هاجم الجيش الإسرائيلي أي مواقع نووية، حيث لم تتم إعادة بناء معظمها بعد تدميرها في حزيران/يونيو 2025”.

كما أوضح بوب، أنّه “لم يكن الهدف القضاء على خطر الصواريخ الباليستية بشكل كامل، بل كان الهدف هو تقليص ترسانة إيران الصاروخية بشكل كبير وتأخير قدرتها على حشد ما يكفي من الصواريخ لعدة سنوات، مما قد يؤدي إلى إغراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية”، وفق قوله.

والآن، ما الذي تم تحقيقه؟
لا أحد يبدو أنه يعرف من أين حصل ترامب على إحصائياته التي تفيد بتدمير 80% أو أكثر من الصواريخ. لكن إحصائية وكالة الاستخبارات المركزية “تفيد بتدمير 25% فقط من منصات إطلاق الصواريخ وتدمير 30% فقط من الصواريخ”.

وجزء من الخلاف هو أنّه “لا أحد يعرف على وجه اليقين”، والجميع يقدمون تقديرات بناءً على المراقبة الجوية أو لقطات الأقمار الصناعية، والتي يمكن أن تعطي مؤشرات ولكنها قد تكون غير حاسمة، خاصة مع مواقع الصواريخ تحت الأرض.

وتُعد هذه القضية ديناميكية بشكل خاص لأن إيران “فاجأت كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بالسرعة التي تمكنت بها من التنقيب والكشف عن مواقع الصواريخ تحت الأرض، والتي تم قصفها وتغطيتها بالأنقاض”.

“تهديد الصواريخ البالستية أكثر من التهديد النووي”
وبحسب بوب، فإنّ “احتياج إسرائيل إلى توجيه ضربة أخرى في السنوات المقبلة، من المرجح أن يكون بسبب تهديد الصواريخ البالستية التقليدية أكثر من التهديد النووي”.

وقال إنّ التهديد النووي “ليس واضحاً حتى ما إذا كانت إيران ستحاول إعادة بنائه”، كما “يمكن تحييد التهديد النووي من خلال اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لمدة عقد أو أكثر”، وفق زعمه.

في المقابل، “جرى إعادة بناء تهديد الصواريخ البالستية مرة أخرى بعد حزيران/يونيو 2025″، إذ “تشير كل الدلائل إلى أنّ الولايات المتحدة تتجاهل هذه القضية في المفاوضات الحالية”.

ومع تركيز ترامب بشكل أكبر على القضية النووية، “يبقى من الأهمية بمكان أن تتوصل إسرائيل على الأقل إلى تفاهم غير رسمي مع إيران، من خلال أطراف ثالثة إذا لزم الأمر، على ضرورة إبقاء ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى تحت عدد معين”.

وختم بوب بالقول إنّه “في غياب فهم وحدود من نوع ما، قد تحتاج إسرائيل إلى توجيه ضربة مرة أخرى في غضون عامين أو ثلاثة أعوام”.

وتُشكل الصواريخ البالستية الإيرانية نقطة توتر جوهرية في المفاوضات الإقليمية والدولية (لا سيما مع واشنطن)، حيث تسعى أطراف مثل “إسرائيل” للحد من مداها (الذي يصل إلى 3000 كم)، بينما تستمر طهران في تطوير قدراتها. وتُعد صواريخ مثل “خيبر” و”سجيل” و”عماد” من أبرز صواريخ إيران البالستية.

ولطالما رفضت إيران مناقشة صواريخها البالستية، مؤكّدةً أنّ “حقها في الأسلحة التقليدية لا يمكن أن يكون موضوعاً للتفاوض، وإنها لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات