سودان تمورو
حذّر ياسر عرمان من أن السودان دخل فعلياً ما وصفه بـ“عصر أيديولوجيا المليشيات”، مشيراً إلى أن الدولة لم تعد تُدار وفق مشروع وطني جامع، بل عبر موازين القوة المسلحة وتقاسم النفوذ بين أمراء الحرب.
وقال عرمان إن انهيار مشروع الدولة الجامعة دفع السلطات إلى الاستعانة بالمليشيات كأدوات تكتيكية، قبل أن تتحول هذه المليشيات إلى فاعل رئيسي يسعى لابتلاع الدولة نفسها، في مشهد يعكس انتقال الصراع من الأطراف إلى المركز.
وأضاف أن ما يجري اليوم هو إعادة تعريف للدولة على أساس “فقه المليشيات”، حيث تُقاس الحقوق والنفوذ بقدرة كل طرف على فرض سيطرته المسلحة، وليس بمبادئ المواطنة أو الدستور، معتبراً أن ذلك يمثل انحرافاً كاملاً عن شعارات العدالة الاجتماعية والدولة المدنية.
وفي سياق متصل، وجّه عرمان انتقادات مباشرة إلى جبريل إبراهيم، معتبراً أن وزارة المالية أصبحت “حاكورة” تُدار ضمن شبكة مصالح ضيقة، ترتبط – بحسب وصفه – بعلاقات مع الحركة الإسلامية ورجال أعمال، في إطار ما اعتبره نموذجاً لتقاسم موارد الدولة بين مراكز القوة.
وأشار إلى أن الصراع الدائر حول وزارة المالية يعكس تحولات أعمق داخل معسكر السلطة، حيث تسعى أطراف مسلحة وسياسية إلى إعادة توزيع النفوذ، في ظل تحالفات جديدة تتشكل بين الجيش وبعض قادة الحركات المسلحة.
كما شدد على أن ربط وزارة المالية باتفاق جوبا “لا يستند إلى أساس قانوني”، معتبراً أن الاتفاق نفسه فقد مشروعيته بعد التغيرات السياسية التي أعقبت انقلاب أكتوبر.
ورأى عرمان أن استمرار هذا المسار سيقود إلى تفكيك ما تبقى من مؤسسات الدولة، محذراً من أن البلاد تتجه نحو نموذج شبيه بتجارب إقليمية انهارت فيها الدولة لصالح اقتصاد الحرب وشبكات السلاح.
وختم بالتأكيد على أن الخروج من هذا المأزق يتطلب إنهاء الحرب، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على احتكار السلاح في يد جيش مهني واحد، محذراً من أن تجاهل هذه المعالجة سيقود السودان إلى “شتات مستدام” بدلاً من سلام مستدام.
