خاص سودان تمورو
بدأ الصراع فى السودان من العاصمة الخرطوم وامتد خارج نطاقها وصولاً إلى المناطق الواقعة غرب وشرق البلاد ؛ ويمثل تدخل الجهات الخارجية جانباً حاسماً فيه ، ومن الثابت تقديم الامارات وتشاد وحفتر وجنوب السودان العون للدعم السريع ؛ وقد ادى تدخل هذه الجهات إلى تفاقم العنف وإطالة أمد الصراع وتعقيد جهود التوصل إلى حلٍ سلمي مما زاد من معاناة اهل السودان ؛ كما ان الخصومات الإقليمية والتنافس على الموارد واعتبارات الجغرافيا السياسية عوامل تلعب دوراً بارزاً في صياغة شكل التدخل الخارجي فى الازمة ؛ وتعتبر موارد السودان من نفط ومعادن ومياه وزراعة اسبابا تزيد من جاذبيته في أعين الجهات الخارجية الساعية لاستغلال هذه الموارد.
وادي تعقيد الصراع إلى جذب الجهات الخارجية التي صارت متورطة في التدخل سواء بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة ؛ و اسفر ذلك عن زيادة حدة القتال وإطالة أمد معاناة الشعب السوداني مما يوجب على المجتمع الدولى ايقافه
ومن المؤكد أن للحرب تداعياتها الجوهرية على استقرار السودان وأمنه الإقليمي حيث ستتصاعد التوترات العرقية لتُفاقم من الانقسامات الاجتماعية وتمزق نسيج المجتمع السوداني ؛ ومن تداعيات الحرب زيادة النزوح الذى سيؤدي إلى إجهاد موارد البلاد وبنيتها التحتية ما سيعرقل التنمية الاقتصادية ويتسبب في استمرار دائرة الفقر ؛ وعلى المستوى الإقليمي سيمثل الصراع تهديداً جسيماً للاستقرار بسبب احتمالية أن يمتد إلى الدول المجاورة ويُغذي الخصومات الإقليمية ؛ وسيخلق الصراع ملاذات آمنة للجماعات المسلحة ؛ مما يجعل المجتمع الدولي يواجه تحدياً في حل الأزمة الإنسانية ومنع التصعيد الإضافي ؛ وستترتب على الحرب فى السودان تداعيات سياسية واقتصادية طويلة الأجل على دول الجوار وهذا احد اوجه خطر طول الحرب والتدخلات الخارجية.
ومن المعروف ان الجيش السودانى بدأ منذ اشهر فى قلب المعادلة لصالحه ؛ وحقق انتصارات على الارض قد تسهم فى تراجع التدخل الخارجى وازالة بعض المخاطر ؛ وفي حال حقق الجيش نصراً حاسماً فانه سيعزز من سيطرته على البلاد ويبعد الى حد ما خطر التدخلات الخارجية الهادفة الى تمزيقها وتفتيتها ؛ وسيحظى نصر الجيش بدعم دبلوماسي كبير من مصر وجهات دولية وإقليمية أخرى بما فيها السعودية ، التي ترى في الجيش وسيلةً لإحلال الاستقرار داخل السودان.
وكانت وما زالت الخشية من ان يؤدى التدخل الخارجى فى الصراع السودانى الى دخول البلد فى منعطف مروع يودى بها الى التقسيم ؛ وان يؤجج الصراع المشوب بالتدخلات الخارجية تصاعد الانقسامات العرقية والإقليمية القائمة ويدفع بالسودان نحو حالة التفكك ؛ واذا وقع تقسيم السودان ستنفجر الصراعات المسلحة وصراعات السلطة بين المناطق والجماعات العرقية المختلفة التي ستتنافس للسيطرة على الأراضي أو الموارد أو النفوذ السياسي
