الأحد, مايو 17, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبار هل يقبل الشعب السوداني تبريرات "كنت مجبر" من السافنا والنور قبة وغيرهم؟

 هل يقبل الشعب السوداني تبريرات “كنت مجبر” من السافنا والنور قبة وغيرهم؟

خاص سودان تمورو

الواقع من التصريحات والتحليلات إن هناك  انقسام فى الراى العام حول قبول عودة قيادات بالدعم السريع والقول انهم كانوا مضطرين الى الانضمام الى الدعم السريع كما قال اخر العائدين المعروف باسم السافنا الذى عقد مؤتمرا صحفيا فى الخرطوم قال ان المليشيا كانت تجبرهم على البقاء فى صفوفها بالضغط عليهم عن طريق اهلهم وما يتعرضون له من خطر حال عدم التحاق ابنائهم بالدعم السريع ؛ وهذا التبرير الفطير الواهى لايمكن القبول به مطلقا عند اغلب الناس ؛ وان كان الجانب الرسمى يميل الى القبول بهذا الكلام والترحيب بالمنشقين.

قيادة الجيش رحبت بالمنشقين مثل النور القبة والسافنا. وقال البرهان إن “الشعب السوداني هو من سيقرر لاحقًا العفو عنهم أو محاسبتهم”. والجيش  يرى فى  الانشقاقات مكسب معنوي وميداني لأنها تهز صورة “الدعم السريع التي لا تُقهر”.

على مستوى الشارع جاءت ردود الفعل على السوشيال ميديا متباينة. فجزء يرى إن هذه بداية نهاية التمرد، وجزء يسال عن الدم الذى سفك والنهب والتهجير الذي حدث،وهل يمحو إعلان الانشقاق ذلك؟

السافنا قال ان انضمامه  للدعم السريع كان “بدافع الضرورة والحماية الشخصية” بسبب ترهيب الأسر، وإن قيادات كتيرة مجبرة على القتال بتهديد الأهل. والتحليلات بتقول إن الانشقاقات جات بعد هجوم الدعم السريع على مستريحة معقل المحاميد، وهذا سبب انقساما قبليا ودفع قيادات  الى الانسحاب رفضًا للمذابح  التى تعرض لها اهلهم .

ان القبول الشعبي بعودة المنشقين عن الدعم السريع واندماجهم فى المجتمع ليس تلقائيا وانما يعتمد على حجم الجرائم المثبتة على الشخص، وهل سلّم نفسه مع قواته، وهل هناك اعتذار وتعويض، وهل سوف تتم محاكمته ام لا

والسؤال الذى لايمكن تجاهله اين حقوق الناس المهدورة؟ هل العفو عن الحق العام يسقط الحق الخاص؟

القانون الجنائي السوداني 1991 يفرّق بوضوح:

الحق العام:  الجرائم اللي فيها اعتداء على المجتمع والدولة. مثل التعزير، السرقة، الحرابة. السلطة العامة يمكن  ان تعفو عنها كليًا أو جزئيًا للمصلحة العامة. وعفو البرهان المنشور هو عفو عن الحق العام لمن يسلم سلاحه.

الحق الخاص: مثل الجرائم التي فيها اعتداء على نفس أو جسد أو مال شخص محدد. كالقتل العمد، الاغتصاب ؛ الخطف ؛ الجراح، السرقة من فرد.

في جرائم القصاص: “لا يجوز إسقاط تنفيذ القصاص إلا بعفو من المجني عليه أو وليه”. يعني لو ان احدا قتل اخر، ورثة القتيل هم الذين يعفون أو يطالبون بالقصاص أو الدية. وعفو الدولة لا يلغي حقهم.

– في الجراح والسرقة والنهب: الحق في المطالبة بالدية والتعويض يبقى قائما للمجني عليه، حتى لو تم العفو عن العقوبة التعزيرية.

والخلاصة ان عفو الدولة عن الحق العام  لا يسقط حقوق الأفراد. أهل المقتول، المنهوب، المغتصب، المهجّر، حقهم المدني والجنائي الخاص يبقى مفتوحا للمطالبة به في المحاكم.

هل تسقط مسؤولية القيادات الميدانية لأنهم “كانوا مجبرين”؟

القانون السوداني يتعامل مع “الإكراه” كسبب لإباحة الفعل في حالات ضيقة جدًا:

– المادة 8: “لا مسئولية إلا على الشخص المكلف المختار”. و”لا مسئولية إلا عن فعل غير مشروع يرتكب بقصد أو بإهمال”.

– المادة 10: لا يعاقب  فاقد التمييز بسبب الإكراه أو الضرورة. لكن لو اختار الفعل  بوعيه يُعتبر مسؤولا.

– المادة 11: أداء الواجب بأمر مشروع من السلطة المختصة ليس جريمة. لكن الأوامر بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية لا تعتبر “أوامر مشروعة” في القانون الدولي.

– المسؤولية القيادية: القانون يحاسب الموظف العام الذي يمتنع عن القبض أو يساعد على الهرب.و القيادة الميدانية اللي كانت على هرم المناطق العسكرية واقعة تحت طائلة المسؤولية عن الأفعال اللي تمت تحت قيادتها، حتى لو لم ترتكبها بنفسها، حسب مبدأ “مسؤولية القائد” في القانون الدولي الإنساني.

الأمم المتحدة قالت صراحة: “ضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل جميع أطراف النزاع أمر بالغ الأهمية”.

الخلاصة

التبرير بـ”كنت مجبر” ممكن يخفف الحكم لكنه لا يلغي المسؤولية تلقائيًا. والمحكمة هي التي تقدر ظروف الإكراه ومدى الاختيار المتاح.
قبول الشعب للتسوية السياسية شي وقبول الضحايا للعفو شي تان. والحق الخاص لا يسقط إلا بعفو المجني عليه أو ورثته.
الانشقاق وتسليم النفس يقلل من العقوبة، لكنه لا يغسل الجرائم المثبتة. وملفات القتل، النهب، الاغتصاب، التهجير مازالت مفتوحة امام القضاء.

السؤال المهم: هل السودان ماض على مسار “عدالة انتقالية” فيها محاكمات واعتراف وتعويض، ام على مسار “صفح مقابل السلم”؟ والقرار الأخير في هذه النقطة  بيد الضحايا نفسهم، كما ما قال القانون.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات