الأحد, مايو 17, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالآثار القانونية الناشئة عن إدارة المملكة المتحدة لفلسطين أثناء الانتداب 1922-1948 .....

الآثار القانونية الناشئة عن إدارة المملكة المتحدة لفلسطين أثناء الانتداب 1922-1948 .. جعفر بدوى

 

سودان تمورو

يمكن التقدم بطلب إلى محكمة العدل الدولية بموجب المادة 65 من النظام الأساسي للمحكمة والمادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة، للحصول على رأي استشاري حول المسائل القانونية التالية المتعلقة بمسؤولية المملكة المتحدة عن إدارة فلسطين أثناء الانتداب.

  1. هل قامت المملكة المتحدة، بصفتها الدولة المنتدبة على فلسطين بموجب المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم، بخرق التزاماتها الدولية تجاه سكان فلسطين الأصليين، ولا سيما التزامها بإدارة الإقليم لصالح سكانه وإعداده للاستقلال؟
  2. ما هي الآثار القانونية المترتبة على قيام المملكة المتحدة بتسهيل الهجرة اليهودية المنظمة وتسليح المنظمات الصهيونية وتقويض حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني خلال فترة الانتداب؟
  3. ما هي التبعات القانونية المترتبة على مسؤولية المملكة المتحدة عن الأفعال التي أدت إلى تهجير جزء كبير من الشعب الفلسطيني وتدمير ممتلكاته بين عامي 1947 و1948؟
  4. ما هي التزامات المملكة المتحدة والدول الأخرى بموجب القانون الدولي لإنهاء الآثار الناجمة عن هذه الأفعال وضمان جبر الضرر للشعب الفلسطيني؟

الأساس القانوني للطلب

  1. انتهاك عقد الانتداب

– المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم نصت على أن الانتداب “أمانة مقدسة للحضارة” والهدف منها “رفاهية وتقدم الشعوب التي لا تزال غير قادرة على تدبير شؤونها”. 

– المملكة المتحدة تصرفت كطرف في تنفيذ وعد بلفور 1917، مما حول الانتداب من وصاية إلى مشروع استيطاني، وهو ما يتعارض مع نص وروح صك الانتداب.

  1. خرق قواعد القانون الدولي العرفي السارية آنذاك 

– مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير كان معترفاً به كقاعدة عرفية قبل 1945، وأكدته الجمعية العامة لاحقاً في القرار 1514 لعام 1960. 

– منع النقل القسري للسكان وتدمير الممتلكات كان جزءاً من قوانين الحرب العرفية المدونة في لائحة لاهاي 1907.

  1. المسؤولية الدولية للدولة

– مشروع مواد لجنة القانون الدولي 2001 ينص أن كل فعل غير مشروع دولياً يستتبع مسؤولية دولية، تشمل الكف والضمانات بعدم التكرار وجبر الضرر.

رابعاً: الوقائع الأساسية التي تستند إليها المذكرة

  1. وعد بلفور 1917: التزام حكومي بريطاني بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين دون استشارة سكانها، الذين كانوا يشكلون 90% من السكان آنذاك.
  2. سياسة الهجرة والاستيطان 1922-1939: استخدام سلطة الانتداب لتسهيل دخول 300 ألف مهاجر يهودي، مع قمع الثورات الفلسطينية عسكرياً.
  3. تقرير لجنة بيل 1937 ولجنة أنغلو-أمريكية 1946: وثائق رسمية بريطانية تثبت علم الحكومة البريطانية بأن سياستها ستؤدي إلى صراع وتهجير.
  4. الانسحاب أحادي الجانب مايو 1948: إنهاء الانتداب دون تسليم السلطة لأي هيئة تمثل الشعب الفلسطيني، وترك فراغ أمني استغلته المنظمات الصهيونية المسلحة.

الأهمية القانونية والسياسية للرأي الاستشاري

– تحديد المسؤولية التاريخية: يضع حداً لاعتبار وعد بلفور والانتداب “أحداثاً سياسية منتهية”، ويعيدها إلى إطار المساءلة القانونية.

– تأثير على قضية اللاجئين: يثبت أن حق العودة والتعويض ليس مطالبة سياسية، بل نتيجة لمسؤولية دولية عن فعل غير مشروع.

– سابقة قانونية: يستند إلى سابقة محكمة العدل الدولية في قضية ناميبيا 1971 وقضية تشاغوس 2019، حيث أدانت المحكمة استمرار الإدارة الاستعمارية غير الشرعية.

سادساً: الطلب

تطلب الجمعية العامة من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري يجيب على الأسئلة المطروحة، ويؤكد أن:

  1. إدارة المملكة المتحدة لفلسطين خلال الانتداب شكلت خرقاً لالتزاماتها الدولية.
  2. يترتب على هذا الخرق مسؤولية دولية تقتضي جبر الضرر وإنهاء آثاره.
  3. على جميع الدول الامتناع عن أي فعل يساعد في الإبقاء على الوضع الناشئ عن هذا الخرق.

ملاحظات عملية:

  1. هذا الطلب لا يمكن رفعه إلا من الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو هيئات أممية محددة. الدول لا تستطيع رفع طلب رأي استشاري مباشرة.
  2. القوة الحقيقية للطلب تكمن في الضغط السياسي والشعبي الذي يسبقه، وفي جودة الأدلة الأرشيفية المرفقة.
  3. حتى لو لم تلتزم بريطانيا بالرأي، فإن له قيمة قانونية وأخلاقية كبيرة في المحاكم الوطنية ودعاوى التعويض المدنية.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات